تشهد الساحة الدولية تصاعدًا غير مسبوق في بؤر الصراع، بدءًا من الحرب الروسية الأوكرانية، مرورًا بالحرب في قطاع غزة، وصولًا إلى المواجهة الأمريكية الإيرانية، ما أعاد إلى الواجهة تساؤلات حول احتمالات اندلاع حرب عالمية ثالثة.
وبينما تتعدد الأزمات وتتداخل أطرافها، يرى مراقبون أن العالم يعيش مرحلة شديدة الحساسية قد تفتح الباب أمام مواجهات أوسع إذا خرجت التطورات عن نطاق السيطرة.
الحرب الأوكرانية.. الشرارة الأولى لمخاوف المواجهة العالمية
وفي هذا السياق، قال الدكتور مختار غباشي، المحلل السياسي لـ”القصة”، إن الحديث عن حرب عالمية وشيكة بدأ مع اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، بعدما انقسم العالم إلى معسكرين رئيسيين؛ الأول تقوده الولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، والثاني تقوده روسيا والصين بدعم من كوريا الشمالية وعدد من الدول الحليفة، وأوضح أن هذا الانقسام عزز المخاوف من اتساع رقعة الحرب لتشمل دولًا أخرى داخل أوروبا.
أوروبا في قلب دائرة الخطر
وأضاف غباشي، أن تصاعد العمليات العسكرية داخل أوكرانيا دفع كثيرين إلى توقع احتمال توجيه ضربات إلى دول مثل بولندا أو دول البلطيق، إضافة إلى السويد والنرويج بعد انضمامهما إلى حلف شمال الأطلسي “الناتو”، خاصة مع صدور تحذيرات روسية متكررة.
وأشار إلى أن هذه السيناريوهات كانت تُعد مؤشرات على إمكانية تحول الصراع إلى مواجهة دولية أوسع.
واشنطن احتوت التصعيد الأوروبي
وأوضح المحلل السياسي، أن الولايات المتحدة لعبت دورًا مهمًا في الحد من احتمالات توسع الحرب، من خلال الابتعاد نسبيًا عن الانخراط المباشر في المواجهة، وترك مساحة أكبر للدول الأوروبية للتعامل مع الأزمة، وهو ما جعل الصراع يُنظر إليه في كثير من الأحيان باعتباره مواجهة أوروبية روسية أكثر منه مواجهة عالمية مباشرة، رغم استمرار خطورته.
غزة والشرق الأوسط.. جبهة ثانية للتوتر الدولي
وأكد الدكتور مختار غباشي، أن الحرب في قطاع غزة مثلت بدورها أحد أبرز العوامل التي غذّت المخاوف من اندلاع حرب إقليمية واسعة، خاصة مع انخراط حزب الله والحوثيين والفصائل المسلحة في العراق، وما صاحب ذلك من مخاوف بشأن دخول دول أخرى مثل سوريا ولبنان إلى دائرة المواجهة، الأمر الذي كان من شأنه توسيع نطاق الصراع بشكل كبير.
المواجهة الأمريكية الإيرانية تزيد المشهد تعقيدًا
وأشار غباشي إلى أن التوتر بين الولايات المتحدة وإيران، وانعكاساته على البحر الأحمر والخليج، يمثل عاملًا إضافيًا يزيد من تعقيد المشهد الدولي، موضحًا أن أي انخراط مباشر لدول الخليج في هذا الصراع قد يدفع أطرافًا أخرى، مثل الحوثيين وحزب الله والفصائل العراقية الموالية لإيران، إلى توسيع دائرة المواجهة، وهو ما يجعل العالم أمام مقدمات خطيرة قد تقود إلى صراع دولي واسع إذا فشلت الجهود السياسية في احتواء الأزمات.