ظهرت خلال الفترة الأخيرة أزمات مختلفة داخل عدد من الأحزاب والقوى السياسية، بعضها يتعلق بالقيادة واللوائح، وأخرى بالتنظيم وإدارة الهياكل، بينما وصلت في حالات إلى الاستقالات أو تجميد النشاط. وفي الوقت الذي تحاول بعض الأحزاب احتواء الخلافات من خلال إعادة ترتيب أوضاعها، والدعوة إلى مؤتمرات عامة، تتخذ أزمات أخرى مسارًا مختلفًا، بين استقالات جماعية وخلافات حول شكل الإدارة وآليات العمل. “القصة” يرصد أبرز هذه الأزمات، وما وصلت إليه داخل كل حزب أو كيان.
التجمع.. خلافات على القيادة واللائحة
شهد حزب التجمع عدد من الخلافات الداخلية، التي بدأت في فبراير الماضي، بعدما أصدر رئيس الحزب سيد عبد العال قرارات بفصل أمين الشباب وإحالة 11 عضوًا إلى التحقيق، بينهم أعضاء بالمكتب السياسي وأمناء محافظات، بسبب ما اعتبره الحزب مخالفات لأدبياته ولائحته والتشهير بأعضائه.
ومع استمرار قرارات الفصل والتحقيق، ظهر “تيار إنقاذ حزب التجمع”، مطالبًا بعقد مؤتمر عام لانتخاب رئيس جديد وإعادة تشكيل المكتب السياسي. إلى جانب إصلاح هيكل الحزب، مع رفض تعديل اللائحة.
وامتد الخلاف إلى المادة الثامنة من اللائحة، التي تحدد تولي المناصب القيادية بدورتين متتاليتين. ويرى تيار الإنقاذ أن ولاية رئيس الحزب انتهت. بينما تقول القيادة الحالية إن انتهاء المدة لا يعني ترك المنصب قبل انعقاد المؤتمر العام وانتخاب قيادة جديدة.
كما تعود الخلافات أيضًا إلى اعتراضات على مشاركة الحزب في القائمة الوطنية من أجل مصر واختيار مرشحيه. قبل أن تتطور الأمور إلى إحالة عدد من المعترضين للتحقيق واتخاذ إجراءات تأديبية بحق بعضهم.
وتقول قيادة الحزب إن هذه الإجراءات جاءت بسبب مخالفات تنظيمية ونشر معلومات تخص الشأن الداخلي. بينما يرى المفصولون أنها جاءت في إطار الخلاف على إدارة الحزب.
وبينما يستعد الحزب لعقد مؤتمره العام التاسع خلال النصف الثاني من نوفمبر. بالتزامن مع انتخابات الأمانات المحلية، في محاولة لإنهاء الخلاف الحالي، تتصاعد الأزمة بين السيد عبدالعال، رئيس الحزب المنتهية ولايته، وعدد من الأعضاء الذين تم فصلهم. وسط محاولات من بعض الأطراف لاحتواء الأزمة.
الوفد.. إعادة ترتيب البيت من الداخل
يواجه حزب الوفد أزمة من نوع آخر، تتعلق بإعادة بناء الحزب وتنظيمه، بعد فترة ضعف في القيادة والخطاب السياسي، وفقا للوصف السيد البدوي، رئيس الحزب. وهو ما انعكس على شعبية الحزب، إلى جانب حصوله على 16 مقعدًا في مجلسي النواب والشيوخ.
كما تواجه لجان الحزب بالمحافظات مشكلات تنظيمية، خاصة مع عدم انتظام سداد الاشتراكات. وهو ما عطل إجراء الانتخابات التنظيمية في بعض الحالات. لذلك؛ يتجه الحزب إلى تشكيل لجان مؤقتة لتسيير الأعمال لحين إجراء انتخابات الهيئة العليا.
وبالتوازي مع إعادة ترتيب الهيكل التنظيمي، فتح الحزب ملف المال السياسي، إذ قال البدوي إن الانتخابات الأخيرة شهدت استخدام المال السياسي داخل الحزب بصورة غير مسبوقة. معلنًا إعداد لائحة جديدة مستلهمة من لائحة وحيد رأفت لمنع تكرار هذه الممارسات.
وفي إطار إعادة التنظيم، يعمل الحزب على تشكيل لجان لتسيير الأعمال، إلى جانب 15 لجنة متخصصة في مجالات منها الصحة والتعليم والزراعة والشباب. مع إطلاق منظومة متابعة إلكترونية لتقييم أداء اللجان. ويمتد ملف إعادة البناء إلى جريدة الوفد، التي تواجه التزامات مالية تقدر بنحو 150 مليون جنيه، تشمل الضرائب والتأمينات.
الغد.. من تجميد النشاط إلى العودة
يشهد حزب الغد أزمة تنظيمية اتخذت مسارًا مختلفًا، بدأت في محافظة البحيرة، خلال التحضير لمؤتمر كان مقررًا عقده يوم 11 سبتمبر الجاري. وخلال التجهيز للمؤتمر، أقامت الأمانة شادرًا في أحد الشوارع بعد صلاة الجمعة، ووضعت 1000 كرسي، من دون اتفاق مع قيادة الحزب أو إبلاغ الجهات الأمنية بالشكل الذي سيقام به المؤتمر، وهو ما أدى إلى إلغائه.
وبعد الواقعة، قرر رئيس الحزب، موسى مصطفى موسى، تجميد النشاط لمدة أسبوعين. موضحًا أن القرار جاء لمراجعة الأمور التنظيمية. وحمّل أمانة البحيرة مسئولية سوء التنظيم وعدم إخطار الجهات الأمنية.
وعقب قرار التجميد، أعلنت أمانة البحيرة استقالتها، لكن الأمر لم يستمر طويلًا. ففي 19 سبتمبر، أعلن رئيس الحزب إلغاء قرار التجميد وعودة النشاط، بعد اجتماع لمناقشة الملفات التنظيمية. وأسفر الاجتماع عن تشكيل لجان جديدة. من بينها لجنة لتنظيم مؤتمرات الحزب في المحافظات، كما تراجعت أمانة البحيرة عن استقالتها.
وكان حزب الغد قد قدم أيمن نور مرشحًا للرئاسة في انتخابات 2005، ثم قدم موسى مصطفى موسى مرشحًا في انتخابات 2018.
حماة الوطن.. 72 عضوًا ينهون عضويتهم
وفي إطار آخر للأزمات الحزبية، شهد حزب حماة الوطن في حدائق أكتوبر استقالة جماعية، بعدما أعلن 72 عضوًا إنهاء عضويتهم وانتماءهم التنظيمي اعتبارًا من 7 سبتمبر الجاري.
وقال المستشار مصطفى سمير الجمل، في بيان باسم الأعضاء، إن القرار جاء بعد “مراجعة ودراسة متأنية للمرحلة الحالية” وما تقتضيه من مواقف وقرارات. مؤكدًا أن القرار شخصي ومسؤول، مع احترام الحزب وقياداته وأعضائه.
ولم يتضمن البيان أسبابًا تفصيلية للاستقالة، لكنه أكد أن إنهاء العضوية لا يقلل من تقدير الأعضاء للحزب، وأن اختلاف وجهات النظر أو الابتعاد عن الإطار الحزبي لا يعني اختلافًا في الوطنية أو المسئولية الاجتماعية.
وتأتي هذه الاستقالات في وقت شهدت فيه أحزاب أخرى خلال السنوات الأخيرة استقالات فردية وجماعية. ارتبط بعضها بخلافات حول إدارة الحزب واتخاذ القرار واختيار المرشحين واختلاف الرؤى.
الحركة المدنية.. إعادة هيكلة وسط خلافات
بينما شهدت الحركة المدنية خلال الفترة الأخيرة خلافات، وتجميدًا لمشاركة بعض الأحزاب وانسحاب أخرى. قبل أن تتجه إلى إعادة ترتيب هيكلها بدلًا من حلها.
وفي يونيو، اتفق المشاركون على استمرار الحركة وإعادة هيكلتها، مع إنهاء دور مجلس الأمناء واستحداث أمانة عامة ومكتب تنفيذي.
وجاء ذلك بعد أزمة بسبب بيان أصدرته الحركة تضامنًا مع أكمل قرطام، رئيس حزب المحافظين، في أزمة المعروفة إعلاميا بـ”أزمة القصر”. واعترض بعض الأعضاء على البيان، قبل أن تحذفه الحركة وتصدر اعتذارًا.
فيما أعلن حزب العدل، الذي كان جمَّد نشاطه في وقت مسبق، أن تجميد نشاطه داخل الحركة أصبح انسحابًا نهائيًا، في حين أعلن حزب المحافظين تجميد عضويته.
وفي سبتمبر، أعلنت الحركة هيكلها الجديد، فألغت مجلس الأمناء واختارت أكرم إسماعيل منسقًا عامًا، وشكلت لجنة تنفيذية، مع استمرار المناقشات لاستكمال تشكيلها. كما قبلت تجميد نشاط الأحزاب التي سبق أن جمدت مشاركتها، ومنها المحافظون والعدل والمصري الديمقراطي.
لكن التشكيل الجديد واجه اعتراض حزب الدستور، الذي رأى أن التمثيل غير متوازن. وطالب بتمثيل أوضح للتيار الليبرالي والشباب، إلى جانب إعادة النظر في تشكيل المكتب التنفيذي.
أما الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، فأكد أن عودته مرتبطة بإعادة بناء الحركة وفق قواعد واضحة، تقوم على العمل المشترك في الملفات المتفق عليها. مع احتفاظ كل طرف بمساحته في القضايا المختلف عليها.
وتواصل الحركة إعادة ترتيب هيكلها وآليات عملها، بينما لا تزال هناك خلافات حول التمثيل وشكل المشاركة داخلها.