أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بنك مصر في الإمارات.. لماذا يأتي الأهلي الآن؟

لم يكن بنك مصر في الإمارات بالنسبة إلى كثير من المصريين العاملين هناك مجرد مكان لإيداع الأموال أو تحويلها إلى أسرهم في مصر. على مدار سنوات، ارتبط البنك بتحويلات ومدخرات وأعمال مصريين يعيشون بعيدًا عن عائلاتهم، ليصبح جزءًا من شبكة مالية تصل بين ما يكسبه العامل في الخارج وما تحتاجه أسرته في الداخل.

لكن هذا الدور دخل مرحلة جديدة في أغسطس 2026، بعدما ظهرت إجراءات أمريكية تستهدف تعاملات مرتبطة ببنك مصر في الإمارات، قبل أن يعلن البنك الأهلي وبنك مصر في سبتمبر موافقة مصرف الإمارات المركزي مبدئيًا على استحواذ البنك الأهلي على فروع بنك مصر في الإمارات.

القرار يطرح سؤالًا يتجاوز تفاصيل الصفقة نفسها: هل نحن أمام إعادة ترتيب للوجود المصرفي المصري في الإمارات، أم أن الإجراءات الأمريكية كانت العامل الذي دفع بهذا الترتيب إلى الأمام؟

أخبار ذات صلة

الحركة المدنية الديمقراطية
الحركة المدنية تحاول طيّ صفحة الخلاف..ماذا حسم اجتماع الأمس؟
file_00000000ba388243a0c3f55e3500af55
بنك مصر في الإمارات.. لماذا يأتي الأهلي الآن؟
87ef6110-280e-4c10-93c0-ab8e7621992d
ما حكَّ جلدَك مثلُ ظفرك!

الإجابة ليست واحدة؛ فبينما يربط الخبير الاقتصادي الدكتور زهدي الشامي التطورات بسياق أوسع من العقوبات الأمريكية على إيران واستخدام النظام المالي والدولار في الضغط السياسي، يقرأ الخبير القانوني ياسر سعد ما حدث باعتباره مسارًا إجرائيًا بدأ بمقترح أمريكي، ثم دخلت السلطات المصرفية المصرية والإماراتية على خط التعامل معه.

بنك مصر.. حضور بدأ منذ السبعينيات

بحسب بيانات بنك مصر، يمتد وجود البنك في السوق الإماراتية لأكثر من أربعة عقود، مع شبكة من الفروع في أبوظبي ودبي والشارقة ورأس الخيمة والفجيرة.

وخلال هذه السنوات، لم يقتصر نشاط البنك على خدمة الأفراد، وإنما امتد إلى الشركات والمؤسسات والخزانة والاستثمار، فضلًا عن التعاملات المالية بين مصر والإمارات.

وتشير التقديرات والتقارير المالية الدولية الأخيرة الصادرة عن البنك إلى حجم تدفقات بلغت نحو 1.8 مليار دولار عبر شبكته المصرفية في الإمارات، وهو رقم يعكس حجم النشاط الذي كانت تديره الفروع هناك.

وبالنسبة إلى المصريين العاملين في الخليج، تمثل هذه الشبكة جزءًا من مسار أوسع لتحويل الدخول والمدخرات من الخارج إلى الأسر داخل مصر، في وقت تعتمد فيه آلاف الأسر على ما يرسله أبناؤها العاملون خارج البلاد.

لذلك، فإن انتقال فروع بنك مصر إلى بنك آخر لا يتعلق فقط باسم المؤسسة الموجودة على واجهة الفرع، وإنما يطال شبكة من العملاء والحسابات والمعاملات التي تراكمت على مدار سنوات.

من أين بدأت القصة؟

بدأت نقطة التحول في أغسطس، عندما دخلت الإجراءات الأمريكية على خط التعامل مع فروع بنك مصر في الإمارات.

ويرى الخبير الاقتصادي الدكتور زهدي الشامي أن ما حدث يأتي ضمن توجه أمريكي عام للتضييق على إيران والمؤسسات التي تتعامل معها، من خلال العقوبات والضغط عبر النظام المالي الدولي.

ويقول الشامي، في حديثه مع «القصة»، إن هذه العقوبات «غير شرعية ومنافية للقانون الدولي»، لأنها تصدر عن دولة واحدة منفردة، مستفيدة من الوضع التاريخي للدولار في النظام المالي العالمي للضغط على دول ومؤسسات وإجبارها على توجهات سياسية معينة.

ويرى أن الدول يجب أن تعمل على تقليل اعتمادها على هذه المنظومة، «إن لم يكن كليًا ولكن على الأقل بالتدريج»، وإقامة نظم بديلة للدفع بالدولار وغيره.

لكن بالنسبة إلى الشامي، لا تتوقف القصة عند إيران.

لماذا بنك مصر تحديدًا؟

يطرح الشامي سؤالًا آخر حول الدلالات السياسية لاختيار بنك مصر تحديدًا، وما إذا كان الأمر يرتبط بتوجهات القاهرة ومواقفها من الإجراءات الأمريكية والحرب على إيران.

ويقول إن مصر تتخذ مواقف متوازنة بدرجة كبيرة، لكنه يرى أن الولايات المتحدة قد تكون راغبة في مواقف مصرية أكثر انحيازًا إليها.

ومن هنا ينتقل إلى عامل آخر يراه حاضرًا في المشهد: العلاقات المصرية الصينية.

ويعتقد الشامي أن توقيت الإجراءات، بالتزامن مع زيارة الرئيس الصيني إلى مصر، يفتح بابًا للنظر إلى التطورات في سياق توسع العلاقات بين القاهرة وبكين، سواء اقتصاديًا أو جيوسياسيًا، بما يشمل المناطق الاقتصادية وتكنولوجيا الاتصالات وغيرها من الملفات.

ويقول إن الولايات المتحدة لن تكون راضية عن توسع هذه العلاقات، خصوصًا إذا امتدت إلى مجالات استراتيجية.

وهنا يربط الشامي الملف المصرفي بملف آخر أكثر حساسية بالنسبة إلى القاهرة: التسليح.

من الدولار إلى السلاح

يرى الشامي أن الضغوط الأمريكية لا يمكن فصلها، من وجهة نظره، عن القيود المفروضة على حصول مصر على بعض أنظمة التسليح الأمريكية الأكثر تطورًا.

ويشير إلى طائرات «إف-16» وعدم وجود أفق، بحسب رؤيته، للحصول على الأجيال الأكثر تطورًا، في الوقت الذي تمتلك فيه إسرائيل مقاتلات من الجيل الخامس، مع حديث عن حصول السعودية عليها.

ويعتبر أن هذا الوضع يضع مصر أمام خيارات أخرى، بينها اللجوء إلى السلاح الروسي أو الصيني، مستشهدًا بالاعتراضات الأمريكية السابقة على بعض صفقات التسليح الروسية، ومنها منظومة «إس-400».

لكن هذه القراءة تظل تفسيرًا سياسيًا واقتصاديًا من جانب الشامي، ولا تعني أن البنكين المصريين أعلنا أن العلاقات المصرية الصينية أو ملف التسليح كانا سببًا في عملية الاستحواذ.

ماذا حدث قانونيًا؟

بعيدًا عن القراءة السياسية، يضع الخبير القانوني ياسر سعد مسارًا إجرائيًا مختلفًا للواقعة.

ويقول سعد، في حديثه مع «القصة»، إن وزارة الخزانة الأمريكية أخطرت الدولة بشأن بنك مصر في الإمارات، واقترحت إعادة تنظيم العلاقات مع العملاء والتأكد من هوياتهم وما إذا كانوا يمثلون شركات أو مؤسسات حكومية إيرانية.

وبحسب سعد، بدأ البنك دراسة المقترح، ثم أعلن المصرف المركزي الإماراتي في 29 أغسطس أن بنك مصر في الإمارات يخضع للقوانين والإجراءات الإماراتية، وأنه سيفحص معاملات البنك للتأكد من مدى ارتباطها بالمقترح.

وفي 30 أغسطس، أصدر البنك المركزي المصري والمصرف المركزي الإماراتي بيانًا أكدا فيه استمرار بنك مصر في ممارسة أعماله، مع منحه مهلة للمراجعة قبل اتخاذ الإجراءات القانونية.

بعدها، جاءت الخطوة الأهم في 22 سبتمبر، عندما أعلن بنك مصر والبنك الأهلي حصول الأخير على موافقة مبدئية من المصرف المركزي الإماراتي على فكرة الاستحواذ على فروع بنك مصر في الإمارات.

استحواذ أم إعادة ترتيب؟

بالنسبة إلى سعد، لا يعني ذلك إغلاق بنك مصر في الإمارات، وإنما إعادة تنظيم للوجود المصرفي المصري هناك من خلال انتقال العملاء والمعاملات إلى البنك الأهلي، مع استمرار النشاط المصرفي وفق الإجراءات القانونية المنظمة.

ويشير إلى أن الإطار المصرفي الإماراتي يمنح المصرف المركزي صلاحيات واسعة في الرقابة على المؤسسات المالية، بما يشمل التدخل المبكر وإعادة الهيكلة والدمج والاستحواذ ونقل الأصول والالتزامات.

كما ينظم الإطار القانوني وضع الفروع التابعة لمؤسسات مالية أجنبية، ويمنح المصرف المركزي صلاحيات رقابية عليها في حدود القانون.

وبذلك، فإن كلمة «استحواذ» لا تعني في حد ذاتها أن بنك مصر توقف عن العمل أو أن أموال العملاء اختفت من المنظومة المصرفية، وإنما تشير إلى عملية انتقال وإعادة ترتيب للوجود المصرفي المصري في الإمارات.

ماذا طلبت واشنطن؟

بحسب سعد، تضمن الاقتراح الأمريكي ثلاثة إجراءات أساسية: منع المؤسسات المالية الأمريكية من فتح أو استمرار حساب مراسل لبنك مصر الإماراتي، واتخاذ إجراءات لمنع تمرير معاملات تخص البنك من خلال حسابات مراسلة أمريكية لبنوك أجنبية، وفرض عناية واجبة خاصة على بعض الحسابات المراسلة الأجنبية لمنع استخدامها في معاملات تخص بنك مصر الإماراتي.

وهنا تتقاطع الخيوط الثلاثة للقصة: إجراء أمريكي يستهدف التعاملات المرتبطة ببنك مصر في الإمارات، ثم تحرك مصرفي إماراتي ومصري للتعامل مع الوضع، وأخيرًا موافقة مبدئية على انتقال فروع البنك إلى البنك الأهلي.

لكن ما لا تزال الإجابة عنه أهم بالنسبة إلى آلاف العملاء ليس فقط: لماذا انتقلت الفروع؟

السؤال الذي سيظهر على الأرض هو: كيف ستتم عملية الانتقال؟ وماذا سيحدث للحسابات والتحويلات والخدمات التي اعتاد عليها المصريون في الإمارات؟

فبالنسبة إلى العميل، لا تكفي معرفة أن البنك انتقل من مؤسسة إلى أخرى؛ الأهم أن يعرف ماذا سيحدث لأمواله، وحسابه، وتحويلاته إلى أسرته في مصر، والخدمات التي ظل يعتمد عليها طوال سنوات الاغتراب.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

النيابة العامة
تمديد الحبس الاحتياطي بين النيابة وغرفة المشورة
عبد الهادي القصبي
رئيس حقوق إنسان الشيوخ: دور المجالس النيابية لا يتوقف عند التشريع ويمتد إلى متابعة وتقييم أثر القوانين
المخرج عمر صلاح مرعي
اليوم.. أولى جلسات عمر مرعي أمام غرفة المشورة
أحمد الطنطاوي
الطنطاوي: النظام الجمهوري يستمد السلطة من الشعب.. والديمقراطية ليست إجراءات انتخابية

أقرأ أيضًا

الذهب - أرشيفية
حالة من الاستقرار النسبي.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى: مساحات الحرية في مصر أُغلقت بحجة التفرغ للبناء وخدمة الإنسان
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ
الطقس
طقس الإثنين خريفي معتدل.. والعظمى بالقاهرة 32