أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ادفع الأقساط.. وانتظر شقتك إلى أجل غير معلوم

اشترى إبراهيم المصري، محاسب يعمل في الخارج، شقة في العاصمة الإدارية الجديدة عام 2022، خلال إحدى إجازاته السنوية في مصر، بهدف الاستثمار. كان الاتفاق مع الشركة المطورة أن يتسلم الوحدة خلال عامين، لكنه لم يحصل عليها حتى الآن، رغم التزامه بسداد الأقساط طوال السنوات الأربع الماضية.

يقول المصري إنه، بحكم عمله خارج مصر، لم يتمكن من متابعة المشروع بصورة مباشرة، واعتمد على تواصله مع الشركة المطورة، التي كانت تؤكد له أن الوحدة ستكون جاهزة عند حضوره إلى مصر. ومع استمرار التأخير، قرر العودة بنفسه لمعاينة الشقة، ليفاجأ بأن المبنى لم يكتمل بناؤه. ويضيف: «الشقة لسه على العضم والمنطقة كلها مفيهاش خدمات مكتملة».

ترى إيمان سامح، مهندسة معمارية وشريكة في إحدى شركات التطوير العقاري، أن التوسع الكبير في السوق خلال السنوات الأخيرة ارتبط بزيادة الإقبال على العقار باعتباره وسيلة لحفظ قيمة الأموال من التضخم وتراجع قيمة العملة المحلية، وهو ما زاد الطلب الاستثماري على الوحدات السكنية والساحلية.

أخبار ذات صلة

Oplus_131072
ادفع الأقساط.. وانتظر شقتك إلى أجل غير معلوم
Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٣_٠٠٠٥٠٨_Google
تجديد الوديعة السعودية.. تأجيل للدين أم مخرج من الأزمة؟
Screenshot_٢٠٢٦١٠٢٣_١٤٤٥٤٣_Google
"الحق في الدواء" ترحب بتشديد الرقابة على إعلانات المكملات الغذائية

وتشير سامح إلى أن البيع على الخريطة، أي بيع الوحدات قبل اكتمال بنائها، يساعد الشركات على التوسع، إذ توفر مقدمات الحجز والأقساط تمويلًا يساهم في استكمال المشروعات. ويضاف إلى ذلك التوسع الحكومي في طرح الأراضي وإنشاء الطرق والبنية التحتية في المدن الجديدة.

وتقول سامح إن المستثمر أصبح حاضرًا بوضوح في السوق المصرية، سواء بهدف تحقيق عائد من الإيجار أو الحفاظ على قيمة أمواله. وفي المقابل، تراجعت قدرة الساكن النهائي على شراء الوحدات الفاخرة مع ارتفاع الأسعار، بينما ظل الطلب على الوحدات المتوسطة والمكتملة التي تصلح للسكن الفعلي.

وتضيف أن السوق لا تزال قادرة على استيعاب جزء من الوحدات المعلن عنها، رغم ارتفاع الأسعار، مستفيدة من فترات السداد الطويلة التي وصلت في بعض المشروعات إلى ثماني وعشر سنوات. وساعدت هذه الفترات على استمرار المبيعات، إذ يرتبط قرار الشراء لدى المستثمر، وفق تفسيرها، بقيمة القسط أكثر من السعر الإجمالي للوحدة.

وتربط سامح بين بعض حالات تعثر المشروعات وارتفاع تكلفة التنفيذ بعد البيع، موضحة أن المطور قد يبيع الوحدة بسعر محدد، ثم يواجه خلال التنفيذ زيادات كبيرة في أسعار مواد البناء، إلى جانب مشكلات التدفقات النقدية أو تعثر بعض العملاء في سداد الأقساط، فتصبح تكلفة المشروع أعلى من التدفقات المالية التي حصل عليها.

 

تأخر التسليم يضع العقود تحت الاختبار

مع اتساع السوق العقارية، برزت مشكلة المشترين الذين لا يتسلمون وحداتهم في المواعيد المحددة. ففي أغسطس الماضي، صدرت توجيهات رئاسية بتشكيل لجنة لتفقد المشروعات العقارية في المحافظات، والتأكد من تسليم الوحدات في مواعيدها واحترام العقود المبرمة مع المشترين، إلى جانب استكمال البنية الأساسية والمرافق.

وفي نهاية أغسطس، خلال الاحتفال بذكرى المولد النبوي، وجّه الرئيس عبد الفتاح السيسي بمراجعة شاملة لعقود المطورين العقاريين والتأكد من التزامهم بما تعاقدوا عليه مع المواطنين. وقال: «وأنا في الموضوع ده هكون حاد»، مشددًا على اتخاذ إجراءات قانونية ضد من يحصل على أموال المواطنين ولا يلتزم بتنفيذ العقد في الموعد المحدد.

وفي سبتمبر، صرّح رئيس الوزراء مصطفى مدبولي بأن الجهات المختصة، من وزارة الإسكان والجهات الرقابية وأجهزة المدن الجديدة وهيئة المجتمعات العمرانية، بدأت على الفور، بتوجيه من السيسي، حصر المشروعات التي تواجه مشكلات في التسليم ودراسة أسباب تعثرها، وما إذا كانت مرتبطة بالمطورين أو بأسباب أخرى، قبل الانتقال إلى مناقشة مقترح قانون لتنظيم السوق العقارية ودراسة آليات التعامل مع المشروعات المتأخرة.

وفي الوقت نفسه، تحدث محمد العبار، مؤسس شركة «إعمار» العقارية ورئيس مجلس إدارة «إيجل هيلز»، في لقاء تلفزيوني خلال سبتمبر الماضي، عن تراجع مبيعات العقارات بنسبة تصل إلى 50% لدى بعض المطورين، بينما لم تتأثر التحصيلات ومعدلات إلغاء الوحدات، وظلت عند مستويات ما قبل التوترات.

ولم يبدأ دخول العبار إلى السوق العقارية المصرية بمشروع «مراسي»، كما قد يظن البعض. فقد بدأت «إعمار» العمل في مشروع تطوير مكتبة الإسكندرية عام 2002، ثم أطلقت أول مشروعاتها الاستثمارية العقارية قبل «مراسي»، وهو «أب تاون كايرو» عام 2005، قبل إطلاق «مراسي» عام 2008.

وفي فبراير 2025، قال العبار إن استثماراته في مصر وصلت إلى 18 مليار دولار، مستهدفًا زيادتها إلى 25 مليار دولار خلال ثلاث سنوات.

وفي سبتمبر 2026، أعلن العبار، عبر «إيجل هيلز»، عن مشروع في المالديف تبدأ مرحلته الأولى بخمسة آلاف وحدة سكنية. كما اتجه إلى توسيع نشاطه الاستثماري في سوريا، معلنًا في أكتوبر الجاري التوقيع على مشروع هناك.

 

استثمارات عقارية أم طلب حقيقي؟

 

يرى الدكتور أحمد خزيم، الخبير الاقتصادي، أن اختيار العقارات قطاعًا أساسيًا للتنمية خلال السنوات العشر الأخيرة كان خطأ اقتصاديًا كبيرًا. ويقول: «العقار قطاع مهم لكن لا يصح أن يأخذ استثمارات تفوق قطاعات إنتاجية مثل الزراعة والصناعة والخدمات».

 

ويشرح خزيم أن دورة استثمار الأموال تختلف بين العقارات والقطاعات الإنتاجية. فالشخص الذي يشتري وحدة سكنية يضع أمواله في أصل يظل مرتبطًا به لفترات طويلة، بينما تدور الأموال في النشاط الإنتاجي بين إنتاج السلعة وبيعها وتحقيق عائد، ثم إعادة استخدامه في إنتاج جديد.

 

ولا يرى خزيم أن توجيه جزء من الطلب الموجود في السوق العقارية إلى الاستفادة من الوحدة واستخدامها الفعلي هو النمط السائد، بل يعتبر أن جانبًا من هذا الطلب يرتبط بالاستثمار وإعادة البيع. ويقول: «الفئة المستهدفة هو هو نفس المشتري في العاصمة الإدارية والعلمين والجلالة يشتري للاستثمار ويعيد بيعها بدون أن ينتقل للإقامة فيها».

 

وبذلك، تتكرر عمليات البيع والشراء بين المستثمرين، من دون أن ترتفع معدلات إشغال السكان في المدن بالمعدل نفسه.

 

ويستشهد خزيم بسوق إعادة بيع التعاقدات العقارية، مشيرًا إلى أن المنصة العقارية «AqarExit» سجلت خلال فترة قصيرة في عام 2026 نحو خمسة آلاف وحدة معروضة أو تحت المراجعة، بقيمة سوقية تقديرية بلغت 72 مليار جنيه، مقابل قيمة تعاقدات أصلية وصلت إلى 53 مليار جنيه.

 

ويحذر خزيم من أن استمرار ضخ الأموال في العقارات، مع ضعف الطلب الحقيقي، قد يؤدي إلى فقاعة عقارية تشبه ما حدث في الولايات المتحدة الأمريكية قبل نحو عشرين عامًا. ويقول إن ارتفاع أسعار الوحدات إلى مستويات مثل 13 مليون جنيه يجعلها في متناول شريحة محدودة، بينما لا تستطيع قطاعات واسعة من المصريين تحمل هذه الأسعار.

 

ويوضح خزيم أن الفارق الأساسي يكمن بين المشتري الذي يستخدم الوحدة للسكن، والمستثمر الذي يدخل السوق للحفاظ على قيمة أمواله أو انتظار ارتفاع السعر ثم إعادة البيع. وقد تتكرر هذه العملية مع أكثر من وحدة وفي أكثر من مدينة، من دون أن يقابلها بالضرورة انتقال السكان للإقامة فيها.

 

ويمتد أثر هذا النمط، وفق خزيم، إلى طريقة توظيف الأموال داخل الاقتصاد المصري خلال السنوات الماضية. ويشير إلى أن الدين الخارجي لمصر وصل إلى نحو 164 مليار دولار، وأن الدولة أنفقت خلال السنوات الماضية على الطرق والبنية الأساسية والمدن الجديدة ومشروعات أخرى، بدلًا من التوجه إلى الاستثمار في المشروعات الهيكلية.

ولا يعتبر خزيم أن إنشاء الطرق أو البنية الأساسية أو المدن الجديدة هو المشكلة الأساسية، بل يرى أن المشكلة تكمن في ترتيب الأولويات. ويقول: «يجب أن يتناسب حجم الأموال التي تذهب إلى هذه المشروعات مع احتياجات القطاعات التي تنتج وتصدر وتوفر النقد الأجنبي».

ويضع خزيم الزراعة والصناعة والخدمات ضمن القطاعات التي تحتاج إلى استثمارات أكبر، ويتحدث كذلك عن الصناعات الغذائية والصناعات التحويلية والتعدين والسياحة والخدمات اللوجستية، باعتبارها مجالات يمكن أن تزيد الإنتاج والصادرات وتوفر موارد من النقد الأجنبي.

ولا يقتصر الأمر، من وجهة نظره، على إعادة توجيه الاستثمارات إلى قطاعات أكثر إنتاجية، بل يشمل أيضًا تنظيم العلاقة بين المطور العقاري والمشتري. إذ يرى أن الدولة لا ينبغي أن تترك هذه العلاقة للسوق وحدها، خصوصًا في المشروعات التي يحصل فيها المطور على أموال العملاء ثم يتأخر في التسليم.

ويشير خزيم إلى ضرورة وجود تنظيم واضح يضمن التزام المطور بما تعاقد عليه مع المشتري، ويحدد مسؤولية كل طرف في حالات التأخير أو التعثر.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

image_8e3dfed8
الدولار يكسر حاجز الـ55 جنيهًا.. هل تسبق الأسعار تكلفة الاستيراد؟
IMG-20261023-WA0040
من الضحية إلى الشاهد كيف كسر "الصحفي المواطن" في غزة احتكار الرواية العالمية
7bb85b74-ff89-4136-82f4-43e4ff73ccd7
رضا شعبان يكتب: الدور الوظيفي لحفتر في ليبيا.. من برنارد ليفي إلى مسعد بولس
رؤساء رفضوا تعديل الدستور
حين يصبح الدستور أهم من الكرسي.. رؤساء رفضوا تمديد حكمهم وآخرون رفضوا التجديد

أقرأ أيضًا

إبراهيم عيسى
إبراهيم عيسى: مهمة الرئيس رفع معنويات الشعب لا الحكومة
IMG_20261022_170228
السفارة الهولندية في مصر تغلق أبوابها "حتى إشعار آخر"
الدستور
أين المرشح الرئاسي البديل؟ سياسيون يفتحون ملف الخلافة قبل انتخابات 2030| ملف
الرئيس القادم
معادلة الرئيس القادم.. هل تصنع الخبرة السياسية قائدًا أم التجربة؟| ملف