على وقع التحولات السريعة في توازنات القوة بالشرق الأوسط، يعود ملف مقاتلات الجيل الخامس “F-35” ليتصدر جدول الأعمال الاستراتيجي بين أنقرة وواشنطن، في تحرك يتجاوز مجرد رغبة تركية في تحديث أسطولها الجوي، ليصل إلى حسم صراع النفوذ والتفوق في المنطقة.
تأتي هذه التطورات بالتزامن مع دخول تركيا في حلف دفاعي مرتقب مع السعودية وباكستان، وتصاعد القلق الإقليمي من التفوق الجوي الإسرائيلي، إلى جانب تهديدات الملاحة في المضائق الحيوية كباب المندب وهرمز من قبل إيران وحلفائها وفي وقت يبدو فيه أن ملف منظومة “S-400” الروسية قد طُوي عملياً ودخل مرحلة الحسم التنظيمي، تبرز التساؤلات حول أبعاد هذه العودة التركية، وما إذا كانت تعكس إعادة تشكيل لخريطة التحالفات أم تأكيداً على بوصلة أنقرة الأطلسية.
أهداف استراتيجية ومكاسب انتخابية مرتقبة
أكد المحلل السياسي التركي فراس رضوان أوغلو، في حديثه لـ”القصة”، أن مسعى تركيا لاستعادة مقاتلات الـ “F-35” يحمل أهدافاً متعددة الأبعاد تُحقق مكاسب داخلية وإقليمية حاسمة.
وأوضح رضوان أوغلو الأبعاد السياسية والعسكرية لهذه الصفقة في نقاط محددة:
تعزيز موقع الحزب الحاكم: يُمثل نجاح حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان في استعادة صفقة الـ “F-35” إنجازاً ينعكس على الانتخابات القادمة ويُعزز من قوة الحزب الحاكم سياسياً وشعبياً.
التفوق الإقليمي والقلق من إسرائيل: الحصول على هذه المقاتلات يمنح أنقرة قوة عسكرية هائلة ومتطورة، خصوصاً بعد نجاح إسرائيل في ضرب أهداف داخل إيران بسهولة عبر طائرات “F-35″، وهو ما أثار قلقاً تركياً من التفوق الجوي الإسرائيلي ودفعها للتحرك لاستعادة التوازن.
حلف (تركيا – السعودية – باكستان) وحماية الشرايين المائية
وأضاف رضوان أوغلو لـ”القصة” أن التحالف التركي الباكستاني السعودي يمثل جبهة لإعادة توازن القوى في المنطقة أمام النفوذ الإيراني، حتى لو خرجت طهران منتصرة من بعض التطورات الراهنة.
وأشار إلى أن تهديدات الملاحة باتت تُشكل رقماً صعباً في الحسابات التركية: خطر الميليشيات والمضائق: تنظر أنقرة بقلق إلى تحركات النفوذ الإيراني وحلفائه من الحوثيين والميليشيات العراقية، لما يشكله ذلك من تهديد مباشر لمضيق هرمز ومضيق باب المندب.
تأمين الشرايين المائية: يمتد الاهتمام التركي بحماية الحركة الملاحية من البحر الأحمر وباب المندب وصولاً إلى قناة السويس والتواصل التجاري المباشر مع تركيا.
حسم ملف S-400 وبوصلة التحالف الأطلسي
أوضح الخبير التركي أن ملف منظومة الدفاع الجوي الروسية “S-400” أصبح ملفاً حاسماً ومنتهياً في أروقة السياسة التركية، حيث لم يعد يُفاوض أو يتحدث عنه أحد في الوقت الحالي، بعد إدراك عدم إمكانية استخدام المنظومة في ظل الاشتراطات الراهنة.
واختتم فراس رضوان أوغلو حديثه مؤكداً أنه في حال نجاح أردوغان في الحصول على الـ “F-35″، فإن الموقع التركي وقوتها العسكرية سيتيحان لها لعب دور المحور الذي يحتاجه الجميع مشدداً على أن تحالف أنقرة في النهاية هو تحالف عسكري أطلسي مع الولايات المتحدة الأمريكية وليس مع روسيا، مع احتفاظها بدور جوي واستراتيجي محوري في الحفاظ على هدوء حوض البحر الأسود.