أثارت المواقف الإماراتية الأخيرة علامات استفهام كبرى بعدما أعلنت تقديم دعم كامل لثبات ونظام الحكومة الإثيوبية برئاسة آبي أحمد، وذلك في ظل الوقت الذي تواصل فيه إثيوبيا إجراءاتها الأحادية وتصعيدها ضد الحقوق المائية التاريخية لكل من مصر والسودان عبر ملء وإدارة سد النهضة والتهديد ببناء سدود جديدة خارج أطر القانون الدولي.
وتأتي هذه التحركات لتكشف عن مفارقة حادة في الدور الإقليمي لأبوظبي، ففي حين تتهم بتقديم الدعم لقوى متمردة تزعزع استقرار السودان، تقف في الوقت ذاته في خندق الدفاع عن وحدة واستقرار النظام الإثيوبي وتدين أي تحرك ضده تحت مظلة “حفظ الاستقرار”.
كما تبرز البيانات الرسمية للإمارات حرصاً شديداً على حماية المؤسسات والنظام الدستوري في أديس أبابا ورفض أي مساس بآبي أحمد، بينما تشير معطيات الميدان في السودان إلى انحيازات تضعف الجيش الوطني وتغذي الاقتتال الداخلي.
يضع هذا الاصطفاف الإماراتي إلى جانب إثيوبيا المصالح العربية المباشرة وفي مقدمتها الأمن المائي المصري والسوداني أمام تحديات غير مسبوقة، حيث يقرأ الدعم لأديس أبابا كرسالة طمأنة للطرف الذي يستهدف شريان الحياة الأبرز لدولتي المصب.