خلال الآونة الأخيرة، أصبح الداخل الروسي نفسه جزءًا متزايدًا من تداعيات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، خاصةً مع انتقال الضربات الأوكرانية إلى أهداف بعيدة عن خطوط المواجهة، واستهداف منشآت حيوية داخل الأراضي الروسية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وعلى رأسها محطات تكرير النفط، ما تسبب في نقص بإمدادات الوقود وظهر تأثيره بصورة خاصة في توافر السولار.
وبينما تتوسع كييف في استخدام هذا النوع من الهجمات، تزداد المخاوف الأوروبية من أن يؤدي استهداف العمق الروسي إلى دفع الحرب نحو مرحلة أكثر خطورة، خصوصًا أن مسألة تهديد العمق تُعد من أكثر الملفات حساسية عند الحديث عن العقيدة الروسية واستخدام السلاح النووي.
وتأتي هذه التطورات بعد تحذيرات غربية سابقة لأوكرانيا من استخدام الأسلحة بعيدة المدى لضرب المناطق الرئيسية داخل روسيا،فعندما قدمت الولايات المتحدة لأوكرانيا مدفعية بعيدة المدى يصل مداها إلى 70 كيلومترًا، كان التوجيه هو عدم استخدامها لاستهداف العمق الروسي، خشية أن تعتبر موسكو ذلك مبررًا للانتقال إلى مستويات أعلى من التصعيد، بما في ذلك استخدام السلاح النووي ،لكن المشهد تغير مع اتجاه الرئيس الأوكراني إلى استخدام المسيّرات والصواريخ الباليستية ضد العمق الروسي، واستهداف منشآت تكرير النفط، لتصبح الحرب أمام معادلة أكثر تعقيدًا ،ضربات أوكرانية تصل إلى قلب الأراضي الروسية، وأزمة وقود بدأت تظهر داخل روسيا، ومخاوف أوروبية من أن يؤدي استمرار هذا المسار إلى اختبار حدود الرد الروسي.
أصبح العمق الروسي في مرمى الضربات الأوكرانية بصورة متزايدة، مع انتقال الهجمات بعيدًا عن خطوط المواجهة واستهداف منشآت حيوية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة، وعلى رأسها محطات تكرير النفط، وهو ما انعكس على إمدادات الوقود داخل روسيا وظهر بشكل خاص في نقص السولار
الضربات الأوكرانية تصل إلى العمق الروسي
قال اللواء سمير فرج الخبير في الشأن العسكري والإستراتيجي لـ”القصة”، إن انتقال أوكرانيا إلى استهداف العمق الروسي يمثل تطورًا مهمًا في مسار الحرب، خصوصًا مع استخدام المسيّرات والصواريخ الباليستية لضرب منشآت حيوية داخل الأراضي الروسية، مؤكدًا أن استهداف محطات تكرير النفط لم يعد مجرد ضربة عسكرية، وإنما بدأ يترك تأثيرًا مباشرًا على إمدادات الوقود داخل روسيا.
نقص السولار يفرض تداعيات جديدة
وأوضح اللواء سمير فرج أن استهداف منشآت تكرير النفط أدى إلى ظهور نقص في إمدادات الوقود، وبشكل خاص السولار، ما يضيف بُعدًا جديدًا للحرب، بعدما بدأت الهجمات الأوكرانية تؤثر في منشآت حيوية داخل العمق الروسي، وليس فقط في المواقع المرتبطة بالمواجهات العسكرية المباشرة.
مخاوف أوروبية من التصعيد النووي
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن القلق الأوروبي يتزايد بسبب حساسية استهداف العمق الروسي، خاصة أن مسألة تهديد عمق الدولة ترتبط بمخاوف بشأن احتمالات التصعيد واستخدام السلاح النووي، لافتًا إلى أن الدول الغربية سبق أن حذرت أوكرانيا من استخدام الأسلحة بعيدة المدى ضد المناطق الرئيسية داخل روسيا.
اختبار حدود الرد الروسي
وأكد اللواء سمير فرج أن الولايات المتحدة عندما قدمت لأوكرانيا مدفعية بعيدة المدى يصل مداها إلى نحو 70 كيلومترًا، كانت هناك تحذيرات من استخدامها لضرب العمق الروسي، خشية أن تعتبر موسكو ذلك مبررًا للانتقال إلى مستويات أعلى من التصعيد، لكن استخدام أوكرانيا حاليًا للمسيّرات والصواريخ الباليستية لاستهداف العمق الروسي ومنشآت تكرير النفط يضع الحرب أمام معادلة أكثر تعقيدًا، تجمع بين تصاعد الضربات، ونقص الوقود داخل روسيا، والمخاوف من اختبار حدود الرد الروسي.