أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بدر الدين عطية

حزب الكلب ذي القدمين

بدر الدين عطية

في الدول الحديثة المتقدمة تبسط الدولة سيطرتها على المؤسسات والتكتلات التي تكون نسيج المجتمع، إلا أنه في مصر وبعيدًا عن المؤسسات الرسمية ظهرت في الآونة الأخيرة تكتلات أخرى تفرض أحكامها وتصنع لنفسها حدودًا خارج إطار الدولة؛ كالباعة الجائلين والنباشين واللجان الإلكترونية والمتحرشين وكلاب الشوارع، ومن المثير أن تجد لكل فصيل منهم أتباعًا ومريدين ومتطوعين للدفاع عنه، وكلما خرجت من بيتك تشعر أنك لم تعد تسير في طريق عام بل دخلت حدود دولة مستقلة ذات سيادة؛ لها مواطنون أصليون، ونظام أمني، وقوات تدخل سريع.

ففكرة أن الشارع للجميع قد تم وأدها بنجاح وسط صمت حكومي تام وكما نعلم جميعًا أن السكوت علامة الرضا، فإن كنت سيئ الحظ وقادتك الحاجة إلى النزول للشارع بعد منتصف الليل فستكتشف أن عشرات الكلاب قد قررت فجأةً مهاجمتك دون سابق إنذار وكأنك جندي أجنبي محتل تم إنزاله بالمظلة في منطقة خاضعة لنفوذها؛ لتجد نفسك تركض بسرعة تجعلك محط أنظار مدربي ألعاب القوى في العديد من دول العالم، وهم يعرضون عليك التجنيس لتمثيلهم في الأولمبياد، والغريب في الأمر أنك وسط شكواك من هذه المعاناة ستجد دائمًا من يظهر للدفاع عن هذه الظاهرة بحماس أسطوري قائلًا: “حرام عليك، دي كائنات طيبة”.

ولسنا هنا بصدد النقاش حول الحيوان أهو طيب أم شرس أم قبيح، فالكلاب قطعًا لا تجلس في الطرقات لتقرأ كتب ميكافيللي وتخطط لإسقاط النظام العام بل تتحرك تبعًا لغريزتها، والمشكلة لا تكمن في نوايا الكلاب وإنما في النتائج التي نصل إليها؛ من طفل يخاف الذهاب إلى مدرسته، أو عجوز يخشى السير ليلًا، أو معقور من كلب مصاب بالسعار لم يجد مصلًا في المستشفيات كما هو الحال الآن، وكما نعلم فإن الطريق إلى جهنم مفروش بالنوايا الحسنة.

أخبار ذات صلة

الأزمة الأمريكية الإيرانية
بين التصعيد والتفاوض.. إلى أين تتجه الأزمة الأمريكية الإيرانية؟
علي أيوب
تأييد حبس المحامي علي أيوب 3 سنوات في بلاغ وزيرة الثقافة
IMG_20260521_134119
خطة إنقاذ.. تفاصيل قرض الـ 200 مليون يورو لشركة الدلتا للأسمدة

ولعل المشهد الأكثر تجسيدًا للسريالية هو هذا المواطن الذي نراه بشكل يومي وهو يحمل كيسًا مليئًا بأرجل وأمعاء الدجاج ليطعم الكلاب، وكأنه قد تم تعيينه وزيرًا للتموين في جمهورية الكلاب الضالة، وإذا ما حدثته عن الأذى الذي يطول الناس من انتشارهم تجده وقد انفجر في وجهك قائلًا: “يعني نسيبهم يموتوا؟”، وكأن الخيارات المتاحة محدودة فإما أن تتحول الشوارع إلى محميات طبيعية مفتوحة أو أن تبدأ حربًا عالمية ضد الكلاب، علمًا بأنه لا أحد يريد إيذاء الحيوانات لكن الفكرة أن المجتمع كله له حقوق أيضًا.

وإذا ما تأملت في دراسات توصلت إليها دول كثيرة أخرى فيما يخص تلك الظاهرة، لوجدت أنهم لم يتعاملوا مع الأمر من منطلق رائعة الفنان الراحل فريد الأطرش خليها على الله، بل قاموا بوضع برامج منظمة تشمل جمع الكلاب الضالة وتقديم الرعاية البيطرية لها، إضافة إلى التعقيم والتبني وإنشاء الملاجئ والسيطرة على التكاثر العشوائي؛ فالهدف ليس الانتقام من الحيوان بل تقليل الأضرار على الناس والحيوانات معًا، لأن ترك آلاف الحيوانات في الشوارع لا يعد رحمة بهم أيضًا لكونهم معرضين للجوع والأمراض والحوادث والعنف.

أما هنا فتتحول القضية إلى معركة فلسفية بين فريقين؛ أحدهما يرفع شعار سيبهم في حالهم، وآخر يرفع الشعار الذي ترفعه جماهير كرة القدم المصرية قطعوهم موتوهم، ثم تأتي الحكومة في النهاية لتطلق تصريحها الأشهر نراقب الوضع عن كثب، والحكومة هنا لديها قدرة عظيمة على مراقبة الأشياء دون الاقتراب منها فعليًا؛ فهي تراقب المرور والأسعار والقمامة والمتحرشين والكلاب، حتى شعر المواطن بأن الدولة صارت تمتلك أكثر عدد من المراقبين وأقل عدد من المتدخلين والفاعلين.

وسواء بسواء ينطبق الوضع نفسه على نوع آخر من الكلاب الضالة اتخذت من الأرصفة ووسائل المواصلات مناطق حكم ذاتي لها، يسيل لعابهم عند رؤية أي تاء مربوطة وتعبث أيديهم بلا إدراك لما يفعلونه وبلا أدنى متعة قد تعود على أي عاقل، والأزمة الأكبر أيضًا ليست في الفاعل بل في الجيوش المجيشة التي تهب للدفاع عن فعلته وإيجاد مبررات واهية لجرمه؛ من ملابس الضحية، إلى توقيت تواجدها في الشارع، مرورًا بوسيلة المواصلات التي تستخدمها، وصولًا إلى تبرير أن الشباب تعبان، وبغض النظر عن أن المتحرش ليس كلبًا بالمعنى الحرفي لأن الحيوان يتصرف بغريزته أما الإنسان فمسؤول عن أفعاله واختياراته، فإن السخرية هنا تنبع من فكرة السلوك العدواني المتروك بلا ردع ومن ظاهرة مَن أصبح يدافع عنه أو يبرره، وبدلًا من السعي الحثيث للقضاء على تلك الظواهر التي مزقت نسيج المجتمع نرى البعض يلقي باللوم ويرجع سبب تفاقمها إلى ثورة يناير التي أكلت الجبنة، وكأنها كانت توزع المنشطات الجنسية على الكلاب الضالة الحيوانية منها والبشرية مما أدى لتكاثرها.

وإن كانت المجر قد شهدت في عام 2006 تأسيس حزب سياسي اتخذ من الكلب اسمًا ورمزًا له وهو حزب الكلب ذي الذيلين، الذي شارك رسميًا في الحياة السياسية المجرية كحزب فاعل عام 2014، فربما تكون تجربتنا أكثر زخمًا وإثراءً إذا نجحت المساعي في تقريب وجهات النظر بين الحشود المناصرة للكلاب الضالة بنوعيها، وجمعهم تحت راية حزب واحد يُسمى حزب الكلب ذي القدمين.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260521_131926
تمرد جمهوري صامت.. هل بدأت معركة كبح ترامب من داخل حزبه؟
بدر الدين عطية
حزب الكلب ذي القدمين
كروان مشاكل
"الإعلى للإعلام" يخاطب "القومي للاتصالات" و"النيابة العامة" بشأن كروان مشاكل
IMG-20260501-WA0004-150x150
الإبادة الصامتة.. كيف حوّل الاحتلال بيئة غزة إلى سلاح حرب؟

أقرأ أيضًا

محمد الحملي
الأحوال الشخصية.. الأزهر آخر من يعلم
عبد الرحمن مجدي الحداد
ماذا تغير في العلاقات الصينية الأمريكية بعد زيارة ترامب؟
عصام سلامة
نحو جغرافيا استراتيجية جديدة.. كيف تحولت العاصفة الأمريكية في الشرق الأوسط إلى فخ قطبي؟
ياسر سعد
لماذا قانون الأحوال الشخصية الآن؟