أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد المنشاوي

خطة “أوديد إينون” المسمومة

محمد المنشاوي

ما انفك الكيان الصهيوني يكيد بليل لمصر وللأمة العربية منذ توقيعه على اتفاقية كامب ديفيد في 26/3/1979، والمعروفة باتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية، وقد تفاوتت أصداؤها وتأثيراتها على المصريين خاصة، والعالم العربي عامة. أما لدى الكيان الصهيوني فقد باتت تلك الاتفاقية تمثل له زلزالًا عنيفًا هزَّ كل جنباته، ولا سيما بعد انتقال الاتفاقية إلى حيز التنفيذ وبدء انسحاب قوات العصابة الصهيونية من سيناء، إذ أدرك حينئذٍ أنه قد تكبد خسائر باهظة بذلك الانسحاب لم يحسب لها أي حساب، أو لم يحسن التخطيط لها واستشراف عواقبها، ومن ثم سهرت مراكز الدراسات والأبحاث الاستراتيجية الصهيونية على دراسة الواقع الجديد وكيفية مواجهته، بوضع استراتيجية صهيونية تعمل على المدى الطويل، تضمن للكيان الصهيوني ليس البقاء فحسب، بل التوسع والتمدد والهيمنة في العالم العربي، بالإضافة إلى الرغبة العارمة في العودة لاحتلال الأراضي العربية التي انسحب منها، وفي مقدمتها شبه جزيرة سيناء التي تسبب الانسحاب منها في خسائر فادحة للاقتصاد الصهيوني.

فكانت خطة الباحث الصهيوني “أوديد إينون”، وهي الوثيقة التي قام بنشرها اتحاد خريجي الجامعة الأمريكية العرب في بلمونت بولاية ماساتشوستس عام 1982، تحت عنوان “وثيقة خاصة رقم 1:، وظهرت في طبعتها الأولى في مصر في يناير 2009 عن مكتبة الشروق الدولية، وكان قد ترجمها من العبرية إلى الإنجليزية وعلق عليها “إسرائيل شاحاك”، بينما قامت “ليلي حافظ” بترجمتها من الإنجليزية إلى العربية، وجاءت الوثيقة بعنوان “استراتيجية من أجل إسرائيل في الثمانينيات”، في 19 صفحة تحتوي على إحدى وثلاثين نقطة.

ومن أهم ما ورد في هذه الخطة أن الأخلاقيات لا تلعب أي دور في تحديد الاتجاه الذي يتخذه الإنسان، وإنما تحدده احتياجاته المادية في عالم تختفي فيه كل القيم تقريبًا، وأن العالم بصدد حرب عالمية متعددة الأبعاد تبدو الحروب العالمية السابقة بالمقارنة بها وكأنها مجرد لعب أطفال، وأن قوة الأسلحة النووية والتقليدية، وكمياتها ودقتها ونوعيتها، ستقلب معظم عالمنا رأسًا على عقب خلال سنوات قليلة، وأن على إسرائيل أن تنظم نفسها حتى تستطيع مواجهة ذلك، باعتباره الخطر الأساسي الذي يهدد وجودها ووجود العالم الغربي.

أخبار ذات صلة

الحرب على إيران
أستاذ علوم سياسية لـ "القصة": الحرب على إيران انتهت بحصاد عكسي لواشنطن وتل أبيب
سجناء الرأي - أرشيفية
مصر تطلب الإفراج عن أبنائها سجناء الرأي
الذكاء الاصطناعي
بعد تسريحات "ميتا".. هل أصبح الـAI بديلًا للعقل البشري؟

وترى الخطة أن الحرب من أجل الثروات في العالم، واحتكار العرب للبترول، واحتياج الغرب لاستيراد معظم مواده الخام من العالم الثالث، كل ذلك يعمل على تغيير العالم تغييرًا جوهريًا، كما ترى أن العالم العربي الإسلامي، بأقلياته الإثنية وانشقاقاته وأزماته الداخلية التي تدمره بشكل مذهل، لا يمثل تهديدًا حقيقيًا ضد الدولة الإسرائيلية على المدى الطويل، بل فقط على المدى القصير، حيث إن قوته العسكرية الفورية تحمل الكثير من التأثير، أما على المدى الطويل فلن يتمكن هذا العالم من البقاء داخل هيكله الحالي دون أن يتعرض لتغييرات ثورية حقيقية.

ويشير أوديد إينون إلى أن إنجلترا وفرنسا قامتا في العشرينيات من القرن الماضي، عند رحيلهما عن المنطقة، ببناء العالم العربي الإسلامي مثل بيت من ورق مؤقت، دون الرجوع إلى رغبة المواطنين أو مشيئتهم، وأن كل إمارات الخليج والسعودية قامت على بيت من الرمال الرقيقة، حيث لا يوجد سوى البترول، وقد عرض الباحث الصهيوني مقومات التفتيت والانقسام والفتن في كل الأقطار العربية، وهو أخطر ما جاء في خطته، التي تقوم على دعوة الكيان الصهيوني إلى إذكاء نار الفتن والمواجهات الطائفية.

ووصف الوضع المصري بأنه الأسوأ، حيث ملايين البشر على شفا مجاعة، ونصف القوة العاملة يعاني البطالة، والسكن نادر، وباستثناء الجيش في مصر فليس هناك أي جهاز يعمل بكفاءة، والدولة في حالة إفلاس دائم، وتعتمد بالكامل على المساعدات الأجنبية الأمريكية.

وأشار أوديد إينون إلى ما سوف يخسره الكيان الصهيوني بانسحابه من سيناء وتبعات ذلك على اقتصاده، فقال إن فقدان حقول البترول في منطقة قناة السويس والثروات الضخمة من البترول والغاز الطبيعي والثروات الطبيعية الأخرى سوف ينتج عنه استنزاف في الطاقة في المستقبل القريب، وسوف يدمر الاقتصاد المحلي، لذلك يرى ضرورة استعادة سيناء بكل ثرواتها وقدراتها الحالية إلى الكيان الصهيوني، باعتبار ذلك أولوية سياسية أعاقتها اتفاقية كامب ديفيد.

ويذكر أوديد إينون أن كل حكومات إسرائيل قامت بتقليص طموحاتها القومية الصهيونية إلى احتياجات سياسية ضيقة، ويرى أن أكبر خطأ استراتيجي ارتكبته إسرائيل عقب حرب يونيو 1967 هو فشلها في اتخاذ خطوات نحو الشعوب العربية الموجودة في الأراضي التي تم احتلالها في حرب الأيام الستة، على حد قوله، وكان من الممكن من وجهة نظره تجنيب الكيان الصهيوني كل الصراع المؤلم والخطير لو قامت بإعطاء الأردن للفلسطينيين، إذ كان ذلك سيؤدي إلى تحييد القضية الفلسطينية التي تواجهها حاليًا.

ويرى إينون أن أمام إسرائيل طريقين رئيسيين يمكن من خلالهما تحقيق هدف استعادة الوضع الذي كان قائمًا قبل معاهدة كامب ديفيد، الأول مباشر والثاني غير مباشر. أما الخيار المباشر فليس واقعيًا، لأن إسرائيل لن تنتهك الاتفاقية إلا إذا تعرضت لضغوط اقتصادية وسياسية شديدة، وقدمت مصر لها المبرر لاحتلال سيناء مرة أخرى. أما الخيار غير المباشر، وهو ما يراهن عليه أوديد إينون ويراه سهلًا ميسورًا، فيتمثل في الوضع الاقتصادي في مصر وطبيعة النظام وسياسته العربية، إذ إن هذا الوضع سيجبر إسرائيل على التحرك بشكل مباشر أو غير مباشر من أجل السيطرة مرة أخرى على سيناء، باعتبارها مخزونًا استراتيجيًا واقتصاديًا ومصدرًا للطاقة على المدى الطويل.

ويزعم أوديد إينون، بصلف وغرور صهيوني معهود، أن مصر لا تمثل مشكلة عسكرية استراتيجية بسبب صراعاتها الداخلية، ويمكن أن تعود إلى الوضع الذي كانت عليه بعد حرب 1967 خلال يوم واحد لا أكثر، ويضيف أن تفكيك مصر إلى أقاليم جغرافية منفصلة هو هدف إسرائيل السياسي الذي تسعى إلى تحقيقه على جبهتها الغربية، كما يضيف إلى أوهامه الاستراتيجية أن التصور بوجود دولة مسيحية قبطية في مصر العليا، متاخمة لعدة دول ضعيفة ذات سلطات شديدة المحلية وبلا حكومة مركزية، يقصد ليبيا والسودان، هو مفتاح التطور التاريخي الذي تأخر تحقيقه فقط بسبب اتفاقية السلام، ولكنه يبدو حتميًا على المدى الطويل.

ويرى أيضًا أن شبه الجزيرة العربية بكاملها مرشحة بشكل طبيعي للتحلل بسبب الضغوط الداخلية والخارجية، ويكشف عن جانب من الخطة الصهيونية تجاه الأردن بقوله إن على إسرائيل أن توجه سياستها في الحرب والسلام إلى تصفية الأردن وتحويل السلطة إلى الأغلبية الفلسطينية، وإن تغيير النظام شرقي النهر سوف يؤدي أيضًا إلى إنهاء مشكلة الأراضي ذات الكثافة السكانية العربية العالية غربي نهر الأردن، وأن الهجرة من الأراضي والتجمد الاقتصادي السكاني فيها سيكونان الضمان لتحقيق التغيرات المقبلة على ضفتي النهر.

كما يرى ضرورة رفض خطة الحكم الذاتي، ورفض أي تنازلات أو تقسيم للأراضي، وأن التعايش والسلام الحقيقيين لن يسودا إلا إذا فهم العرب أنه بدون حكم يهودي بين الأردن والبحر لن يكون لهم وجود أو أمن، ولن يحصلوا على وطن خاص بهم أو على الأمان إلا في الأردن.

ويؤكد إينون أن حل مشكلة السكان الأصليين من العرب سيأتي فقط عندما يعترفون بوجود إسرائيل داخل حدود آمنة تصل إلى نهر الأردن وما بعده، بحسب احتياجات الوجود الإسرائيلي في هذا العصر النووي الصعب، الذي لم يعد من الممكن فيه، من وجهة نظره، أن يعيش خمسة وسبعون في المئة من الشعب اليهودي على الساحل المكتظ، الذي يعد خطرًا كبيرًا في العصر النووي.

كما يصرح بوضوح عن جوهر الهدف الاستراتيجي داخليًا على أعلى مستوى، وهو ضرورة “تشتيت السكان الفلسطينيين”، وأن الهدف القومي الإسرائيلي هو السيطرة على منابع المياه في الجبال من بئر سبع إلى الخليل العليا، باعتبار ذلك هدفًا استراتيجيًا لتوطين المناطق الجبلية في البلاد.

ويقرر إينون في خطته أن مفتاح التغيير كله هو إجراء تحول كامل في البناء السياسي والاقتصادي، وأن الكيان الصهيوني بحاجة إلى أن يتحول من نظام اقتصادي مركزي إلى نظام السوق المفتوح الحر، ومن الاعتماد على دافعي الضرائب الأمريكيين إلى بناء بنية تحتية اقتصادية منتجة وحقيقية.

وهكذا نرى أن خطة أوديد إينون تقوم على عناصر بالغة الخطورة، من أبرزها بث الفرقة بين أبناء الوطن العربي والإسلامي، وزرع الفتن الطائفية، وتكريس الانقسام والتفتيت، واستغلال ما يعتور الاقتصاد المصري من أزمات طاحنة، في مقدمتها الديون المتراكمة، مع التركيز على دعم الاقتصاد الإسرائيلي وامتلاك القوة النووية الضاربة، وتشتيت الفلسطينيين وإجبارهم على العيش في الأردن بعد القضاء عليه، وعدم الاعتراف بأي حكم ذاتي أو وطن مستقل لهم، والسيطرة على منابع المياه، وتقسيم مصر إلى أربعة أقاليم جغرافية، وانتظار الفرصة التي تتيح للكيان احتلال شبه جزيرة سيناء.

ومن أهم ما ورد في الخطة أيضًا استخفافها التام بدول الخليج العربي، ووصفها بأنها دول قائمة على الرمال الناعمة لا تملك من مقومات القوة سوى البترول والغاز الطبيعي، كما تركز الخطة، أكثر ما تركز، على إسقاط مصر وإضعافها وتفتيتها وتقسيمها، باعتبار ذلك هو المفتاح للباب الواسع الذي يلج منه الكيان الصهيوني إلى الهيمنة التامة على العالم العربي كله.

فهل نعي نحن العرب ما تضمره إسرائيل لنا؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محمد المنشاوي
خطة "أوديد إينون" المسمومة
IMG_3570
انتقادات "أهلاوية" لغلاف مجلة النادي الرسمية.. ساذج وطفولي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
طروحات جديدة وضحايا قدامى.. أين تذهب شقق الإسكان الاجتماعي؟
السجون السورية
شهادات من عتمة الزنازين السورية.. كيف يلاحق جحيم الاعتقال ضحاياه في الشتات؟

أقرأ أيضًا

IMG_3567
أحمد سراج يطرح السؤال: دار الكتب.. قيود فاشية وفضائح مستمرة أم قوة ناعمة وتطورات واجبة؟
علي أيوب
تأييد حبس المحامي علي أيوب 3 سنوات في بلاغ وزيرة الثقافة
بدر الدين عطية
حزب الكلب ذي القدمين
IMG-20260501-WA0004-150x150
الإبادة الصامتة.. كيف حوّل الاحتلال بيئة غزة إلى سلاح حرب؟