أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

ضربة لـ “دولة المؤسسات”.. كيف منح القضاء الأمريكي ترامب صلاحيات غير مسبوقة؟

لكي نفهم حجم المفاجأة في القرار الذي أصدرته المحكمة العليا الأمريكية مؤخراً لصالح دونالد ترامب، يجب أولاً أن نعرف كيف تُدار أمريكا؛ فالنظام هناك طالما تفاخر بأنه “دولة مؤسسات”، ومعنى هذا ببساطة أن هناك هيئات ووكالات فيدرالية حساسة جداً (مثل الهيئات التي تراقب الاقتصاد، والتجارة، والسوق) تملك استقلالية تامة، ومديروها محصنون بقوة القانون أي أن رئيس الدولة نفسه لا يملك صلاحية عزلهم أو طردهم لمجرد أنهم يختلفون معه في السياسة، والسبب الوحيد لطرد أي مسؤول منهم هو ارتكابه جريمة فساد أو إهمال جسيم، وهو عرف وقانون صارم وضعه الرئيس الأسبق “روزفلت” منذ 91 عاماً تحديداً عام 1935 ليكون حائط صد يمنع أي رئيس من السيطرة التامة على مفاصل الدولة وتفصيلها على مقاسه.

لكن دونالد ترامب قرر كسر هذه القاعدة، والقصة بدأت عندما قام بطرد سيدة تُدعى “ريبيكا سلوتر”، وهي مفوضة لجنة التجارة الفيدرالية الهيئة المسؤولة عن مراقبة الأسواق والشركات الكبرى في أمريكا ترامب لم يطردها لفساد أو تقصير، بل ببساطة لأن توجهاتها الاقتصادية لا تتماشى مع أولويات إدارته وشعار “أمريكا أولاً” السيدة ريبيكا لم تصمت، ورفعت قضية ضد قرار عزلها مستندة إلى قانون حماية المسؤولين لعام 1935، وهنا حدثت المفاجأة المدوية: المحكمة العليا الأمريكية، وبأغلبية 6 قضاة محافظين موالين لتيار ترامب مقابل 3 قضاة، وقفت في صف ترامب، ونسفت قانون روزفلت القديم تماماً، لتعطي ترامب “سلاحاً إدارياً مرعباً” وهو الصلاحية المطلقة في عزل أي مسؤول فيدرالي كبير في أي وقت، وبدون إبداء أي أسباب، ليصبح سائر المسؤولين والمراقبين تحت رحمة كلمة واحدة من ساكن البيت الأبيض.

حكم مفصلي يضع سابقة قضائية للإدارات المقبلة

قال الدكتور طارق فهمي، أستاذ العلوم السياسية، لـ”القصة”، إن الحكم الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية يعد من الأحكام المفصلية في تطور النظام السياسي الأمريكي لأنه يعيد فتح النقاش حول حدود السلطة التنفيذية وصلاحيات رئيس الولايات المتحدة في إدارة مؤسسات الدولة، خاصة الوكالات الفيدرالية المستقلة.

أخبار ذات صلة

الحكومة
زهدي الشامي: نخشى لجوء مصر لصندوق النقد مجددا.. وتمويله لم يعد سخيا
2672457_0
بعد 18 عامًا.. "حماس" تُنهي حكمها الإداري في غزة
ياسر سعد
في "الفان زون"

وأكد فهمي، في قراءته لأبعاد الحكم النقاط التالية:تحول في التقاليد المستقرة، القرار لا يعني بالضرورة إلغاء مبدأ الفصل بين السلطات، لكنه يمنح الرئيس مساحة أوسع في إدارة الجهاز التنفيذي، وهو ما يمثل تحولاً مهماً مقارنة بالتقاليد التي استقرت لعقود داخل النظام الأمريكي، والتي كانت تقوم على منح عدد من الهيئات الفيدرالية قدراً كبيراً من الاستقلالية بعيداً عن الاعتبارات السياسية.

وأضاف، بأنه سابقة عابرة للرؤساء، ما حدث لا يرتبط فقط بشخص الرئيس دونالد ترامب، وإنما يضع سابقة قضائية يمكن أن يستفيد منها أي رئيس أمريكي في المستقبل، سواء كان جمهورياً أو ديمقراطياً، وهو ما يجعل تأثير الحكم ممتداً إلى ما بعد الإدارة الحالية، كما أشار إلى أن أدوات أكبر للجهاز التنفيذي، الإدارات المقبلة قد تجد نفسها أمام واقع جديد يمنح الرئيس أدوات أكبر لإعادة تشكيل الجهاز التنفيذي بما يتوافق مع برنامجه السياسي، وهو ما قد يغير شكل العلاقة التقليدية بين البيت الأبيض والوكالات الفيدرالية.

وأوضح أستاذ العلوم السياسية، طبيعة الخلاف القانوني:”إن استقلال هذه المؤسسات كان أحد أبرز عناصر التوازن داخل النظام الأمريكي، لذلك فإن أي توسع في صلاحيات الرئيس سيظل محل جدل قانوني وسياسي، خاصة أن الولايات المتحدة تقوم على فكرة الرقابة المتبادلة بين المؤسسات والقرار مرشح لإثارة حالة من الجدل والانقسام، ليس فقط بين الحزبين الجمهوري والديمقراطي، وإنما أيضاً داخل الأوساط القانونية والأكاديمية؛ لأن هناك من يراه انتصاراً لصلاحيات الرئيس المنتخب، بينما يعتبره آخرون تراجعاً عن فلسفة استقلال المؤسسات”.

واختتم الدكتور طارق فهمي حديثه مؤكداً:”إن الحكم لا يعني نهاية دولة المؤسسات في الولايات المتحدة، ولكنه يمثل محطة دستورية مهمة تعيد رسم حدود السلطة الرئاسية، وستظل آثاره محل اختبار مع كل إدارة أمريكية مقبلة، خاصة إذا استخدمت هذه الصلاحيات بصورة واسعة”.

إعادة تعريف للتوازن وتأثيرات تمتد للسياسة الخارجية

من جانبه، قال السفير محمد حجازي، مساعد وزير الخارجية الأسبق لـ”القصة”، إن الحكم الأخير الصادر عن المحكمة العليا الأمريكية يمثل تطوراً بالغ الأهمية في مسار النظام السياسي الأمريكي؛ لأنه يعيد طرح قضية التوازن بين السلطات وحدود الصلاحيات الدستورية للرئيس، وهي من القضايا الجوهرية التي قام عليها النظام الأمريكي منذ تأسيسه.

وأكد السفير حجازي أهمية مراجعة الفلسفة الحاكمة عبر المحددات التالية:

إعادة صياغة معادلة الحكم: الولايات المتحدة لطالما قدمت نفسها باعتبارها نموذجاً لدولة المؤسسات، حيث تقوم فلسفة الحكم على وجود مؤسسات مستقلة وآليات رقابة متبادلة تمنع تركيز السلطة في يد طرف واحد، ولذلك فإن أي تعديل في هذه المعادلة يثير بطبيعة الحال نقاشاً واسعاً داخل الأوساط السياسية والقانونية.

امتداد الأثر للقرار الخارجي: إن انعكاسات هذا الحكم لن تقتصر على الشأن الداخلي الأمريكي، بل قد تمتد إلى السياسة الخارجية أيضاً؛ لأن الرئيس سيكون أكثر قدرة على توجيه مؤسسات الدولة بما يتوافق مع أولوياته الاستراتيجية، وهو ما قد يمنح الإدارة الأمريكية مرونة أكبر في اتخاذ القرار الخارجي، لكنه قد يثير أيضاً مخاوف بشأن تراجع دور المؤسسات الرقابية في صناعة القرار.

وأضاف مساعد وزير الخارجية الأسبق في تحليله للمشهد:”إن توسيع صلاحيات الرئيس في التعامل مع الهيئات الفيدرالية المستقلة قد يمنحه قدرة أكبر على تنفيذ برنامجه السياسي، لكنه في المقابل يفتح الباب أمام تساؤلات تتعلق بمدى استمرار استقلالية تلك المؤسسات، خاصة إذا أصبحت أكثر ارتباطاً بتوجهات الإدارة الحاكمة والحكم لا ينبغي تفسيره باعتباره نهاية للديمقراطية الأمريكية أو انهياراً لدولة المؤسسات، لكنه يمثل تحولاً قانونياً مهماً ستكون له تداعيات ممتدة”.

واختتم السفير محمد حجازي حديثه لـ”القصة” موضحاً: “إن التجربة الأمريكية أثبتت عبر تاريخها قدرتها على استيعاب التحولات الدستورية من خلال المؤسسات القضائية والتشريعية، وبالتالي فإن الحكم الحالي سيخضع بدوره لاختبار التطبيق العملي وردود الفعل السياسية والولايات المتحدة قد تكون بالفعل أمام مرحلة جديدة تشهد إعادة تعريف للعلاقة بين السلطة التنفيذية والمؤسسات المستقلة، إلا أن طبيعة النظام الأمريكي القائمة على التوازن بين السلطات ستظل العامل الحاسم في تحديد مدى تأثير هذا التحول على مستقبل الديمقراطية الأمريكية”.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

دونالد-ترامب-780x470
ضربة لـ "دولة المؤسسات".. كيف منح القضاء الأمريكي ترامب صلاحيات غير مسبوقة؟
مجلس النواب
30 ألف جنيه زيادة في الفدان.. البرلمان يناقش أزمة إيجارات أراضي الأوقاف
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب: إعلام جديد.. ضياء رشوان والمهمة المنتظرة
أسعار الخضروات والفاكهة
ارتفاع جديد يضرب أسعار الخضروات.. والطماطم تسجل 30 جنيها

أقرأ أيضًا

IMG_20260705_213557
صراع معقد.. هل تتحول سوريا إلى ساحة المواجهة الكبرى بين تركيا وإسرائيل؟
ترامب ونتنياهو
“خرافات وأخبار كاذبة”.. نتنياهو يكشف حقيقة طلب ترامب وقف العمليات في لبنان
الأوضاع في السودان
لا مستقبل بلا وقف للرصاص.. كاتب سياسي يكشف لـ "القصة": السودان يعيش مجاعة صامتة وحصار "الأبيض" يُعمق الكارثة
مضيف هرمز
لا تعليق حتى الآن.. الحرس الثوري الإيراني يحول مسار 6 سفن بمضيق هرمز