بين وقت وآخر يصدر قرارا بالعفو عن عدد من سجناء الرأي، لتلوح في الأفق علامات انفراجة، ويفرح المتابعون كثيرا وينتظرون المزيد من الإفراجات، لكن سريعا ما تخبو جزوة الفرحة، عبر إلقاء القبض على آخرين بالتهم ذاتها، ما طرح تساؤلا حول “متى يُغلق هذا الملف تماما؟”، “القصة” بحثت عن إجابة في هذا التقرير.
“إسألوا صاحب القرار”، هكذا أجاب المحامي ياسر سعد، المهتم بملف سجناء الرأي، وقال: “الإفراجات التي يتم الإعلان عنها كل فترة لا تعني بدء تصفية ملف سجناء الرأي، بل إنها إجراءات متقطعة ومحدودة، ولا يمكن البناء عليها”.
وأوضح “سعد”، في تصريحات خاصة، أن مسألة المحبوسين احتياطيًا على ذمة قضايا أمام النيابة العامة لا تتطلب أكثر من قرار من النائب العام، مشيرًا إلى أن الإفراج عن مجموعات قليلة على فترات متباعدة ما هو إلا محاولات لتهدئة الوضع، عبر إرسال رسائل إلى المجتمع المدني بأن هناك انفراجة أو اتجاهًا للحل.
وأضاف أن الحل الحقيقي لهذا الملف يظل مرهونًا بقرار سياسي، موضحًا أن الأزمة في أصلها بدأت بقرار سياسي منذ عام 2013، في سياق الأحداث التي أعقبت احتجاجات 30 يونيو وما تلاها، مشيرا إلى أن أوضاع المحكوم عليهم تختلف، إذ إن الإفراج عنهم يكون بقرار من رئيس الجمهورية عبر العفو، مؤكدًا أن هذا المسار أيضًا يبقى في جوهره قرارًا سياسيًا.
ورأى سعد أن الإفراجات الحالية لا تمثل شكلًا من أشكال تصفية الملف بشكل شامل، لافتًا إلى أن الإعلان عنها يتم في نطاق محدود، سواء عبر صفحات النيابة العامة أو من خلال محامين، دون حضور إعلامي واسع، وهو ما يعكس رسائل موجهة بالأساس إلى المجتمع المدني من أحزاب ونقابات، وليس إلى المجتمع المصري ككل.
وحول متطلبات الحل النهائي، شدد سعد على ضرورة اتخاذ قرارا سياسيا واضحا، في ظل استمرار العمل بعدد من القوانين الاستثنائية، مثل قانون التظاهر، وبعض مواد قانون الجرائم الإلكترونية، وقانون مكافحة الإرهاب، إلى جانب تعديلات قانون الإجراءات الجنائية، التي قال إنها أثرت على حقوق وحريات قائمة.
وأشار إلي أن خروج أي محتجز يمثل أمرًا إيجابيًا ومصدر ارتياح، إلا أنه شدد في الوقت ذاته على أن ذلك لا يعني تصفية الملف بالكامل، مضيفًا أن إنهاءه يمكن أن يتم بقرار سريع إذا توفرت الإرادة لذلك، دون الحاجة إلى إطالة الإجراءات الحالية.
بينما قال أحمد بهاء شعبان، رئيس الحزب الاشتراكي المصري، إن لا أحد يستطيع تحديد متى بالضبط يتم إغلاق ملف سجناء الرأي سوى الرئاسة، لأنها صاحبة القرار دون غيرها في هذا الشأن، وبدون تعليماتها لا أحد يستطيع اتخاذ قرارا في حق سجناء الرأي.
وعبَّر شعبان، في تصريحات لـ”القصة” عن أمنياته من رئيس الدولة أن ينظر بعين الاعتبار لهؤلاء المحبوسين بلا جريمة تذكر، بل لممارسة حقهم في التعبير عن أرائهم بحرية.
وأضاف شعبان أن غياب الحرية والحقوق الديمقراطية الأساسية يجعلنا غير قادرين على تحديد متى سيطلق سراح سجناء الرأي، خصوصا أن أعداد عفيرة من المحبوسين لم يتم التحقيق معهم، مشيرا إلى أنه لا بد من الإسراع في إجراء التحقيقات مع المتهمين حتى يتم إطلاق سراح البريء منهم.
وأوضح رئيس الحزب الاشتراكي المصري أن القوى الوطنية دائمة التركيز على ضرورة تصفية موقف سجناء الرأي، وأيضا إعادة النظر في قضية الحبس الاحتياطي الذي أصبح عقوبة في حد ذاته، وتابع: “للأسف الشديد الظروف السياسية الدولية تعطي السلطات عموما مبررا لإحكام القبضة، بإدعاء حماية المجتمع من الظروف الصعبة المحيطة، وأن هناك تهديدات نحتمي منها بهذه الإجراءات”.