كتب- إسلام مهدي:
في طرابزون، لم يعد محمد صلاح مجرد لاعب كرة قدم ارتدى قميص النادي التركي. بل أصبح حالة تتجاوز حدود الملعب، وتخرج لبراح أكثر اتساعا.
تقدير صلاح داخل الملعب التركي أمر ملحوظ، ففي مباراة طرابزون سبور وجالاتا سراي، اعتمد المدير الفني توماس ريس على قدرات صلاح. ومنح الرجل النجم المصري مساحة للتحرك وصناعة الخطورة. بينما عمل زملاؤه على توفير المساحات له. وكانت النتيجة فوز طرابزون برباعية نظيفة. سجل خلالها صلاح ثلاثة أهداف وصنع الرابع، قبل أن يغادر الملعب في الدقيقة 89.
ولم يقتصر تقدير صلاح في تركيا على المستطيل الأخضر فقط. بل امتد لأبسط الأمور التي يقوم بها. فخلال زيارة لهضبة في طرابزون، جلس صلاح على صخرة والتقط صورة عادية. لكن الصورة تحولت لاحقًا إلى ظاهرة، بعدما بدأ الجمهور في البحث عن المكان والتقاط الصور أمام الصخرة نفسها. حتى ارتبطت باسمه وأصبحت تُعرف بين الجماهير بـ«صخرة صلاح». وعملت بلدية طرابزون على تطوير المكان، ووضعت مقاعد فيه لتكون الفائدة مزدوجة. مرة تقديرا للفرعون المصري، وأخرى ترويجا للسياحة في تركيا.
القراءة المصرية لـ”صلاح” مختلفة
أما في مصر فالوضع يختلف كثيرا. ربما لم تتغير مكانة صلاح في القلوب حول العالم. بل تزداد في مصر كونه ابنها، وفخرا لكل من فيها. لكن على مستوى الملعب لم يظهر هذا التقدير، وهو ما اتضح في مباراة مصر أمام أنجولا. حيث قرر حسام حسن، المدير الفني للمنتخب المصري، استبدال محمد صلاح في الدقيقة 60. وأكد عقب المباراة أن القرار فني، وليس بسبب إصابة أو إجهاد.
وبينما لا أحد ينكر حق المدرب في اتخاذ قراره الفني، ولا يعني استبدال صلاح بالضرورة التقليل من قيمته، يظل الفارق واضحا. ففي طرابزون، كان السؤال كيف نستفيد من صلاح لأطول وقت ممكن؟ أما مع منتخب بلاده، فكان الوضع تبديلا في الدقيقة 60 “وفق قرارا فنيا”. وكان من الممكن أن تنتهي القصة عند هذا الحد، لولا ما حدث بعدها. حيث أعلن اتحاد الكرة إراحة صلاح من مباراة جنوب السودان بسبب إقامة اللقاء على أرضية من النجيل الصناعي «الترتان». ولاحقا، غادر اللاعب معسكر المنتخب. لتبدأ سلسلة من الأسئلة التي تحتاج إجابات واضحة.
المتابعون والمهتمون طرحوا العديد من التساؤلات. ربما كان أبرزها إذا كان قرار إراحة صلاح من مباراة جنوب السودان موجودًا بالفعل، فلماذا لم يتم الإعلان عنه عقب مباراة أنجولا؟ وإذا كان اللاعب لن يشارك في المباراة التالية، فلماذا تم استبداله في الدقيقة 60 بدلًا من الاستفادة منه لأطول فترة ممكنة؟ كما طُرحت تساؤلات حول أرضية الملعب. خصوصًا أن صلاح سبق له اللعب على ملاعب صناعية مع المنتخب، من بينها مباراة في بنغازي أمام ليبيا. وهل قرار الإراحة يخص صلاح فقط؟ أم أن جميع لاعبي المنتخب لديهم نفس المخاوف من اللعب على الترتان؟
ثم يبقى السؤال الأهم، هل يغيب صلاح عن مباراة جنوب السودان فقط، أم أن القرار يمتد أيضًا إلى مواجهة جنوب إفريقيا؟ هذه الأسئلة لا تثبت وجود خلاف بين صلاح وحسام حسن، ولا تعني أن القرار الفني خاطئ. لكنها تكشف أن طريقة إدارة الملف تركت مساحة واسعة للتساؤلات.
وما بين قرارات حسام حسن “الفنية”، و”النجيلة”، و”الترتان” من جهة، وبين التمسك بصلاح داخل الملاعب التركية حتى الدقائق الأخيرة، و”الصخرة” وغيرها من جهة أخرى، يظل محمد صلاح أحد أهم لاعبي العالم، فهو لاعب واحد، لكن حوله أكثر من طريقة لقراءة قيمته.