في ظل التصعيد العسكري المتواصل على الساحة اللبنانية، تتزايد المخاوف من اتساع نطاق المواجهة بين إسرائيل وحزب الله، خاصة مع الحديث عن عمليات عسكرية إسرائيلية تمتد من جنوب لبنان إلى مناطق أعمق تشمل البقاع والضاحية الجنوبية لبيروت، مما يثير هذا المشهد تساؤلات حول مستقبل الحرب واحتمالات تحولها إلى صراع إقليمي أوسع.
اتساع العمليات العسكرية الإسرائيلية
وفي هذا السياق، قال الدكتور هيثم مزاحم، رئيس مركز بيروت لدراسات الشرق الأوسط، في حديثه لـ القصة: “إن هناك اجتياحا إسرائيليا لجنوب لبنان وعدوانا واسع النطاق يمتد إلى بيروت والبقاع، وتوسيع إسرائيل عملياتها العسكرية لتشمل كامل الجنوب اللبناني قد يؤدي إلى تغييرات كبيرة في المشهدين العسكري والسياسي داخل لبنان.”
وأضاف أن هذا السيناريو قد يفتح الباب أمام عودة الحرب إلى مستوى إقليمي، خصوصا إذا قررت إيران التدخل بشكل مباشر لمساندة حزب الله في مواجهة التصعيد الإسرائيلي.
حزب الله وخيار حرب الاستنزاف
وأشار مزاحم إلى أن حزب الله فقد جزءا كبيرا من قدرته الردعية منذ حرب عام 2024، وأصبح اليوم في موقع دفاعي يسعى من خلاله إلى منع تقدم القوات الإسرائيلية داخل القرى والبلدات اللبنانية.
وأوضح أن الحزب يعتمد حاليا على استراتيجية استنزاف القوات الإسرائيلية عبر استخدام المسيرات الانقضاضية والصواريخ والقذائف، إلى جانب تنفيذ كمائن وعمليات تعتمد أسلوب حرب العصابات، بهدف إلحاق خسائر بالقوات المهاجمة وإبطاء تقدمها داخل الأراضي اللبنانية.
أهداف التوسع الميداني لإسرائيل
ولفت إلى أن الجيش الإسرائيلي يسعى في المقابل إلى توسيع نطاق عملياته داخل الجنوب اللبناني بهدف إبعاد مصادر التهديد ومنع وصول الصواريخ والطائرات المسيرة إلى قواته ومستوطناته.
وبين أن هذا التوسع يعكس محاولة إسرائيلية لفرض واقع أمني جديد على الأرض، من خلال السيطرة على مناطق أوسع وإنشاء نطاقات عازلة تحد من قدرة حزب الله على تنفيذ هجمات ضد القوات الإسرائيلية.
عجز حكومي وفرص التهدئة
وانتقد مزاحم أداء الحكومة اللبنانية، معتبرا أنها عاجزة عن مواجهة العدوان الإسرائيلي، ومتهما إياها بمواصلة التفاوض مع إسرائيل من دون تحقيق نتائج ملموسة على صعيد وقف إطلاق النار أو وقف الانتهاكات الإسرائيلية.
وأكد أن فرص التوصل إلى وقف لإطلاق النار تبدو محدودة في ظل استمرار العمليات العسكرية، مشيرا إلى أن اتفاق وقف الأعمال العدائية الذي أعلن في نوفمبر 2024 شهد، بحسب تقديره، آلاف الخروقات الإسرائيلية خلال الأشهر اللاحقة، ما أسهم في تعقيد المشهد وإضعاف فرص تثبيت التهدئة بشكل دائم.