أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مفوضية مكافحة التمييز.. خطوة ضرورية لحماية العدالة والمواطنة ومواجهة كل أشكال الإقصاء والتمييز

 

“مفوضية مكافحة التمييز” المقصود بها هيئة وطنية مستقلة تُنشأ بقانون، لتكون المرجعية الرسمية في تلقي شكاوى التمييز، والتحقيق فيها، ووضع السياسات والاستراتيجيات الكفيلة بمواجهته، سواء في المجال العام أو داخل المؤسسات.

ويُطلق عليها في بعض المقترحات اسم “مفوضية مكافحة التمييز” أو “مفوضية عدم التمييز”، وهي امتداد طبيعي للالتزامات التي قطعتها الدولة المصرية على نفسها بموجب الاتفاقيات الدولية التي وقّعت عليها لمناهضة التمييز والعنصرية والعنف القائم على النوع أو الدين أو الأصل أو الإعاقة.

أخبار ذات صلة

images (1)
استشهاد عزام نجل القيادي خليل الحية متأثرًا بجراحه في غزة
49833fa34731c803532dcbea52a4b900
الذهب يتراجع محليًا رغم قفزة الأسعار عالميًا
خالد عبدالغفار
خالد عبدالغفار.. "مش فاضي لكم"

يُعد إنشاء مفوضية وطنية مستقلة لمكافحة التمييز استحقاقًا دستوريًا وتشريعيًا طال انتظاره، أقرّها واكد عليها وفسرها، دستور 2014 في المادة (53) والتي نصها أن:

“المواطنون لدى القانون سواء، وهم متساوون في الحقوق والحريات والواجبات العامة، لا تمييز بينهم بسبب الدين، أو العقيدة، أو الجنس، أو الأصل، أو اللون، أو اللغة، أو الإعاقة، أو المستوى الاجتماعي، أو الانتماء السياسي أو الجغرافي، أو لأي سبب آخر. التمييز والحض على الكراهية جريمة يعاقب عليها القانون. تلتزم الدولة باتخاذ التدابير اللازمة للقضاء على كافة أشكال التمييز، وينظم القانون إنشاء مفوضية مستقلة لهذا الغرض”.

هذه المادة وضعت الأساس لمفهوم العدالة والمواطنة الكاملة، لكنها أيضًا حمّلت الدولة مسؤولية ترجمة النص إلى واقع ملموس عبر إنشاء مفوضية وطنية فاعلة تتصدى لكل مظاهر التمييز وخطابات الكراهية.

إن وجود هذه المفوضية هو خطوة مؤسسية تعكس جدية الدولة في حماية العدالة الاجتماعية والمواطنة المتساوية بين جميع المصريين دون استثناء أو تفرقة.

لماذا هي ضرورية الآن؟

الحاجة لإنشاء مفوضية مستقلة لم تعد مسألة قانونية فحسب، بل ضرورة وطنية ترتبط بحقوق المواطنين في المساواة وتكافؤ الفرص.

فوجود جهة مركزية مختصة يضمن أن تكون هناك مؤسسة واحدة تتلقى الشكاوى، تحقق فيها، وتتخذ الإجراءات المناسبة، بدلاً من تشتت المسؤوليات بين جهات مختلفة لا تمتلك صلاحيات تنفيذية حقيقية.

كما أن المفوضية ستكون أداة رئيسية في ترسيخ ثقافة المساواة والمواطنة، ونشر قيم احترام التنوع، ومواجهة خطابات الكراهية التي تتسلل أحيانًا إلى المجال العام أو الإعلامي أو حتى داخل. المؤسسات التعليمية والعملية.
فهي لا تحمي الأفراد فحسب، بل تحمي النسيج الوطني كله من الانقسام والتمييز الطبقي أو الديني أو الجندري.

النقاط محل النقاش بين الخبراء

ورغم الاتفاق الواسع على أهمية المفوضية، إلا أن هناك نقاشًا متواصلًا حول شكلها وصلاحياتها وهيكلها الإداري.
فالبعض يرى ضرورة أن تكون المفوضية مستقلة ماليًا وإداريًا، بحيث لا تخضع لأي جهة تنفيذية حتى تضمن النزاهة والحياد الكامل، بينما يرى آخرون إمكانية ارتباطها بالمجلس القومي لحقوق الإنسان مع ضمان استقلالها الفني والمالي.

ويتفق الخبراء على أهمية أن تكون مستقلة، لا يجوز عزل اعضاءها، تجدد كل مدة، وأن يتضمن القانون المنشئ للمفوضية تعريفًا دقيقًا لمفهوم التمييز، وأن يحدد الأفعال التي تعد تمييزًا محظورًا، والعقوبات المقررة لها، وآليات الإنصاف والتقاضي.

كما يُناقش المختصون ما إذا كانت مهام المفوضية ستقتصر على تلقي الشكاوى، أم تمتد إلى وضع السياسات العامة والتوعية المجتمعية، والمشاركة في مراجعة التشريعات والخطط الحكومية بما يضمن مراعاة مبدأ المساواة وعدم الإقصاء.

ومن بين الأسئلة المطروحة أيضًا: كيف يمكن للمفوضية أن تتعامل مع مظاهر التمييز في أماكن العمل والتعليم والخدمات العامة والإعلام؟ وكيف ستضمن أن تكون قراراتها ملزمة وقابلة للتنفيذ؟

كلها تساؤلات مشروعة تحتاج إلى إرادة سياسية وتشريعية واضحة لوضع إجابات عملية تترجم المبادئ إلى واقع ملموس.

أين وصل المشروع في مصر؟

حتى الآن، ما زال مشروع المفوضية في مرحلة النقاشات الأولية، وتلويحات من قبل الدولة بقرب إصدار قرار بها.
وعلى الجانب الآخر قدمت مجموعة من منظمات المجتمع المدني والحقوقية والنسوية، بالتعاون مع لجنة حقوق الإنسان في الحوار الوطني، تصورًا شاملًا لمحددات المفوضية واختصاصاتها، كما أُجريت ورش عمل متعددة لتبادل الرؤى حول شكلها القانوني وضمان استقلاليتها المادية والإدارية.

وتكوّنت بالفعل قوة عمل من عدد من المنظمات أعدّت مشروع قانون متكامل، يتضمن المواد التي تُحدد كيفية تطبيق مبدأ عدم التمييز ومعاقبة من يخالفه.

البرلمانيون وممثلو القوى السياسية أكدوا أكثر من مرة الحاجة الماسة لإنشاء المفوضية في أسرع وقت، باعتبارها خطوة ضرورية لاستكمال بناء منظومة العدالة في مصر، خصوصًا في ظل التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراهنة، وضرورة تعزيز الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.

لكن، وحتى هذه اللحظة، لم تُعلن الحكومة أو البرلمان عن خطوات تنفيذية واضحة لإنشاء المفوضية أو مناقشة مشروع القانون، ما يجعل هذا الملف في دائرة الانتظار رغم مرور أكثر من عشر سنوات على النص الدستوري الذي أقرّها.

نحو مفوضية تحمي المساواة والعدالة

إن تأسيس مفوضية مكافحة التمييز ليس ترفًا تشريعيًا أو مطلبًا نخبوياً، بل هو حق دستوري وإنساني للمجتمع بأكمله.

فهي الكفيلة بحماية الفئات المهمشة من التمييز، وتمنح الجميع شعورًا بالمواطنة الكاملة والانتماء، وتعيد الثقة في أن القانون فوق الجميع دون تفرقة أو تمييز.

كما أن المفوضية، حال إنشائها، ستكون منصة للتوعية المجتمعية، ورصد ومتابعة أنماط التمييز وخطابات الكراهية، وتقديم توصيات لصناع القرار لمراجعة السياسات العامة.

إنها باختصار، أداة لحماية التعدد والتنوع والعدالة، وهي القيم التي لا تقوم دولة حديثة بدونها.

لقد آن الأوان لتفعيل هذا الاستحقاق الدستوري المؤجل، فالمجتمع المصري يستحق مؤسسة تحميه من الظلم والإقصاء، وتدافع عن قيم المساواة والمواطنة الحقيقية التي كفلها الدستور وجعلها أساس الجمهورية الجديدة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20260506-WA0039
مناقشة رسالة ماجستير عن "إدارة سمعة الجامعات المصرية" بـ إعلام القاهرة
الحكومة المصرية - أرشيفية
لماذا تهمل الحكومة المواطن في مخططاتها الاقتصادية؟
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يروي حكايته مع الصحافة.. الانفراد الأهم: الحوار الأول مع محمد البرادعي بعد عودته إلى مصر
العدوان الإسرائيلي على بيروت
بين "طموحات نتنياهو" واستسلام بيروت.. أستاذ علوم سياسية: التصعيد الإسرائيلي تجاوز فكرة "الاحتلال المؤقت"

أقرأ أيضًا

فخ "هرمز": كيف تعصف حرب إيران باستقرار الاقتصاد العالمي
عصام سلامة
“القرصنة السيادية”: جريمة ترامب الدولية التي خلعت عن واشنطن رداء “الشرطي”
المحامي مالك عدلي
مالك عدلي: لا علاقة للحريات بالأمن القومي|حوار
وائل الغول
مشروع "الحرية" والحرب الخفية