ناقش «ملتقى تنمية المرأة»، مساء أمس الاثنين، مشروع قانون حرية تداول المعلومات وعلاقته بالعدالة الرقمية، خلال حلقة نقاشية بعنوان «الحق في المعرفة في العصر الرقمي: ماذا يضيف مشروع قانون حرية تداول المعلومات؟»، بالتزامن مع «اليوم الدولي لتعميم الانتفاع بالمعلومات».
وأدار الحلقة الدكتور أحمد الصاوي، أستاذ الآثار والحضارة الإسلامية، بمشاركة الدكتور عادل صادق، خبير العدالة الرقمية، والدكتورة إيناس الشافعي، المديرة التنفيذية للملتقى.
وقال عادل صادق إن إصدار قانون لتداول المعلومات يمثل مصلحة مشتركة بين الجهات المسؤولة والمجتمع، مشيرًا إلى أن إتاحة المعلومات تعزز الرقابة على السلطة التنفيذية.
وأضاف أن الوصول إلى المعلومات لا يمثل حقًا دستوريًا فقط، وإنما يتيح للمواطن ممارسة دوره في الرقابة على الحكومة ومتابعة القرارات التي تؤثر عليه.
وأوضح صادق أن الحق في المعلومات يمثل جزءًا من العدالة الرقمية، محذرًا من أن حجب المعلومات يمكن أن يؤدي إلى انتشار الشائعات وفقدان الثقة بين المواطنين والجهات المسؤولة.
وطالب بوجود جهة مستقلة تتولى إتاحة المعلومات، مع وضع آلية لمحاسبة الجهات التي تتقاعس عن توفيرها أو تقدم معلومات خاطئة أو مضللة، وإتاحة إمكانية مقاضاة الجهة المسؤولة في حالة التقصير.
من جانبها، قالت إيناس الشافعي إن إتاحة المعلومات يجب أن تراعي التنوع والفروق بين الفئات المختلفة، بما يضمن وصول النساء إليها.
وأضافت أن التحدي لا يرتبط بالوصول إلى المعلومات فقط، وإنما بتوثيقها والتأكد من استنادها إلى الحقائق، إلى جانب ضمان جودة المعلومات المتاحة.
وقالت الشافعي: «القانون وحده لن يلزم الدولة بإتاحة كل المعلومات ولكن يمكن أن يضمن شفافيتها».
وأشارت إلى أن جزءًا كبيرًا من المعلومات لا تظهر فيه النساء، وأن المعلومات المتعلقة بقضايا النساء لا تزال غير كافية، مضيفة: «قضايا كثيرة غير مرئية وغير قابلة للنقاش، وهي تحديدًا القضايا التي تهم النساء».
وأكدت ضرورة تبسيط طرق الوصول إلى المعلومات، خاصة أن مهارات البحث والتحليل والوصول إلى البيانات قد تكون معقدة بالنسبة لبعض الفئات.
وفي السياق نفسه، قال أحمد الصاوي إن الحق في الحصول على المعلومات مكفول دستوريًا بموجب المادة 68، موضحًا أن القانون ينظم الإجراءات الخاصة بالحصول على المعلومات.
وأشاد الصاوي بمشروع القانون المقدم من النائبة مها عبد الناصر إلى مجلس النواب، مشيرًا إلى أنه ينظم إجراءات الحصول على المعلومات ويحدد مدة زمنية للرد على طلبات الحصول عليها.
ولفت إلى أن المشروع، بحسب رؤيته، يفتقد إلى التجريم في حالات الامتناع عن إتاحة المعلومات أو تقديم بيانات مضللة وغير صحيحة من الجهات المختصة.
وثمنت الحلقة جهود النائبة مها عبد الناصر في إعداد مشروع قانون حرية تداول المعلومات وتقديمه إلى مجلس النواب، انطلاقًا من أن المعلومات والبيانات والإحصاءات والوثائق الرسمية ملك للشعب، وأن إتاحتها حق للمواطن.
وأوصى المشاركون بإصدار قانون يضمن الحق في الوصول إلى المعلومات، مع وضع آلية قانونية لمحاسبة المقصرين في إتاحتها أو حجبها، إلى جانب ضمانات لحماية الخصوصية.
وبدأ الحديث عن إصدار قانون للحق في تداول المعلومات في مصر عام 2003، إلا أنه لم يصدر حتى الآن.