رغم مرور أشهر على بدء تطبيق منظومة التأمينات الجديدة، لا تزال الأزمة تلقي بظلالها على آلاف المواطنين الذين يواجهون صعوبات في صرف مستحقاتهم أو إنهاء معاملاتهم التأمينية، الأمر الذي دفع عددًا من النواب والأحزاب إلى تصعيد مطالبهم للحكومة بسرعة احتواء الأزمة ووضع جدول زمني واضح لإنهاء حالة التعثر التي أثارت موجة واسعة من الشكاوى.
برلمانية العدل تعلق على أزمة التأمينات
وفي هذا الإطار، أعربت الهيئة البرلمانية لحزب العدل عن قلقها إزاء المستجدات الأخيرة المتعلقة بالأزمة، لا سيما بعد التصريحات الرسمية التي أشارت إلى أن الوصول إلى التشغيل المستقر للمنظومة قد يحتاج إلى أسابيع إضافية.
وأكدت الهيئة، في بيان لها، أنها تعاملت مع الملف منذ بدايته من منطلق الحرص على حماية حقوق المواطنين ومتابعة الأزمة بمسؤولية، مشيرة إلى أنها منحت الجهات المختصة الوقت الكافي لمعالجة المشكلات الفنية والتشغيلية التي صاحبت تطبيق النظام الجديد.
وأوضحت أن التطورات الأخيرة كشفت عن وجود فجوة بين التقديرات التي قُدمت سابقًا إلى مجلس النواب بشأن قرب الانتهاء من التراكمات وعودة الخدمات إلى طبيعتها، وبين التصريحات الحالية التي تتحدث عن استمرار الحاجة إلى مزيد من الوقت لاستكمال المعالجة.
وشددت الهيئة على أن الأزمة لا يمكن اختزالها في أرقام أو نسب مئوية، مؤكدة أن آثارها امتدت إلى آلاف المواطنين الذين تعطلت مستحقاتهم أو تأخرت إجراءاتهم التأمينية، فضلًا عن أصحاب الأعمال الذين واجهوا صعوبات في إنهاء معاملاتهم المرتبطة بالتأمينات.
وطالبت الحكومة بإعلان جدول زمني واضح ومحدد لإنهاء الأزمة بشكل كامل، مع الكشف عن أسباب القصور ومحاسبة المسؤولين عنه، مؤكدة استمرار متابعتها للملف عبر الأدوات الرقابية داخل البرلمان حتى استعادة انتظام الخدمات التأمينية بصورة كاملة.
من جانبه، دعا الدكتور رضا عبد السلام، عضو مجلس النواب، مجلس الوزراء والهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية إلى تخصيص خط ساخن لتلقي شكاوى المواطنين المرتبطة بالتأمينات والمعاشات، خاصة مع اقتراب عيد الأضحى المبارك.
وأشار عبد السلام إلى أن المعاش يمثل المصدر الأساسي للدخل لقطاع واسع من المواطنين، الأمر الذي يتطلب الإسراع في حل المشكلات المتعلقة بصرف المستحقات، لافتًا إلى أن الأزمة الممتدة منذ بداية العام تسببت في حرمان بعض المواطنين الذين بلغوا سن التقاعد من الحصول على معاشاتهم في المواعيد المقررة.
وأوضح أن عدد المتضررين يقترب من 41 ألف مواطن، مطالبًا الجهات المعنية بالتعامل بمرونة مع هذه الفئات فيما يتعلق بسداد فواتير الخدمات الأساسية، واقترح تزويد الجهات الخدمية بقوائم المتضررين للنظر في تقديم تسهيلات أو تخفيضات تعويضًا عن الأضرار التي لحقت بهم خلال الفترة الماضية.
وفي السياق ذاته، أكد محمد فؤاد، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب العدل، أن الأزمة لا ترتبط بالنظام الإلكتروني ذاته، وإنما بطريقة تطبيقه وتنفيذه، خاصة فيما يتعلق بالمعاشات الجديدة والتعديلات الخاصة بإضافة أو تحديث بيانات المستحقين.
وأوضح أن الأزمة تنقسم إلى محورين رئيسيين؛ الأول يتعلق بأصحاب المعاشات والحالات الجديدة والتعديلات الناتجة عن الوفاة أو إضافة مستحقين جدد، بينما يرتبط الثاني بمعاملات الشركات وسداد الاشتراكات التأمينية.
وأشار فؤاد إلى استمرار تلقي شكاوى المواطنين رغم الإجراءات التي تم الإعلان عنها خلال الفترة الماضية، موضحًا أن بعض المستحقين لم يتمكنوا من صرف المساعدات الاستثنائية التي تقرر صرفها من خلال مكاتب البريد.
وأضاف أن الخطابات الرسمية المقدمة إلى البرلمان تحدثت عن وجود ما يقرب من نصف مليون معاملة متأخرة، مؤكدًا أن الأزمة تمس بشكل مباشر حياة آلاف الأسر التي تعتمد على مستحقاتها التأمينية كمصدر رئيسي للدخل.
وشدد على أن المشكلة ذات طبيعة فنية وإدارية، ولا ترتبط بنقص الموارد المالية أو السيولة لدى الهيئة القومية للتأمينات الاجتماعية، وإنما تعود إلى آليات إدارة وتنفيذ مشروع التحول إلى المنظومة الجديدة، مؤكدًا أن البرلمان سيواصل متابعة الملف وممارسة دوره الرقابي حتى إنهاء الأزمة بشكل كامل ومحاسبة المسؤولين عن أي أوجه تقصير أو تعثر.