في عصرنا الحالي المليء بالصراعات المعقدة تجاوز قرار الحرب والسلام سيطرة الحكومات المنفردة بشكل كامل، وفي قراءته المبسطة لهذا المشهد يوضح أستاذ العلوم السياسية الدكتور حسن نافعة في حديثه لـ “القصة” تفاصيل الخريطة السياسية الجديدة، مؤكّدًا امتلاك أي دولة أو جماعة مسلحة قدرة فعلية لإشعال فتيل المواجهات العسكرية المباشرة مع عجزها التام عن إيقافها لاحقًا لتتحول هذه المعارك لورطة كبرى تخرج عن مسار أهدافها.
ويمضي نافعة مستطردًا ليلفت الانتباه لزلزال السابع من أكتوبر عام 2023 كنموذج حيّ لهذا التشابك العنيف، مبيّنًا إطلاق حركة حماس لشرارة المواجهة كمقاومة مشروعة ليأتي الرد الإسرائيلي بشن حرب إبادة جماعية وتجويع شاملة، ومشيرًا لتشعب الصراع سريعًا بانخراط فصائل مسلحة كحزب الله والحوثيين وميليشيات عراقية وصولًا للتدخل المباشر من إيران والولايات المتحدة لحماية توازناتها الاستراتيجية بالمنطقة وإعادة صياغة مسار الصراع.
ومن زاوية إقليمية أوسع يوضح أستاذ العلوم السياسية تمدد شظايا هذه الحرب لتطال عواصم الخليج العربي إثر تلقيها ضربات عسكرية نتيجة تواجد القوات الأجنبية على أراضيها، ومشدّدًا على حرص دول الخليج البالغ لتجنب الانخراط بالقتال الفعلي والاحتفاظ بتوازنها الاستراتيجي، ليختتم طرحه بالتأكيد على تحول قضايا السلام لشبكة بالغة الحساسية تتطلب معالجات سياسية مستمرة لتفكيك شفراتها المعقدة بعيدًا عن القرارات الأحادية.