تشهد فرنسا وبلجيكا احتجاجات على خلفية عدد من القضايا المرتبطة بالتعليم وسياسات التقشف، إلى جانب الاعتراض على طريقة تعامل الحكومات مع المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين، وسط تساؤلات بشأن التداعيات السياسية لهذه الاحتجاجات وإمكانية امتدادها إلى دول أوروبية أخرى تواجه مشكلات مشابهة.
وفي ظل استمرار هذه الاحتجاجات، تبرز تساؤلات بشأن تأثيرها على الأحزاب السياسية، خاصة أحزاب اليسار والمعارضة، ومدى قدرتها على الاستفادة من حالة الغضب الشعبي، إلى جانب احتمالات لجوء الحكومات إلى تقديم تنازلات لاحتواء الاحتجاجات ومنع اتساع نطاقها.
وفي تصريحات لموقع «القصة»، قال الدكتور مختار الغباشي، المحلل السياسي، إن الاحتجاجات التي تشهدها فرنسا وبلجيكا ضد سياسات التقشف والأوضاع التعليمية، إلى جانب ما وصفه بالسياسات الخاطئة التي تتبعها الحكومات تجاه المناطق ذات الكثافة المرتفعة من المهاجرين، ستؤدي إلى أزمة كبيرة.
وأضاف الغباشي أنه يتصور أن هذه المناطق ستتجه نحو اليسار في فرنسا وبلجيكا، وخاصة في فرنسا، موضحًا أن ذلك سيمنح أحزاب المعارضة قاعدة شعبية كبيرة يمكنها الاستفادة منها في مواجهة الحكومة.
الاحتجاجات قد تمتد إلى دول أوروبية أخرى
وحول إمكانية امتداد الاحتجاجات إلى دول أوروبية أخرى، قال الغباشي إن ذلك يظل احتمالًا قائمًا، خاصة في ظل وجود المشكلات نفسها في عدد من الدول، مشيرًا إلى أن تشابه الأوضاع والسياسات الحكومية قد يؤدي إلى انتقال الاحتجاجات من فرنسا وبلجيكا إلى دول أخرى.
وأوضح أن التعامل الحكومي مع المناطق التي تضم أعدادًا كبيرة من المهاجرين يمثل إحدى النقاط المهمة في هذا السياق، لافتًا إلى أن وجود مشكلات متشابهة في هذه المناطق داخل دول أوروبية مختلفة قد يؤدي إلى ردود فعل احتجاجية واسعة.
وأشار الغباشي إلى إمكانية امتداد الاحتجاجات إلى هولندا ولوكسمبورغ وألمانيا، خاصة في ظل تركز المهاجرين في مناطق ومدن بعينها داخل هذه الدول، وما قد ينتج عن ذلك من ردود فعل تجاه السياسات الحكومية المتبعة.
التعامل العنيف قد يؤدي إلى تصعيد الاحتجاجات
وفيما يتعلق بطريقة تعامل الحكومات مع الاحتجاجات، حذر الغباشي من أن استخدام العنف في مواجهة المتظاهرين قد يؤدي إلى ردود فعل قوية، بدلًا من احتواء الحراك وإنهائه.
وأشار إلى وقائع تتعلق بإصابات خطيرة بين الطلاب والمتظاهرين، من بينها ما ذكره بشأن بتر يد أحد الطلاب، إلى جانب وقائع أخرى، معتبرًا أن مثل هذه الأحداث قد تؤدي إلى تصاعد الغضب تجاه الحكومة الفرنسية، مع إمكانية امتداد تداعياتها إلى بلجيكا ودول أوروبية أخرى.
وأضاف أن تصاعد الاحتجاجات، بالتزامن مع العنف في التعامل معها، قد يجعل الأزمة أكثر صعوبة أمام الحكومات، خاصة إذا اتسعت رقعة الحراك وانتقلت الاحتجاجات إلى مناطق ودول أخرى.
الحكومات قد تضطر إلى تقديم تنازلات
وأكد الغباشي أن اتساع الاحتجاجات واستمرارها قد يضع الحكومات أمام ضغوط متزايدة، موضحًا أن السلطات قد لا تجد أمامها سوى تقديم تنازلات من أجل احتواء هذه الموجة الاحتجاجية الواسعة وإنهائها.
وأشار إلى أن استمرار المشكلات التي أدت إلى الاحتجاجات، بالتزامن مع التعامل العنيف مع المتظاهرين، قد يؤدي إلى زيادة حدة الأزمة، وهو ما قد يدفع الحكومات إلى الاستجابة لبعض المطالب لتجنب اتساع نطاق الاحتجاجات.
وشدد الغباشي على أن تطورات الاحتجاجات في فرنسا وبلجيكا، واحتمالات امتدادها إلى دول أوروبية أخرى، ستظل مرتبطة بطبيعة تعامل الحكومات مع هذه التحركات، ومدى قدرتها على احتواء الغضب الشعبي من خلال تقديم تنازلات.