الغريب أن عمرو دياب قادر على إسعاد أجيال مختلفة، وأن لكل شخص ذكريات مع أغانيه؛ فمنهم من ارتبط على أنغام أغنية «والله»، ومنهم من أحب على أنغام أغنية أخرى. هذه قدرة صعبة جدًا، ومن المستحيل أن أتمكن من تحقيقها.
بهذه الكلمات تحدث أمير عيد عن عمرو دياب، في الوقت الذي حاول فيه البعض تصوير نجاح ألبوم كايروكي وكأنه انتصار على ألبوم عمرو دياب، واعتبار نجاح كايروكي دليلًا على ضعف المستوى الفني لألبوم عمرو دياب. لكن هذا غير صحيح، والدليل ليس فقط النجاح الكبير الذي حققه ألبوم عمرو دياب الأخير، كالمعتاد، بل أيضًا حديث أمير عيد عن قيمة عمرو دياب الفنية، واستمرار نجاحه وتأثيره في الجمهور على مدار سنوات طويلة.
احتفل الهضبة بعيد ميلاده يوم 11 أكتوبر، ليكمل عامه الخامس والستين (65 عامًا).
وما زال عمرو دياب على القمة منذ عقود وحتى اليوم، لكن ما السبب وراء هذا النجاح الاستثنائي، وهذه القدرة على التواصل مع أجيال مختلفة، منذ نهاية الثمانينيات، مع ألبوم «ميال»، وحتى ألبومه الأخير «حبيتك»؟
ببساطة، تكمن الإجابة في قدرته على قراءة متغيرات الواقع وذائقة الجمهور الفنية.
فعندما تعاون مع حميد الشاعري في ألبوم «ميال» عام 1988، كان الشاعري يمثل ثورة في عالم الموسيقى، من خلال استخدام آلات حديثة وتقديم توزيعات موسيقية مبتكرة.
ثم جاءت مرحلة التسعينيات، التي استطاع خلالها عمرو دياب تطوير تجربته، ليس فقط على مستوى الموسيقى، كما فعل في أغنية «عودوني»، عندما دمج النغمات الشرقية مع النغمات الغربية بتوزيع حميد الشاعري، ولكن أيضًا على مستوى الصورة السينمائية التي قدمها المخرج طارق العريان، من خلال كادرات مميزة، سواء في التكوين الجمالي للصورة أو في حركة المجموعات على إيقاع الموسيقى.
وتكرر الأمر نفسه في أغنية «حبيبي يا نور العين» والفيديو كليب الخاص بها.
وللفيديو كليب قصة يرويها الفنان نور الشريف، توضح الذكاء الفني لعمرو دياب. فعندما عُرض على عمرو دياب أداء دور مروان في فيلم «المصير»، حضر البروفات، ثم اعتذر عن الدور. لكن الأجواء الأندلسية ظلت حاضرة في مخيلته، وظهرت في كليب «حبيبي يا نور العين»، الذي حقق نجاحًا طاغيًا لا يزال محفورًا في وجدان الجماهير، سواء من خلال الأغنية أو الفيديو كليب.
هنا، رفض عمرو دياب الدور لأنه يعلم أنه لا يجيد التمثيل، لكنه استفاد من التجربة في مجاله وبطريقته الخاصة، وهذا من أهم أسباب نجاحه واستمراره على القمة لعقود.
وتكرر الأمر في أغنية «راجعين» والفيديو كليب الخاص بها، وكذلك مؤخرًا في أغنية «لولا البنات» والفيديو كليب الخاص بها.
وفي الآونة الأخيرة، عندما لاحظ نجاح أغاني المهرجانات، استعان بكتّاب هذه الأغاني، وقدم كلماتهم، ولكن بطريقته وأسلوبه الخاص.
وأيًا كان تقييمنا لهذه الأغاني، فلا يمكن إنكار نجاحها.
لكن تظل مشكلة مشروع عمرو دياب الغنائي هي الاهتمام بالجملة الموسيقية على حساب الكلمات والأشعار.
فستجد مقاطع غنائية عظيمة حُذفت من أغاني عمرو دياب لأنه رأى أنها ستؤثر في الإيقاع الموسيقي. لذلك، عندما تعاون مع كتّاب أغاني المهرجانات، لم يكن ضعف الكلمات هو ما يشغله بقدر اهتمامه بتقديم موسيقى مميزة تجعل المستمع يتفاعل مع اللحن.
لكن يظل أهم ما يميز عمرو دياب قدرته على مواكبة التغيرات وترجمتها موسيقيًا، إلى جانب التطوير والتجديد في الجملة الموسيقية. فقد أحدث عمرو نقلة في الموسيقى، ويمتلك إحساسًا في أغانيه ينقلك إلى عالم آخر، فتجد، كما قال أمير عيد، شخصًا أحب على أغنية لعمرو دياب، وآخر ارتبط على أنغام أغنية له، وعائلة أو مجموعة من الأصدقاء يستعيدون ذكريات رحلاتهم ومصايفهم على أغانيه.
لذلك، نجح عمرو دياب واستمر على القمة لعقود، وسيستمر على القمة.