قال الإعلامي إبراهيم عيسى إن استقبال الرئيس المصري في كوريا الجنوبية، وتقديم أغنية “فيها حاجة حلوة” باللهجة المصرية خلال الاحتفال، إلى جانب نشر أغنية “يا بابا” لعمرو دياب على الحساب الرسمي للرئيس الكوري، يعيد طرح السؤال عن القوة الناعمة المصرية ودور الفن في الخارج.
وأضاف عيسى، في فيديو له، أن الفن المصري يستطيع الوصول إلى جمهور خارج البلاد، متسائلًا عن وضعه في مصر في ظل الرقابة والقيود المفروضة على الإنتاج، وما إذا كانت الدولة تتيح مساحة كافية للفن ليكون حرًا ومؤثرًا.
كما تساءل عيسى عن أسباب تقدم كوريا اقتصاديًا وصناعيًا، مقابل تراجع مصر، رغم أن مصر كانت أكثر تقدمًا منها في عدد من المجالات خلال خمسينيات القرن الماضي.
وقال إن تفسير الفارق بين البلدين بأن كوريا أصبحت ديمقراطية بينما ظلت مصر استبدادية لا يفسر وحده ما حدث، مشيرًا إلى أن كوريا نفسها عاشت سنوات من الحكم الاستبدادي، بعد الانقلاب العسكري عام 1961، واستمر الحكم حتى اغتيال الرئيس بارك تشونغ هي عام 1979.
وأضاف عيسى أن كوريا حققت تقدمًا اقتصاديًا وصناعيًا خلال فترة الحكم الاستبدادي، خاصة في الصناعة والتصدير، قبل أن تنتقل لاحقًا إلى الديمقراطية، متسائلًا عن أسباب عدم تحقيق مصر تقدمًا مماثلًا في الاقتصاد والصناعة والتعليم.
واستعرض عيسى أرقامًا للمقارنة بين البلدين، قائلًا إن كوريا تحتل المركز السادس عالميًا في الصناعات التحويلية، من أصل 137 دولة، وتأتي في المركز الرابع في مؤشر التنافسية، بينما تأتي مصر مابين المركزين 67 و68 في الصناعات التحويلية
وأضاف أن كوريا تحتل المركز السادس عالميًا في الصادرات، مقابل المركز 65 لمصر، فيما تأتي مصر في المركز 100 من بين 209 دول في نصيب الفرد من الصادرات.
وفي التعليم والعلوم، قال عيسى إن كوريا تحتل المركز الرابع عالميًا، بينما تأتي مصر في المركز 349، معتبرًا أن الفارق بين البلدين اتسع رغم أن مصر كانت متقدمة على كوريا في عدد من المجالات خلال خمسينيات القرن الماضي.
وتطرق عيسى إلى طريقة تعامل الدولة مع القطاع الخاص، موضحًا أن كوريا لم تؤمم الشركات الخاصة، وإنما أبقت عليها، واعتمدت على البنوك المملوكة للدولة في تمويلها وتقديم القروض لها، بهدف دعم الإنتاج والتصدير، لافتًا إلى أن شركات مثل سامسونج وإل جي استفادت من هذا الدعم، ومشيرًا إلى أن الدولة الكورية قدمت التمويل والتشجيع للشركات الخاصة لمساعدتها على التوسع في الصناعة والتصدير.
وفي المقابل، قال عيسى إن الرئيس الراحل جمال عبد الناصر أمم البنوك والشركات والمصانع، لتصبح الدولة هي المالك والممول والمنتج، معتبرًا أن هذا الاختلاف في طريقة إدارة الاقتصاد من النقاط التي تفسر الفارق بين مصر وكوريا.
وأشار إلى أن مصر لا تزال تعتمد على وجود الدولة في قطاعات واسعة من الاقتصاد والإنتاج، بينما يرى أن تجربة كوريا اعتمدت على دعم القطاع الخاص وتمويله لزيادة الإنتاج والتصدير.