أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

المهندس حمدي عز نقيب السياحيين يكتب:

كيف توظف الحكومات الإعلام للتأثير في الصورة الذهنية للسياحة؟

قبل أن يقرر السائح حجز تذكرة، يكون قد كوّن غالبًا صورة ذهنية عن المكان الذي يرغب في زيارته. صورة تتشكل من خبر قصير عن حادث أمني، أو مشهد سينمائي لأهرامات الجيزة، أو فيديو على منصات التواصل الاجتماعي لشاطئ في البحر الأحمر، أو تجربة سائح سابق رواها لأصدقائه. هنا يلتقي الإعلام بالسياسة والاقتصاد؛ فالدولة التي تدير صورتها الإعلامية بذكاء لا تبيع أرضًا فحسب، بل تبيع الثقة والطمأنينة وتجربة يمكن توقع ملامحها.

السياحة ليست مجرد أرقام عن أعداد الوافدين؛ إنها قطاع يتأثر بسرعة بما يراه الجمهور الدولي ويسمعه ويقرأه. وتشير أبحاث في إدارة الأزمات السياحية إلى أن التغطية الإعلامية للمخاطر يمكن أن ترفع أو تخفض إدراك السائح لمستوى الخطر، حتى عندما لا تتطابق هذه الصورة دائمًا مع الواقع الميداني. ومن هنا، لم تعد إدارة الصورة الذهنية ترفًا إعلاميًا، بل أصبحت جزءًا من السياسة السياحية والاقتصادية للدول.

الإعلام أداة سياسية لا مجرد دعاية

أخبار ذات صلة

images (5)
"استهداف السائقين بالخرطوم".. مقتل مصريين برصاص مسلح واحتجاز الجاني
الأهلي والزمالك
جدل تحكيمي بعد فوز الأهلي على الزمالك في قمة الدوري المصري
images (4)
السعودية تحت التهديد.. هل تحمي متانة الاقتصاد ثقة المستثمرين؟

تستخدم الحكومات الإعلام للتأثير في تصورات الجمهور الخارجي عنها، عبر أدوات متعددة، تشمل الحملات الدولية، والعلاقات العامة، واستضافة الصحفيين وصنّاع المحتوى، والمشاركة في المعارض العالمية، والتواصل خلال الأزمات. والهدف المعلن عادةً ليس إخفاء المشكلات، بل تقديم صورة أكثر توازنًا عن مقصد سياحي ينافس عشرات الوجهات على استقطاب السائح نفسه، وجذب الاستثمارات، وتعزيز السمعة.

في مصر، تُظهر ممارسات وزارة السياحة والآثار توجهًا واضحًا نحو تنويع الأدوات الإعلامية. فقد أطلقت الوزارة حملة رقمية بعنوان «مصر… تنوع لا يُضاهى»، تستهدف السوق العربية عبر يوتيوب وجوجل والإعلانات الخارجية الذكية، كما أطلقت حملة «رمضان في مصر حكاية»، للتركيز على البعد الثقافي والاجتماعي للوجهة المصرية. وهذه الحملات ليست مجرد أدوات دعائية تقليدية، بقدر ما تمثل محاولة لتوسيع الصورة الذهنية للمقصد السياحي المصري، بحيث لا تقتصر على الأقصر وأسوان والأهرامات.

لكن الفرق بين التواصل الحكومي الفعّال والدعاية الضعيفة يكمن في المصداقية. فالحملة التي تبالغ في الوعود، أو تتجاهل مشكلات حقيقية تتعلق بالخدمات أو الأسعار أو التنقل، قد تحقق مشاهدات مرتفعة على المدى القصير، لكنها تخسر ثقة السائح عندما يواجه التجربة الفعلية. فالترويج الجيد لا يبيع صورة مثالية، بل يقدم صورة قابلة للتحقق.

الصحافة تصنع الإطار الذي يفهم السائح العالم من خلاله

لا تكتفي الصحافة والمواقع الإخبارية بنقل الوقائع، بل تنتقيها وتضعها في أطر تفسيرية معينة. فعنوان عن حادث أمني قد يكون دقيقًا من الناحية الصحفية، لكن تكراره من دون سياق جغرافي أو زمني قد يدفع القراء إلى ربط الحدث بالبلد كله. وتشير دراسات إلى أن التغطية السلبية المرتبطة بعدم الاستقرار السياسي ومخاوف السلامة قد تردع المسافرين، بينما يمكن للتواصل الفعّال خلال الأزمات أن يعزز جاذبية المقصد السياحي.

ولا يعني ذلك أن كل تغطية سلبية عدائية أو متحيزة؛ فالنقد الصحفي للمشكلات الحقيقية، من ازدحام المواقع الأثرية إلى ضعف بعض الخدمات أو ارتفاع الأسعار، جزء مشروع من مساءلة القطاع. ويختلف الخطأ المهني عن التضليل المتعمد، ولا تحتاج الدولة إلى إنكار كل خبر سلبي، بل إلى تصحيح الأخطاء، وتقديم المعلومات، وتوضيح خطط المعالجة وجداولها الزمنية.

وتبدأ المشكلة الحقيقية عندما تتحول الاستجابة الرسمية إلى نفي عام أو هجوم على الصحافة؛ إذ يمنح ذلك الخبر السلبي حضورًا أطول، ويضعف قدرة الدولة على التواصل مع الجمهور الدولي. والأفضل هو وجود فريق اتصال جاهز، يصدر معلومات دقيقة بسرعة، ويوضح نطاق الحادث، ويتيح للصحفيين والسفراء السياحيين الوصول إلى المصادر الميدانية.

التلفزيون والدراما: قوة المشهد تتجاوز الإعلان

قد يتجاوز تأثير صورة واحدة في فيلم أو مسلسل أثر إعلان تقليدي؛ لأن الدراما لا تقدم المكان بوصفه «منتجًا سياحيًا»، بل تدمجه في قصة وعاطفة وذاكرة بصرية. لذلك يبحث المعلنون السياحيون عن المشاهد المناسبة، والمخرجون عن الأماكن الملائمة للتصوير، بينما يبحث الجمهور عن عالم يمكنه تخيل نفسه جزءًا منه.

وتُعد التجربة النيوزيلندية مع ثلاثية «سيد الخواتم» مثالًا معروفًا على قدرة السينما على تحويل الجغرافيا إلى وجهة عالمية. فقد أفادت تقارير صحفية بأن قرية «هوبيتون» استقطبت ما يصل إلى 650 ألف زائر سنويًا، وأن نحو واحد من كل خمسة زوار قال إن أفلام «الهوبيت» أثّرت في قراره بزيارة نيوزيلندا قبل جائحة كورونا. لكن ينبغي الحذر من التعميم؛ فالنجاح النيوزيلندي لم ينتج عن الأفلام وحدها، بل ارتبط أيضًا بتوافر بنية لاستقبال الزوار، وتطوير منتجات سياحية، وإقامة شراكات طويلة الأمد حول مواقع التصوير.

أما مصر، فلا تفتقر إلى المواد البصرية الاستثنائية، من الأهرامات والأقصر وأسوان إلى حي الجمالية والإسكندرية وسواحل البحر الأحمر والصحراء الغربية والنيل. كما تمتلك مصر سبعة مواقع مدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي، ما يمنحها رصيدًا ثقافيًا نادرًا على مستوى العالم. ولا يكمن التحدي في وجود هذه الأماكن، بل في تحويلها إلى محتوى درامي وسينمائي ورقمي عالي الجودة، يقدم مصر بوصفها مجتمعًا حيًا، لا مجرد متحف مفتوح.

مصر: من صورة الأثر إلى صورة التجربة

تمتلك مصر ميزة نادرة، تتمثل في الجمع بين الحضارة القديمة والشواطئ والرحلات النيلية والغوص والسياحة العلاجية والثقافة الشعبية. لكن الصورة الدولية ظلت، لعقود، تميل إلى اختزالها في «الفراعنة». والتحول المطلوب لا يعني التخلي عن التراث، بل إدماجه في منظومة أوسع من التجارب السياحية.

وتدعم الأرقام الأخيرة هذا التوجه؛ إذ استقبلت مصر نحو 19 مليون سائح في عام 2025، بزيادة بلغت 21% مقارنة بعام 2024، وفقًا لوزارة السياحة والآثار، في حين بلغ معدل نمو أعداد الوافدين الدوليين عالميًا 4%، وفقًا لمنظمة الأمم المتحدة للسياحة. كما سجلت المواقع الأثرية والمتاحف، باستثناء المتحف المصري الكبير والمتحف القومي للحضارة المصرية، نحو 18.6 مليون زيارة، بزيادة بلغت 33.5% عن العام السابق.

لكن هذه الأرقام لا تلغي السؤال الأهم: هل تقابل هذه الزيادة تحسينات ملموسة في تجربة الزائر؟ فالصورة الذهنية الإيجابية تُبنى في المطار، وفي نظافة الموقع الأثري، وأسعار الخدمات، وسلوك العاملين، وسهولة التنقل، وجودة الإنترنت، وسرعة التعامل مع الشكاوى. ويمكن للإعلام أن يفتح الباب أمام السائح، لكن جودة المنتج السياحي هي التي تحدد ما إذا كان سيعود مرة أخرى أو يوصي الآخرين بالزيارة.

إدارة الأزمات: السرعة والصدق قبل الشعارات

عند وقوع أزمة، سواء كانت أمنية أو صحية أو طبيعية أو خدمية، يحتاج المقصد السياحي إلى ثلاثة عناصر أساسية: السرعة والدقة والتناسق. فالصمت يترك المجال للشائعات، والبيانات المتضاربة تضعف الثقة، والمبالغة في الطمأنة تفقد المصداقية إذا ظهرت حقائق مخالفة لما أُعلن.

وتوصي الأبحاث المتعلقة بالتواصل خلال الأزمات بالتحلي بالشفافية والاستجابة السريعة، مع استخدام وسائل الإعلام التقليدية والمنصات الرقمية والمواقع الرسمية معًا لنقل المعلومات المتعلقة بالسلامة والتعافي. كما يشير باحثون إلى أن استراتيجيات إصلاح الصورة الذهنية ينبغي أن تشمل العمل على المصدر والرسالة والجمهور، لا الاكتفاء بإطلاق إعلان واحد.

وفي الحالة المصرية، يتطلب ذلك تنسيقًا مستمرًا بين وزارة السياحة والآثار، والهيئة العامة للاستعلامات، ووزارتي الداخلية والصحة، والمطارات والموانئ، والغرف السياحية، وشركات الطيران والفنادق. فالهدف ليس إدارة «الرواية» فحسب، بل ضمان وصول المعلومات الصحيحة إلى الجمهور في الوقت المناسب.

توصيات عملية للإدارة السياسية المصرية

  • إنشاء غرفة عمليات إعلامية دائمة مختصة بالسياحة، تتولى متابعة التغطيات الدولية وإصدار ردود موثقة خلال ساعات، لا أيام.
  • تطوير شبكة من الصحفيين والمبدعين الدوليين الموثوقين، من خلال زيارات ميدانية منظمة تتيح لهم الاطلاع على الواقع بعيدًا عن البروتوكول.
  • إنتاج محتوى درامي وسينمائي وتوثيقي يعكس تنوع مصر، بما يشمل النيل والبحر الأحمر والصحراء والمدن التاريخية والمشهد الاجتماعي المعاصر.
  • قياس أثر الحملات بمؤشرات مستقلة، مثل نية السفر، واتجاهات الجمهور، والحجوزات، وتقييمات الزوار، بدلًا من الاعتماد على عدد المشاهدات وحده.
  • ربط كل حملة ترويجية بتحسينات فعلية في الخدمات؛ لأن الإعلام لا يستطيع معالجة ضعف البنية التحتية أو ارتفاع الأسعار أو سوء التجربة السياحية.
  • احترام استقلال الإعلام، والتعامل مع النقد باعتباره فرصة للتحسين، لا تهديدًا للصورة الوطنية.

وتخلص الرؤية المهنية إلى أن مصر لا تحتاج إلى «إنقاذ صورتها» بقدر ما تحتاج إلى إدارتها باحتراف. فالمقصد الذي يجمع بين حضارة عالمية وتنوع جغرافي واقتصاد سياحي متنامٍ يمتلك مقومات قوية، والمطلوب هو تحويل هذه المقومات إلى ثقة دولية مستدامة، عبر إعلام صادق، ومنتج سياحي جيد، واستجابة سريعة عند وقوع الأزمات.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

جانب من تقديم طلبات الترشح بالوفد
89 مرشحًا للهيئة العليا و9 لسكرتارية الهيئة الوفدية
5fc1c4bc-e462-47c0-8a8a-30997e5a6c76
كيف توظف الحكومات الإعلام للتأثير في الصورة الذهنية للسياحة؟
images (3)
خطوط أنابيب بديلة وممرات جديدة.. ما الذي يخطط له نتنياهو مع دول الخليج؟
مجلس النواب
"مشروعات النواب" تعتمد خطة عملها التشريعية والرقابية

أقرأ أيضًا

المحامي محمد أبو الديار
زوجة أبو الديار: زوجي لم يمثل أمام النيابة في موعده أمس.. وليس لدي معلومات عنه
مجلس النواب
بعد الاعتراض الرئاسي.. البرلمان يقر نهائيًا قانون جامعة «كيان» بعد حذف المادة 25
أحمد الطنطاوي
الطنطاوي: السلطة المطلقة مفسدة.. ويجب مشاركة القوى السياسية بها
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ