تتجه أنظار المنطقة والعالم نحو التطورات المتسارعة في المواجهة بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات حاسمة حول إمكانية انضمام إسرائيل كطرف مباشر في الحرب، وما إذا كانت المواجهة ستظل ثنائية أم تتحول إلى صراع إقليمي شامل يعيد رسم خريطة الشرق الأوسط.
ويأتي ذلك بالتزامن مع دراسة الإدارة الأمريكية شن هجوم عسكري واسع النطاق، واستمرار تهديدات الحوثيين في البحر الأحمر كذراع بالوكالة عن طهران، مما يرفع احتمالات الانفجار الإقليمي الشامل.
الكيان الصهيوني لم يكن بعيداً
قال الدكتور حامد جبر، المحلل السياسي، في حديثه لـ”القصة”، إنه لا يمكن فصل الجبهة اللبنانية والفلسطينية وما يحدث فيهما من اعتداءات صهيونية متكررة عما يحدث مع إيران، مؤكداً أن الكيان الصهيوني لم يكن بعيداً عن هذه الحرب العدوانية، وأنه لا يوجد سيناريو يمكن التحديث عنه بمعزل عن هذا الترابط.
وأكد جبر أن دائرة الاعتداءات على إيران ستتسع، موضحاً أن مسألة تدخل الكيان الصهيوني من عدمه تتوقف على توافر المعلومات الاستخباراتية عما تملكه إيران من قدرة تسليحية جديدة لم تظهر في الأيام السابقة، مضيفاً أن الحديث عن تطوير إيران لأسلحة جديدة وذات قدرة تدميرية أعلى قد يكون كلمة السر في الأسلوب الذي سيتعامل به الكيان سواء بالدخول في الحرب أو العزوف عنها.
وأضاف المحلل السياسي، أن صمود إيران طوال الفترة الماضية والتفاف الشعب الإيراني حول قيادته والتصميم على رد العدوان هو متغير لم يكن في حساب المعتدين الأمريكان والصهاينة، مشيراً إلى ورود احتمالات مشاركة دول أخرى أمريكا والكيان، حيث يسمع عن وجود مرتزقة في باكستان تم تجهيزهم للدخول البري في الأراضي الإيرانية.
وقال جبر إن التساؤل المثار حالياً يتلخص في: هل ستظل دول الخليج العربية مسرحاً لتلقي الضربات على القواعد الأمريكية المتواجدة على أراضيها، أم تتدخل بشكل واضح لإدهاء هذه الحرب حفاظاً على مواردها ومواطنيها؟ مؤكداً أن هناك أكثر من سيناريو متوقع، و الأسوأ فيها هو الضرر الأكبر الذي سينال أرضنا وشعبنا العربي في الخليج ما بقي الوجود الأمريكي والصهيوني على الأرض العربية.
واختتم حامد جبر حديثه لـ”القصة”، مؤكداً أن الثمن دفع جزئياً حتى الآن حيث تضررت مصر ودول الخليج في المقام الأول والتجارة العالمية، و أضاف أن الحوثيين لن يصمتوا و سيتدخلون لإعاقة المرور في باب المندب، مما سيلحق الضرر بأطراف إقليمية ودولية.
الحرب ستكون بمثابة “حرب عالمية ثالثة”
من جانبه، قال اللواء شبل عبد الجواد، رئيس قطاع مكافحة الإرهاب ورئيس الشرطة العسكرية الأسبق، “للقصة”، إن دونالد ترامب يدرس تجديد شن هجوم عسكري واسع النطاق ضد إيران، مؤكداً أن القرار لم يتخذ رسمياً بعد، ولكن في حال اتخاذه ستكون هناك أزمة كبيرة جداً.
وأكد اللواء شبل عبد الجواد التفاصيل العسكرية والميدانية للمواجهة عبر المحاور التالية:
ورقة الحوثيين في البحر الأحمر: ترامب هدد الحوثيين الذين يعملون بالوكالة عن إيران بعد ضربهم سفينتين في البحر الأحمر، مشيراً إلى أنه لم يتبقى لإيران في المنطقة من وكلائها الكثر سوى الحوثيين الذين ينفذون هجمات على الناقلات.
التدخل الإسرائيلي المباشر: إسرائيل حالياً ليست طرفاً مباشراً، ولكن إذا نشبت الحرب ستتدخل إسرائيل بشكل مباشر بنسبة كبيرة جداً، وستقوم بضرب المفاعلات النووية الإيرانية وأهداف استراتيجية محددة.
وأضاف رئيس الشرطة العسكرية الأسبق أن هذه الحرب ستتحول إلى حرب شاملة في المنطقة بالكامل، و ستتدخل فيها دول كثيرة وقوى دولية مثل روسيا والصين لحماية مصالحهم، مؤكداً أن هذه الحرب لها المحددات إقليمية ودولية، حيث ستؤثر على الامتداد الجغرافي الاقتصادي والملاحة في مضيق هرمز وعلى الوضع الاقتصادي لدول كثيرة، وسيكون الموقف الاقتصادي مؤلماً للمنطقة وللعالم، وأكثر المتضررين هي دول الخليج.
وقال عبد الجواد إن الحرب ستتحول بالفعل إلى مواجهة إقليمية متعددة الجبهات وتدخل فيها أطراف دولية، مؤكداً أنها ستكون بمثابة “حرب عالمية ثالثة” ولكن من نوع آخر؛ ليست حرباً على الأرض أو مواجهة برية، بل حرب تدمير بنية تحتية ومواقع استراتيجية.
واختتم اللواء شبل عبد الجواد حديثه لـ”القصة” مؤكداً أن الولايات المتحدة لن تستطيع ولن تدخل برياً في إيران، ولن تكرر ما حدث لها في أفغانستان، مضيفاً أن واشنطن ستلجأ لطرق ووسائل أخرى لتوسيع النزاع، لكن الموقف سيتسبب في أزمة كبيرة جداً تؤثر اقتصادياً على الخليج والشرق الأوسط وجزء كبير من العالم.