لا يمكن أن نكون في القرن الـ 21 ويواجه البعض السجن بسبب التعبير عن آرائهم
لا يجوز لدولة عريقة ذات سيادة مثل مصر أن يكون بداخلها سجناء رأي
لا يمكن الإفراج عن أشخاص وحبس آخرين بدلا منهم
بينما يكفل الدستور المصري حرية الرأي والتعبير بنصوص واضحة، لا يزال الواقع الحالي يشهد تحديات تتعلق بالتعامل مع الآراء المخالفة، حيث لا يزال ملف سجناء الرأي يمثل أزمة سياسية تستحق الحل العاجل.
ويؤكد الواقع أن تصفية هذا الملف بالكامل باتت ضرورة ملحّة، فضلًا عن أهمية الاستجابة للدعوات المتواصلة لضمان حرية الرأي والتعبير، باعتبارها حقًا أصيلًا وبدايةً لواقع سياسي أفضل.
ويُعدّ التعامل الرسمي مع ملف سجناء الرأي مؤشرًا مهمًا على وضع الحريات العامة، كما يمكن أن يسهم إحراز تقدم فيه في تحسين المشهد السياسي، ورفع الحصار عن المجال العام، ودعم الاستقرار الداخلي، خاصة في ظل ظروف إقليمية ضاغطة وصعبة، وتحديات اقتصادية خانقة. وهو ما أكده عدد من السياسيين الذين حاورتهم “القصة” في هذا الشأن.
في هذا الملف أجرينا حوارًا مع المحامي أحمد فوزي عضو لجنة الدفاع عن سجناء الرأي تناول فيه رؤيته لملف الحريات العامة وسجناء الرأي، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز الثقة في المجال العام، وتهيئة مناخ سياسي أكثر انفتاحًا واستقرارًا، وإلى نص الحوار:
كيف ترى تعامل الدولة مع ملف سجناء الرأي؟
أرى انه لا يمكن أن نكون في القرن الـ 21 ويواجه البعض السجن بسبب التعبير عن آرائهم، حتى وإن رأت السلطة في تلك الآراء شطط، لا يمكن أن يكون عقابهم الحبس، بل هناك طرق أخرى وقانون ينظم عملية العقاب، فلا يجوز لدولة عريقة ذات سيادة مثل مصر أن يكون بداخلها سجناء رأي، يتم تكييف التهم قانونيا لهم بالاستناد إلى اتساع التشريعات، والتعامل مع أصحاب الرأي وكأنهم إرهابيين، وتجاهل قانون منع زيادة الحبس الاحتياطي عن مدة محددة، وتجاوزها لتمتد لسنوات. والحكم على بعض الأشخاص في قضايا أمن دولة لا يجوز الاستئناف عليها، وهو ما تعرض له العديد من ضحايا قضايا الرأي.
كيف يمكن إغلاق هذا الملف؟
إغلاق هذا الملف يبدأ أولا بوقف عمليات الحبس لأسباب تتعلق بإبداء الرأي أو انتقاد السلطة التنفيذية، سواء بالنشر أو بالكتابة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أما من يمارس العنف أو يحرض عليه فوفقا للقانون لا بد من وجود بلاغ ضده واتخاذ السبل القانونية في التعامل معه، لكن لا يجوز للسلطات القبض على شخص وعرضه على نيابة أمن الدولة وحبسه من تلقاء نفسها، فالتعامل بهذا الشكل يقضي على المناخ السياسي بالبلاد، وهذا ما نعاني منه بالفعل في الوقت الحالي، فلم يعد هناك كوادر سياسية وغابت الممارسة السياسية عن الجامعات المصرية وفي النهاية لا يصب ذلك سوى في مصلحة المنافقين أو التيارات المتشددة التى تفرق بين المواطنين على أساس الدين.
هل ترى انفراجة حقيقية في الإفراجات الأخيرة؟
بالتأكيد، وأتوجه بالشكر لكل الجهات التى حاولت حل الأزمة، ولكن يتعين على أصحاب القرار الأخذ في الاعتبار أنه لا يمكن الإفراج عن أشخاص وحبس آخرين بدلا منهم، بل لا بد من إغلاق هذا الملف بشكل نهائي، فقد رأينا الانفراجة في هذا الملف بالفعل في أعقاب الحوار الوطني، وحدثت إفراجات وعفو رئاسي للبعض، لكن المثير للدهشة أن السلطات مستمرة في إلقاء القبض على أصحاب الرأي ومعاقبتهم، وكأن هذا الملف لا بد أن يظل مفتوحا.
ما دور الأحزاب السياسية في هذا الملف؟
الأحزاب تفعل ما باستطاعتها من مؤتمرات تضامنية، والتواصل مع الجهات التنفيذية للإفراج عن سجناء الرأي.
وماذا عن دور البرلمان؟
للأسف البرلمان دوره سيء جدا في هذا الملف، ولا يوجد اهتمامًا حقيقيًا منه، باستثناء عدد قليل من الأعضاء الذين يطالبون بإعادة النظر في حبس أصحاب الرأي.
هل ساهم الحوار الوطني في فتح ملف سجناء الرأي؟
ساهم في الإفراج عن بعض السجناء لكنه لم يؤتِ بنتائج ملموسة وحقيقة، ومع ذلك كان من الأسباب التى خففت قليلا من حدة الملف.
ما التحديات السياسية والأمنية التى تعرقل حل الملف؟
بعض الأشخاص المتشددين داخل السلطة يروا أن الرأي الآخر لابد أن يقابل بالحبس، وأن هناك مخاطر على الأمن القومي، وهو أمر غير حقيقي، وهناك آخرون لديهم رغبة في الانتقام.
ما اقتراحاتك لحل قضية سجناء الرأي؟
لا بد من التوقف عن حبس المواطنين في قضايا الرأي، والفصل بين النقد والعنف، ومعالجة القضايا بالقانون وليس بالحبس الاحتياطي المتكرر.