الدستور كفل حرية الرأي.. وننتظر قانون للعفو العام
جرى العرف أن الرأي يُرد عليه برأي مضاد يفنده
الأزمة لن تُحل بطريقة الإفراج بالقطارة والقبض بالشادوف
أعد الملف: يارا حلمي وإيمان نبيل:
بينما يكفل الدستور المصري حرية الرأي والتعبير بنصوص واضحة، لا يزال الواقع الحالي يشهد تحديات تتعلق بالتعامل مع الآراء المخالفة، حيث لا يزال ملف سجناء الرأي يمثل أزمة سياسية تستحق الحل العاجل.
ويؤكد الواقع أن تصفية هذا الملف بالكامل باتت ضرورة ملحّة، فضلًا عن أهمية الاستجابة للدعوات المتواصلة لضمان حرية الرأي والتعبير، باعتبارها حقًا أصيلًا وبدايةً لواقع سياسي أفضل.
ويُعدّ التعامل الرسمي مع ملف سجناء الرأي مؤشرًا مهمًا على وضع الحريات العامة، كما يمكن أن يسهم إحراز تقدم فيه في تحسين المشهد السياسي، ورفع الحصار عن المجال العام، ودعم الاستقرار الداخلي، خاصة في ظل ظروف إقليمية ضاغطة وصعبة، وتحديات اقتصادية خانقة. وهو ما أكده عدد من السياسيين الذين حاورتهم “القصة” في هذا الشأن.
في هذا الملف أجرينا حوارًا مع الدكتور عمار علي حسن، أستاذ علم الاجتماع السياسي، تناول فيه رؤيته لملف الحريات العامة وسجناء الرأي، مؤكدًا أن معالجة هذا الملف تمثل خطوة ضرورية نحو تعزيز الثقة في المجال العام، وتهيئة مناخ سياسي أكثر انفتاحًا واستقرارًا، وإلى نص الحوار:
كيف يجب التعامل مع ملف سجناء الرأي؟
السلطة تتعامل مع ملف سجناء الرأي بشكل بطيء وفيه قدر من التحجر، وعدم مراعاة صورة النظام الحاكم أو حتى صورة مصر في اللحظة الراهنة، لأن الرأي من المفترض أن يتم الرد عليه برأي مضاد يفنده، إما يحبذه أو يقبحه، لكن لا يصح أن يمنعه أو يحجر عليه أو يأخذ صاحبه إلى السجن، هكذا جرى العرف في النظم السياسية حتى شبه الديمقراطية، والدستور المصري في مواده التي تحض على حرية التعبير وتحميها وتصونها ينص على ذلك أيضا.
هل الإفراجات الأخيرة مؤشر انفراجة في هذا الملف؟
السلطة تفرج أحيانا عن بعض الأشخاص من وقت لآخر، فيظن بعض الناس أن هذه إنفراجة حقيقية، لكن للأسف الأمر يتكرر من آن لآخر دون حدوث أي انفراجة، فللأسف ما أن يتم الإفراج عن بعض الأفراد من سجناء الرأي حتى يتم القبض على البعض الآخر وإدخالهم مكان من خرجوا لفورهم، وهكذا الوضع طوال الوقت، وما أن تحدث إشارة إلى أن ثمة شيء جيد يلوح في الأفق فيما يتعلق بسجناء الرأي حتى نجد اليد الغاضبة قد قبضت على عدد أكبر أحيانا ممن تم الإفراج عنهم، وهذه الأزمة لن تُحل بطريقة الإفراج بالقطارة والقبض بالشادوف، إنما تحتاج إلى معالجة أكثر اتساعا، من خلال إصدار قانون للعفو العام، وكل من ينطبق عليه هذا القانون يتم العفو عنه بشكل فوري.
كيف ترى دور البرلمان في هذا الملف؟
يجب أن يقدم البرلمان اقتراحا بقانون بالعفو العام، يبدأ بجلسة استماع يشارك فيها عينة مختارة من أهالي سجناء الرأي، وبعض الحقوقيين، وأيضا رجال القانون، تنتهي بصياغة مسودة لمقترح بقانون يتبناه عضو أو عدة أعضاء في مجلس النواب، ويُقدَّم أولا في اللجنة التشريعية لدراسته، ثم يُطرح بعد ذلك على الجمعية العامة لمجلس النواب، ويتم ذلك بالطبع بالتنسيق مع أجهزة الدولة، وبعد إقرار القانون لا بد لكل من ينطبق عليه الخروج من السجن بشكل فوري.
فالبرلمان حين يقوم بهذا الدور هو في الحقيقة ينهي أزمة شديدة استمرت لسنوات، خصوصا في ظل حاجة البلاد لإغلاق هذا الملف وسط التحديات الدولية الراهنة، وتلطيف الأجواء السياسية داخليا.
ماذا ننتظر في ملف الحريات الفترة المقبلة؟
قانون العفو العام الذي يخص سجناء الرأي هو الواجب سنه في هذه اللحظة، وأعتقد أنه بات ضرورة ملحة الآن، في ظل الأوضاع السياسية والاقتصادية الداخلية الصعبة، وكذلك في ضوء السياق الإقليمي القابض على الدولة المصرية، فنحن نحتاج إلى قدر من التلطيف، وقدر من فتح شرايين التعامل والحوار والتفاهم، ويمكن أن يكون إصدار قانون عفو عام عن سجناء الرأي والسياسة هو نقطة البداية فيه.