يمثل مشروع القانون الجديد الذي يفرض غرامات مالية ويقضي بمصادرة مكبرات الصوت لمنع الأذان في القدس ومناطق الـ 48 حلقة جديدة في مسلسل ممنهج يقوده اليمين المتطرف لطمس الهوية العربية والإسلامية، وتكشف هذه الخطوة التي تفضح الادعاءات الواهية للكيان بشأن منع الإزعاج عن عمق الانتهاكات الحقوقية والدينية التي يتعرض لها عرب الداخل الذين باتوا يعاملون كمواطنين من الدرجة الرابعة في مجتمع تحكمه العنصرية وتأكله الانقسامات الداخلية، حيث تفكك الباحثة في الشأن الإسرائيلي إنجي بدوي الأبعاد السياسية والاجتماعية الخطيرة الكامنة وراء مشروع القانون الجديد الذي يعيد محاولات تقييد الأذان إلى الواجهة وكيف تحولت الممارسات الدينية والاحتجاجات السياسية إلى مستهدف رئيسي لإرهاب المستوطنين الممنهج تحت غطاء الدولة الفاشية.
تاريخ من الاستهداف وأذان الطيبي الشهير
وأوضحت إنجي بدوي في حديثها للقصة أن هذا المشروع يمثل امتدادًا لمحاولات سابقة تعود لسنوات طويلة قبل حرب غزة حينما حاول الاحتلال تمريره بحجة الإزعاج وهي المحاولات التي واجهها النواب العرب بقوة مستشهدة بالواقعة الشهيرة للنائب أحمد الطيبي عندما اعتلى منصة الكنيست خلال جلسة عامة ورفع الأذان تحديًا للمشروع، وأكدت الباحثة أن الأبعاد السياسية لهذا القانون تتمثل في إنهاء حقوق العرب داخل ما يسمى بالمجتمع الإسرائيلي مشيرة إلى أن الكيان الذي يسوق لنفسه دوليًا كدولة ديمقراطية تحافظ على حقوق مواطنيها ينتهك اليوم وبشكل علني الحقوق الدينية والتشريعية لنسبة كبيرة من مواطنيه العرب.
إرهاب المستوطنين الممنهج ومسيرات لسب النبي
وكشفت بدوي أن اليمين المتطرف يكثف انتهاكاته في المناسبات الإسلامية كنوع من الإرهاب الممنهج، مشيرة إلى أن المستوطنين تعمدوا اقتحام باحات المسجد الأقصى بعد أربعة أيام من انتهاء عيد الأضحى المبارك بشكل استفزازي. وشهدت تلك الأحداث مشاركة قيادات رسمية مثل وزير الأمن إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، حيث تزامنت الاقتحامات مع مسيرات تخللها سب علني للإسلام وللنبي وتخريب للمحلات وتعدٍّ على أصحابها العرب، في مشهد يعكس مشاركة أطراف حكومية رسمية في تأجيج التحريض العنصري.
انقسامات الداخل والعرب في الدرجة الرابعة
وأشارت الباحثة في الشأن الإسرائيلي إلى أن هذا التطرف الممنهج أحدث انقسامات حادة داخل المجتمع الإسرائيلي نفسه بعد خروج أصوات من الحاخامات الوسطيين لتنتقد هذه الممارسات وترفض انتهاك خصوصية الغير وإثارة الشغب بالتزامن مع رؤية بعض النخب اليهودية لتصرفات اليمين المتطرف والحريديم الرافضين للتجنيد والمساواة والمهاجمين للشرطة والجيش ببيوت القادة العسكريين كخطر يهدد المجتمع، وعن التراتبية العنصرية داخل الكيان أكدت بدوي أن كلمة حقوق إنسان داخل إسرائيل تمثل أكذوبة القرن التي يخدعون بها العالم في ظل غيابها تمامًا على أرض الواقع حيث يقبع المواطن العربي في الدرجة الرابعة مجتمعيًا بعد الأشكنازي في المرتبة الأولى ثم السفارديم ثانيًا ثم يهود الفلاشا ثالثًا ليأتي العرب رابعًا وفي القاع المهاجرون مثل الجالية الإثيوبية الفارة من الحروب الأهلية.
قمع الحقوق السياسية والاحتجاجات
وفي ختام حديثها أوضحت إنجي بدوي أن هذا التضييق يمتد ليشمل قمع الحقوق السياسية والمدنية إلى جانب الانتهاكات الدينية حيث يتعرض العرب في الداخل يوميًا وخاصة في تظاهرات السبت لهجوم وقمع شرس من قبل الشرطة الإسرائيلية لمجرد نزولهم في احتجاجات سلمية مشتركة تضم عربًا ويهودًا يرفضون سياسات اليمين ويطالبون بوقف الحرب في غزة ولبنان، مؤكدة أن هذا الكيان يظهر عجزًا تامًا عن احترام حقوق مواطني الدرجة الثانية والثالثة مما يؤكد استحالة احترامه لشعائر وحقوق مواطنيه العرب.