أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

مليارات صندوق النقد وفاتورة الغلاء.. هل يدفع جيب المواطن ثمن الدين العام وحيدً؟

تترقب الأوساط الاقتصادية صرف شريحة تمويلية جديدة عقب المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي في يونيو المقبل، غير أنَّ هذا التدفق المالي يصطدم بواقع مرير يتمثل في تآكل الطبقة المتوسطة تحت وطأة ارتفاع الأسعار الجنوني.

وتبلغ قيمة الشريحة التمويلية الجديدة التي ستحصل عليها مصر في المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي المقرر إقامتها في 15 يونيو القادم نحو 1.11 مليار وحدة حقوق سحب خاصة بما يعادل نحو 1.47 مليار دولار، إذْ جاء هذا الصرف بعد موجة من الارتفاع المستمر في الأسعار أدت إلى تآكل الطبقة المتوسطة، والحاصل أنَّ هذه التطورات أثارت تساؤلات حول مدى تأثير التمويلات المرتبطة ببرنامج الإصلاح الاقتصادي على الأوضاع المعيشية، ومن ثَمَّ يبقى التساؤل حول احتمالية مشاهدة موجة جديدة من الارتفاع في الأسعار تصفع المواطن مرة أخرى.

ويكشف هذا التقرير لـ “القصة” عن الفجوة العميقة بين مستهدفات الإصلاح الاقتصادي وتدهور الأوضاع المعيشية للمواطن الذي بات يدفع وحيدًا ثمن تراكم الدين العام، علاوة على رصد إخفاقات الهيكلة المالية وتأخر برنامج التخارج الحكومي لصالح القطاع الخاص، ومن ثَمَّ تحليل السيناريوهات القادمة حول موجة الغلاء الجديدة التي تهدد بالتهام ما تبقى من قدرة شرائية.

أخبار ذات صلة

file_000000003984720a95d26241fcd7dca6
مليارات صندوق النقد وفاتورة الغلاء.. هل يدفع جيب المواطن ثمن الدين العام وحيدً؟
images (49)
العيدية.. كبهجة للأطفال وذكريات الود بين الكبار وترسيخ تربوي للعادات 
image-2
الهروب إلى العمل.. حين تصبح بهجة العيد عبئًا اقتصاديًا

 

إخفاقات الهيكلة.. هل تعطلت قاطرة الإصلاح الاقتصادي قبل بلوغ محطة الخصخصة؟

يوضح الدكتور محمد فؤاد، الخبير الاقتصادي، في حديثه لـ “القصة” أنَّه من المهم أن نعلم ما تم الاتفاق عليه في المراجعتين الخامسة والسادسة قبل أن نعرف ما تم الاتفاق عليه في المراجعة السابعة لصندوق النقد الدولي، إذْ يرى أنَّ برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر غير متكافئ وبطيء، والحاصل أنَّ مساحة التصحيح أصبحت محدودة مع اقتراب نهاية البرنامج، علاوة على تعثر برنامج التخارج أو الخصخصة بسبب توقف فعلي في التخارج من الشركات الحكومية، ومن ثَمَّ تضعف فرص التسريع وتستمر مزاحمة الدولة للقطاع الخاص وتدخل الحكومة في الأسواق.

ويتابع الخبير الاقتصادي أنَّ هناك إخلالًا بالمستهدفات المالية لكونه لم يتم تحقيق الفائض الأولي الذي يمثل الفارق بين الإيرادات والمصروفات غير الاستثمارية مع تجاوز سقف الدين العام، إذْ تم الاعتماد على إجراءات استثنائية واللجوء إلى حلول مؤقتة بدلًا من إصلاحات جذرية، والحاصل أنَّ المؤشرات النقدية والتمويلية لم تحقق مستهدف صافي الاحتياطي من النقد الأجنبي مع بطء خفض الاعتماد على التمويل النقدي من البنك المركزي أو الجهاز المصرفي لتمويل عجز الموازنة العامة، ومن ثَمَّ تم طلب إعفاء من صندوق النقد الدولي من الالتزام ببعض الشروط.

ويشير فؤاد إلى تأخر الإصلاحات الهيكلية بسبب بطء إصلاح الشركات الحكومية أو إعادة هيكلتها مع تقليل تدخل الدولة في بعض الأنشطة الاقتصادية، إذْ بقيت بيئة المنافسة بين شركات القطاع الخاص في السوق محدودة، علاوة على استمرار التشوهات الهيكلية كالاعتماد على الاستيراد وضعف الإنتاج والتصدير، والحاصل أنَّ هناك اختلالات واضحة في هيكل الدين العام حيث استحوذت خدمة الدين على 83% من الإيرادات الإجمالية مع احتياجات تمويلية تصل إلى 400% من الناتج المحلي الإجمالي، ومن ثَمَّ يزداد الاعتماد على أدوات قصيرة الأجل مثل السندات قصيرة المدى وتتفاقم مخاطر الضمانات الحكومية.

ويؤكد الخبير الاقتصادي أنَّ دور القطاع الخاص قد تقلص بالفعل إذْ تراجع الاقتراض إلى أقل من 43% من إجمالي الائتمان المصرفي بينما استحوذ القطاع العام الحكومي على جزء أكبر من الائتمان المصرفي، وهو ما يعكس تركز النشاط في القطاع العام، علاوة على تأخر الإصلاحات الضريبية وتأخير حزمة الإصلاح المتفق عليها عن مواعيدها واللجوء إلى إجراءات مؤقتة لسد العجز وزيادة الإيرادات بدلًا من معالجة المشكلة بشكل جذري، ويتابع فؤاد في حديثه حول التضخم قائلًا: “البنك المركزي المصري يتوقع ارتفاعه لمستوى 17% بنهاية العام، وأنا مقترب تمامًا من هذا التوقع بسبب زيادة الأسعار، وزيادة الأسعار الحالية خاصة في الطاقة”، ويشدد على أنَّ لدينا مالية عامة مزدحمة وحيزًا ماليًّا ضيقًا لكون 64.1% من الاستخدامات ستكون عبارة عن خدمة دين سنوية، ويختتم حديثه بالتأكيد على أنَّ أي زيادة ستترجم إلى زيادة في الأسعار بشكل سريع كما حدث عند ارتفاع سعر البنزين والسولار 3 جنيهات.

 

 

جيب المواطن.. هل تتحول شروط الصندوق لمسكنات مؤقتة تزيد أوجاع التضخم؟

ترى الدكتورة حنان رمسيس، الخبيرة الاقتصادية، في حديثها لـ “القصة” أنَّه من الممكن رفع لأسعار الوقود بناءً على استمرار إغلاق مضيق هرمز وارتفاع أسعار الطاقة العالمية، إذْ سيتم رفع الأسعار بناءً على تغير السعر العالمي كما نوّه رئيس الوزراء مسبقًا باحتمالية حدوث مراجعة دورية لأسعار الوقود، والحاصل أنَّ هذه المراجعة قد تؤدي إلى موجة تضخم جديدة في السوق المصرية، وفي هذا السياق تقول رمسيس: “البنك المركزي أعلن ارتفاع معدلات التضخم بنسبة غير مسبوقة في 2026 بسبب الأحداث الجيوسياسية، إغلاق مضيق هرمز، أسعار الطاقة، وتأثر سلاسل الإمداد والسلع الأساسية”.

وتشير الخبيرة الاقتصادية إلى أنَّ المواطن لا يشعر بتحسن اقتصادي رغم تراجع أزمة الدولار نسبيًّا لكون توجيه التمويل يشوبه بعض الأخطاء مثل تمويل مشاريع طويلة الأجل بقروض قصيرة واستخدام القروض في كل النواحي ومحاولة تثبيت سعر الصرف رغم الأزمات، إذْ ترى أنَّ الدولة تصدر وجهة نظر بأنَّ الاقتصاد في أفضل حال لكن هناك فجوة بين الكلام والواقع، والحاصل أنَّ الدليل يكمن في الأزمات المتوالية التي تُحل من جيب المواطن، وتتابع رمسيس في تحليلها للوضع قائلة: “الإصلاح الحالي رد فعل للأزمة مش بيعالج جذورها، بيحاول يوضح إن ما يفعله الآن هو أفضل ما يمكن فعله في الوقت الراهن، لكن ما فيش تحسن ملحوظ، وعودة للتضخم وارتفاع الأسعار الجنوني وعدم كفاية الدخل لنفقات الحياة”.

وتلفت الخبيرة الاقتصادية إلى أنَّ قطاعات النقل والغذاء والأمن الغذائي والتعليم والكهرباء والغاز للمنازل ستكون الأكثر تضررًا من أي زيادات جديدة في أسعار الوقود، إذْ إنَّ كل ارتفاع يُؤخذ من جيب المواطن ودخله الذي لا يغطي المصروفات، والحاصل أنَّ الحكومة لن تحقق التوازن بين تنفيذ شروط الصندوق وحماية المواطنين من الغلاء، حيث تؤكد رمسيس قائلة: “الحكومة سايبة العملية تحت شعار العرض والطلب، وبتقول للمواطنين اللي يغلى سعره ما تستخدموش، من كثر الغلاء، الناس مفيش قدامها اختيار غير الاستهلاك أو الموت جوعًا، وعمرها هتقدر توازن بين شروط الصندوق والغلاء اللي بيحسه المواطن”، وتختتم حديثها بالتأكيد على أنَّ رفع أسعار الوقود سيؤدي إلى تضخم غير مسبوق في ظل محاولات الدولة عدم رفع أسعار الفائدة خوفًا من تكلفة التمويل لكونها أكبر مقترض من النظام المصرفي، وهو ما يضاعف تأثير التضخم ويُكبّد المواطنين خسائر فادحة ويشعرون بوتيرة غير مسبوقة.

وبين شروط صندوق النقد الدولي وارتفاع أسعار الوقود يقف المواطن المصري وحيدًا لتحمل نتائج إصلاح اقتصادي أبعد ما يكون عن الإصلاح الحقيقي، ومن ثَمَّ يظل السؤال المفتوح أمام صانع القرار: إلى متى سيظل جيب المواطن هو أول من يدفع ثمن الدين العام؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

دبلوماسية التهاني
بمناسبة عيد الأضحى | التهاني السياسية.. كيف تبعث العواصم برسائلها الدبلوماسية بطريقة ناعمة؟
تعبيرية
أسعار الأضاحي تدفع فواتير الحرب.. تأثير التوترات الجيوسياسية على الغذاء
التمويل الاستهلااكي
"نصب وتشهير وابتزاز".. "القصة" يقتحم "الثالوث المحرم" لشركات التمويل الاستهلاكي في مصر
IMG_20260526_112840
خامنئي واثقًا .. لن يكون للولايات المتحدة ملاذ آمن في المنطقة

أقرأ أيضًا

FB_IMG_1779750050883
"الماكينة غير متاحة للسحب".. ماكينات الـATM تتحول إلى كابوس قبل العيد
مشغولات ذهبية
ارتفاع جديد بأسعار الذهب اليوم
IMG-20260526-WA0018
«الدواء في الخفاء».. حملة تكشف مصانع ومخزنًا خارج القانون
المصري وأبو الديار وطنطاوي
أحزاب المعارضة تدين استمرار حبس أصحاب الرأي وتطالب بالإفراج عن المحتجزين