أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحرب المنسية.. غزة بين الجمود ونار الحرب المنسية

وائل الغول

في الوقت الذي تتصدر فيه الحرب بين إيران وإسرائيل المشهد الإقليمي، تبدو غزة وكأنها خرجت تدريجيًا من دائرة الاهتمام العالمي، رغم أنها ما تزال تعيش واقعًا أقرب إلى الحرب المستمرة منه إلى أي شكل من أشكال التهدئة.

في غزة، لم تتوقف الحرب.. لكنها غيّرت شكلها فقط.

لا حرب ولا سلام

أخبار ذات صلة

وائل الغول
الحرب المنسية.. غزة بين الجمود ونار الحرب المنسية
بين النفوذ الأمريكي وحدود الاستقلال.. معادلة التسليح في الشرق الأوسط
19_2026-639083240758125664-812
إيران ومقامرة الابتزاز.. أمريكا تحاول حصار "هرمز" وطهران تحافظ على ورقة ضغطها

بعد ستة أشهر على وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في أكتوبر 2025، لا تزال غزة عالقة في حالة “لا حرب ولا سلام”.

القتال الواسع توقف، لكن العمليات العسكرية لم تتوقف فعليًا، مع انتقال الصراع إلى نمط منخفض الوتيرة وأكثر تشتتًا.

خلال الحرب مع إيران بين 28 فبراير و8 أبريل 2026، تعرّض القطاع للقصف في 36 يومًا من أصل 40 يومًا، في مشهد يعكس هشاشة التهدئة.

وخلال تلك الفترة، سقط ما بين 107 إلى 200 قتيل، إلى جانب مئات المصابين، وفق تقديرات أولية غير نهائية.

ومنذ وقف إطلاق النار، ارتفع العدد مجددًا ليصل إلى نحو 700 قتيل إضافي وأكثر من 2000 مصاب، ما يجعل ما يُسمى بالهدنة أقرب إلى إدارة مؤقتة للعنف لا إلى توقفه.

هدنة على الورق فقط

على الأرض، لا تزال مظاهر الحرب حاضرة في تفاصيل الحياة اليومية، من غارات جوية متفرقة إلى قصف مدفعي وإطلاق نار في مناطق مختلفة من القطاع.

وفي بعض الحالات، سقط مدنيون داخل خيام أو منازل أو بالقرب من مراكز إيواء، ما يعزز فكرة أن وقف إطلاق النار لم يتحول إلى حماية حقيقية للمدنيين.

كارثة إنسانية مستمرة

داخل غزة، لم تعد الأولوية سياسية، بل أصبحت معيشية بالكامل.

أكثر من 70% من السكان، أي ما يقارب مليوني إنسان، ما زالوا نازحين داخل القطاع، يعيشون في خيام أو مبانٍ مدمرة أو ظروف تفتقر إلى أبسط مقومات الحياة.

المساعدات الإنسانية، التي تمثل شريان الحياة الأساسي، تراجعت بشكل كبير خلال فترات التصعيد، إذ انخفض دخول الشاحنات بنسبة وصلت إلى 80% في بعض المراحل، ولم يتجاوز عددها في أيام معينة نحو 200 شاحنة فقط.

وقائع دفعت مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية للتحذير من أن الوضع الإنساني لا يزال كارثيًا.

وتنعكس هذه الأزمة مباشرة على الحياة اليومية، حيث دفع نقص الوقود نحو نصف العائلات إلى استخدام وسائل طهي غير آمنة، بينما يواجه النظام الصحي ضغطًا هائلًا يهدد قدرته على الاستمرار.

معضلة حماس

على المستوى الداخلي، تواجه حماس واقعًا أكثر تعقيدًا.

فقد تضررت بنيتها العسكرية بشكل كبير، لكنها في الوقت نفسه تحاول إعادة ضبط السيطرة داخل القطاع عبر إعادة نشر عناصر أمنية، وإقامة نقاط تفتيش، وملاحقة بعض الخصوم أو المتهمين بالتعاون.

لكن الإشكال الأعمق يتجاوز البنية العسكرية.

فإسرائيل قد تكون قادرة على إضعاف القدرات الميدانية لحماس، لكنها تواجه تحديًا أكثر تعقيدًا: كيف تُهزم فكرة سياسية–أيديولوجية تشكّلت عبر عقود داخل بيئة صراع مفتوح؟

حماس ليست مجرد تنظيم عسكري يمكن تفكيكه عبر الاستهداف المباشر، بل هي بنية فكرية متجذرة في سياق احتلال طويل، وصراع سياسي مفتوح، وتجربة اجتماعية ممتدة من الحصار والحروب.

حتى مع تدمير البنية التنظيمية، لا يختفي الإطار الفكري الذي يمنح هذه الحركة شرعيتها لدى جزء من المجتمع.

وهنا تظهر الإشكالية الجوهرية:

القوة العسكرية قادرة على تقليص القدرة، لكنها غير مصممة لإعادة تشكيل الوعي.

وفي بعض السياقات، قد يؤدي الضغط العسكري والإنساني الشديد إلى نتيجة عكسية:

بدل إضعاف الفكرة، يعزز الشعور بالظلم المرتبط بها، ما يزيد من جاذبيتها، خصوصًا لدى الأجيال الأصغر.

هل انتهت الحرب؟

رغم التهدئة الرسمية، لا تزال غزة تعيش واقعًا يشبه الحرب المستمرة ولكن دون إعلان.

لا توجد إعادة إعمار حقيقية، ولا استقرار أمنيا، ولا أفق سياسيا واضحا.

والهدوء هنا ليس نهاية حرب، بل شكل آخر منها.

 

هذه الحالة من الجمود تعني أن الأزمة لا تتراجع، بل تتراكم، وأن غياب الحل لا يوقف الصراع بل يعيد إنتاجه بشكل يومي، أقل وضوحًا وأكثر استنزافًا.

رهينة صراع أكبر

الحرب مع إيران أعادت تشكيل الأولويات الإقليمية والدولية.

ومع تصاعد المواجهة، تراجع الاهتمام الدولي بملف غزة، وانخفض الضغط السياسي المرتبط بوقف التصعيد أو الدفع نحو حلول دائمة، كما تذبذبت مستويات المساعدات.

عمليًا، لم تعد غزة في صدارة المشهد العالمي، رغم أن سكانها ما زالوا يعيشون تداعيات حرب لم تتوقف فعليًا.

ورغم ذلك، يراقب السكان ما يحدث في الإقليم، ليس بدافع الانحياز، بل بحثًا عن أي تغيير في ميزان القوى قد ينعكس على واقعهم المتدهور.

معركة البقاء

في غزة، لم يعد السؤال من يحكم أو من ينتصر… بل من ينجو أولًا.

غزة لم تعد ساحة حرب فقط، بل مساحة تُدار فيها الحياة على حافة الانهيار، تحت معادلات تُصنع خارجها ولا تُترك لها فرصة الاختيار.

وفي هذا الجمود، لا تتوقف الأزمة… بل تشتعل بصمت، حتى يصبح البقاء نفسه شكلًا من أشكال المعركة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

images - 2026-04-13T212551
بعد تعثر مفاوضات باكستان.. سيناريوهات مفتوحة بين التصعيد والتهدئة
هارون الهواري
هل تفرّقنا بوستات السوشيال ميديا؟
IMG-20260414-WA0003
رفع اسم هدى عبد الوهاب من قوائم الممنوعين عن السفر
19_2018-636745166166689419-668
مركز الحق في الدواء يرحب بمبادرة الرئيس بتوفير أجهزة قياس سكر حديثة

أقرأ أيضًا

إسراء عبد الحافظ
ما بعد الحلم.. الهوية حين تفقد حكايتها
أحمد منتصر
مفاوضات إيران والولايات المتحدة.. فشل دبلوماسي يهدد استقرار المنطقة!
شيماء سامي
عن أحمد دومة.. وعن نفسي.. وعن الجميع
علي ابراهيم
"قاتل بسنت".. صرخة ما قبل السقوط