أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

بـ75 مليار جنيه دعمًا.. هل يدفع المواطن فاتورة الوقود مرتين؟

أزمة الوقود

لم يعد ملف الدعم وتسعير الوقود مجرد قرار اقتصادي تُقرّه الحكومات، بل تحوّل إلى معادلة معقدة تتقاطع فيها الحسابات السياسية والضغوط الاجتماعية وتقلبات الأسواق العالمية.

وفي وقت تعلن فيه الميزانيات الرسمية عن أرقام دعم فلكية أو خسائر متراكمة، يواجه الشارع حالة من عدم اليقين. وتبدو آليات التسعير السائدة أشبه بالصندوق الأسود الذي تغيب عنه الشفافية، وتتداخل فيه بنود التكلفة الفعلية من إنتاج واستيراد وتكرير مع الضرائب والرسوم المستترة.

وقد يمثل الدعم بالنسبة للمواطن صمام أمان يحمي استقرار معيشته اليومية ويمنع موجات التضخم المتتالية التي تطال السلع والخدمات الأساسية كافة.

أخبار ذات صلة

Screenshot_٢٠٢٦-٠٩-٢٤-٢٣-٥٥-٤٣-٥٤٢_com.android
سد النهضة في قلب العاصفة الأثيوبية.. هل تعيد تحالفات المعارضة رسم خريطة المياه مع مصر؟
f319f9dd-ad4c-4d6f-a0e0-119c2983acac
جمال قرين يكتب: نقيب الصحفيين القادم
محمد صلاح وحسام حسن
بعد تصريحات حسام حسن.. لماذا غادر محمد صلاح معسكر منتخب مصر؟

وفي هذا الصدد، قال هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، إن المواطن لا يسأل عن رقم الدعم في الموازنة فقط، بل يسأل: لماذا ترتفع الفاتورة سريعًا ولا تنخفض بالسرعة نفسها؟

الفجوة بين لغة الموازنة وواقع المواطن

كما أوضح “أبو الفتوح” في تصريحات خاصة لـ”القصة” أن السؤال عن دعم المواد البترولية في مصر لا يبدأ من محطة الوقود، بل يبدأ من فجوة أعمق بين لغة الموازنة ولغة المواطن. فعلى الورق، هناك دعم مخصص للمواد البترولية في موازنة 2025/2026 بقيمة 75 مليار جنيه. وهذا الرقم يعني أن الدولة لا تزال تتحمل جزءًا من التكلفة. لكن في الواقع، لا يتشكل إحساس المواطن من بند في الموازنة، وإنما من سعر البنزين والسولار، ومن أثرهما على النقل والسلع وفاتورة البيت.

جدلية “الدعم” وتكلفة الشفافية

كما فسر “أبو الفتوح” أن الدعم بالمعنى الاقتصادي المباشر يعني أن تُباع السلعة بأقل من تكلفة توفيرها أو إنتاجها أو استيرادها. وضمن حدود البيانات المتاحة، فإن وجود مخصص واضح لدعم المواد البترولية يشير إلى أن الحكومة ما زالت تتحمل عبئًا ماليًا في هذا الملف. غير أن السؤال الأكثر حساسية ليس: هل يوجد دعم أم لا؟ بل: ما حجم الدعم الحقيقي لكل منتج؟ وما تكلفة البنزين والسولار بعد احتساب سعر النفط وسعر الصرف والشحن والتكرير والضرائب وهوامش التوزيع؟

هنا تظهر مشكلة الثقة. فعندما لا تُعرض التكلفة الحقيقية بشفافية كافية، يتحول كل تحريك للسعر إلى قرار يصعب على المواطن اختباره أو تقييمه.

الشعور بالانتقائية في تحريك الأسعار

كما يلفت إلى أن المواطن يسمع أن الدولة تدعم، ثم يرى السعر يرتفع، ويسمع أن خام برنت تراجع إلى أقل من 77 دولارًا للبرميل، ثم لا يرى انعكاسًا مباشرًا على السعر المحلي. وفي تقديره، فإن الأزمة ليست في التسعير وحده، وإنما في غياب معادلة مقروءة تشرح متى يتحمل المواطن الزيادة، ومتى يستفيد من التراجع.

كما أوضح أن التحديات المالية والضغط على الموازنة يدفعان الحكومة إلى النظر للملف من زاوية مالية مفهومة. فهناك عجز في الموازنة عند 5.2%، ودين عام يعادل 83.8% من الناتج، إلى جانب ضغط مستمر على الحسابات الخارجية وفاتورة الاستيراد.

ومن هذه الزاوية، فإن دعم الطاقة ليس بندًا اجتماعيًا فقط، وإنما اختبار لقدرة الدولة على حماية الموازنة من صدمات النفط وسعر الصرف. فإذا ارتفع النفط أو تعرضت العملة لضغوط، زادت تكلفة الاستيراد. وإذا ثبتت الدولة السعر، تحملت الموازنة العبء، أما إذا نقلته إلى المواطن، زاد الضغط على الأسعار.

الأثر التضخمي وتداعياته على المعيشة

كما استكمل: لكن المواطن يرى السلسلة من طرف آخر. فالسولار لا يقف عند حدود السيارة أو الميكروباص، بل ينتقل أثره إلى تكلفة النقل، ثم إلى سعر الخضار والسلع، ثم إلى جيب المواطن.

والبنزين لا يؤثر على صاحب السيارة وحده، لأن جزءًا من حركة الخدمات والتوزيع يتأثر بتكلفة الطاقة. لذلك فإن أي قرار في الوقود يترك أثره في التضخم، حتى لو لم يظهر كاملًا في اليوم نفسه. ومع تضخم عام عند 14.6%، يصبح كل تحريك جديد للسعر اختبارًا لقدرة المواطن على الاحتمال.

آلية التسعير التلقائي بين الضبط والشك

كما أكد أن اللافت أن آلية التسعير التلقائي يُفترض أن تعمل في الاتجاهين. فإذا ارتفع النفط أو زادت التكلفة، أصبح رفع السعر مفهومًا ومنطقيًا. وإذا تراجع النفط عالميًا، ينتظر المواطن أن يرى مرونة مقابلة.

أما أن يشعر بأن السوق المحلي يستجيب سريعًا للزيادة ويتباطأ عند الانخفاض، فهنا تتحول الآلية من أداة ضبط إلى مصدر شك. والخطر ليس في وجود آلية تسعير، بل في أن تبدو الآلية وكأنها تتحرك في اتجاه واحد.

الشفافية كصمام أمان

لا يمكن اختزال الملف في مطالبة بخفض الأسعار فورًا عند كل هبوط عالمي، فالسعر المحلي لا يتحدد بالنفط وحده، فهناك سعر صرف وتكلفة استيراد ومخزون وأعباء موازنة.

لكن لا يمكن أيضًا مطالبة المواطن بتصديق كل قرار دون كشف أوضح لعناصر التكلفة. فالشفافية هنا ليست رفاهية، بل هي صمام أمان بين الدولة والمجتمع، وهي ما يفرق بين قرار مؤلم يمكن فهمه، وقرار مؤلم يبدو كأنه عبء إضافي بلا تفسير.

المسافة بين الرؤية الرسمية والواقع المعيشي

كما أضاف أن الرؤية الرسمية في ملف الوقود تبحث عن حماية الموازنة وتخفيف الدعم تدريجيًا، بينما يبحث الواقع المعيشي عن عدالة الإحساس بالتكلفة. والمسافة بين الاثنين لا تُغلق بالشعارات، وإنما بمعادلة واضحة.

فإذا كان الدعم قائمًا، فليُشرح حجمه وحدوده. وإذا كانت الأسعار تتحرك مع السوق العالمي، فليظهر أثر الانخفاض كما يظهر أثر الارتفاع. غير ذلك سيبقى المواطن أمام معادلة ناقصة. يعاني المواطن من سرعة الاستجابة للصعود، أما ثمار الهبوط فتبقى وعودًا مؤجلة.

واختتم “أبو الفتوح” حديثه قائلًا: “إن الاختبار الحقيقي ليس في إلغاء الدعم أو بقائه، بل في عدالة المعادلة ووضوحها. هل يدفع المواطن تكلفة السوق وحده، أم يرى أيضًا أثر أي تحسن عندما يتحسن السوق؟”

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

السياسة
جيل الوسط يتقدم للواجهة.. هل تتغير خريطة السياسة؟
محمد الحملي
محمد الحملي يكتب: نائب الشعب في طوخ.. “جرس بيرن ومحدش بيرد”
حزب التجمع
"تجمع الدقهلية" يجتمع بمقره ويتوافق على خطوات تصعيدية.. تعرف عليها
أحمد الطنطاوي
أحمد الطنطاوي: من يختار السيطرة على إدارة الدولة عليه تحمُّل مسؤوليتها

أقرأ أيضًا

تجميد البويضات
تجميد البويضات.. بين الأمل والجريمة!
إبراهيم-عيسى-150x150
إبراهيم عيسى: الحكم "المستبد الأبدي" هو سبب ثورات الربيع العربي
سعر الذهب يسجل ارتفاعا للأسبوع الـ7 على التوالى
قفزات سعرية بقيمة 10 جنيهات.. تعرف على أسعار الذهب اليوم
شعبة الأدوية: تراجع في نقص عدد الأدوية حوالي 93%
الدولار يحدد.. والمريض يسدد؟ ماذا وراء معادلة تسعير الدواء الجديدة؟