أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

عصام سلامة

العاصفة الصامتة… تفكيك أبعاد المخطط الهندسي الإسرائيلي “سوفا 53” في الجنوب السوري

عصام سلامة
  • عصام سلامة

    محلل استراتيجي متخصص في شؤون الأمن القومي

تمر الجغرافيا السياسية للمشرق العربي بمنعطف هو الأكثر خطورة منذ عقود، حيث تتجاوز التحركات الميدانية الحالية حدود المناوشات أو الاشتباكات العسكرية التقليدية أو السعي لفرض تفوق تكتيكي مؤقت أو حتى مستدام لتصل إلى مرحلة إعادة هندسة الحدود وتثبيت وقائع جغرافية وديموغرافية مختلفة ودائمة، وفي هذا السياق تكشف المعطيات الميدانية المتواترة ورصد الأقمار الصناعية عن مشروع إسرائيلي بالغ الخطورة يجري تنفيذه المتسارع في عمق الجنوب السوري وتحديدا في المنطقة الممتدة من محافظة القنيطرة وصولا إلى أطراف محافظة درعا وحوض اليرموك، وهذا المخطط الذي تطلق عليه الأوساط العسكرية والأمنية الإسرائيلية الرمز الكودي سوفا 53 أو العاصفة الكبرى لا يمثل مجرد حزام أمني مؤقت بل هو عملية إعادة ترسيم قسري للحدود السورية وتحويل منطقة الفصل العسكري إلى منطقة نفوذ وسيطرة مباشرة للاحتلال.

الساتر الترابي آلون وبارليف

يتجاوز مشروع سوفا 53 المنظور العسكري الكلاسيكي الذي تحاول الدعاية العسكرية الإسرائيلية ترويجه كمجرد مانع للتسلل ليأخذ طابع الخطوط الدفاعية والهجومية الكبرى في التاريخ العسكري الحديث على غرار خط آلون بالجولان وخط بارليف بسيناء، ويمتد هذا المخطط على خط مواجهة يتجاوز طوله 70 كيلومترا في العمق السوري وبعرض توغل يصل إلى 5 كيلومترات متجاوزا بشكل صارخ وثيقة اتفاقية فصل القوات الموقعة في عام 1974، وتشير البيانات التحليلية الموثقة إلى أن البنية الهندسية لهذا المشروع تتألف من حزمة تحصينات متكاملة وعمليات ربط تقني وجغرافي متطورة حيث يتضمن المخطط إنشاء طريق عسكري محصن شيد كساتر ترابي ضخم يتجاوز ارتفاعه وعرضه 5 أمتار ليشكل عازلا ماديا وبصريا كاملا، ولم تكتفِ الآليات الهندسية للاحتلال بذلك بل حفرت خلف الساتر مباشرة خنادق عميقة تصل إلى 7 أمتار لمنع عبور الآليات أو الأفراد إذا ما نجحت في تجاوز الساتر الترابي بالتوازي مع شق طرق عسكرية بعد هذا الساتر بعرض 8 أمتار مخصصة لمرور الآليات المدرعة الثقيلة ونشر نقاط مراقبة تكنولوجية متقدمة مجهزة بأحدث منظومات الرصد والإنذار المبكر، إن التزامن بين هذا التوغل الميكانيكي وتسريع سلطات الاحتلال لتركيب توربينات هوائية عملاقة في مرتفعات الجولان المحتل يعكس رؤية تكاملية تهدف إلى دمج السيطرة الجغرافية بالمراقبة التقنية الفائقة والاستفادة القصوى من المرتفعات الحاكمة لإطباق الهيمنة المعلوماتية والعسكرية على حوض اليرموك والسهول السورية الممتدة ما ينقل خطوط التمركز الإسرائيلي إلى عمق الأراضي السورية الحيوية.

عمليات التجريف والتهجير والنزوح

لا تتوقف خطورة سوفا 53 عند التداعيات العسكرية الصرفة بل تمتد لتشمل ممارسات ممنهجة للتغيير الديموغرافي والاقتصادي تهدف إلى تفريغ المنطقة من أصولها وحاضنتها الشعبية التاريخية وتحويلها إلى منطقة مختلفة تماما طاردة لأهلها، ولقد أسفرت عمليات التجريف الواسعة حتى الآن عن تدمير وإخراج ما يقرب من 15,000 دونم من الأراضي الزراعية والمراعي الخصبة عن الخدمة وهذا الإجراء غايته المباشرة حرمان سكان أكثر من عشر بلدات وقرى سورية من مصدر رزقهم الأساسي المتمثل في الفلاحة ورعي الماشية مما يمثل حلقة من حلقات التهجير والنزوح الاقتصادي القسري لحمل الأهالي على ترك أراضيهم وفي بلدات وقرى محورية مثل الحميدية، وتجاوزت الممارسات الإسرائيلية تجريف الأراضي إلى الهدم المباشر والتدمير المنظم للكتل السكنية والمنازل المأهولة وذلك تحت ذريعة تأمين المحيط الأمني للقواعد العسكرية ونقاط المراقبة المستحدثة، إن هذه السياسة تبرهن على أن الاحتلال قد انتقل استراتيجيا في الجنوب السوري من نمط الهجوم الموضعي إلى نمط الضم الفعلي وفرض الأمر الواقع الهندسي البنيوي مستهدفا تثبيت أحزمة أمنية ومشاريع عازلة ذات طابع ديمومي على مساحة إجمالية تقارب مساحة قطاع غزة بأكمله نحو 370 كيلومترا مربعا.

أخبار ذات صلة

أحمد دومة
دومة.. ضيف لا يغادر القضبان
وائل الغول
"ردع 300" وسيناء والخطوط الحمراء
الشيطان يحكم العالم
صدور رواية "الشيطان يحكم العالم" للكاتب الصحفي محمد عبد المنصف

الصمت المريب وواقع الأمر الواقع

أمام هذا التهديد الوجودي الذي يمس سلامة التراب الوطني السوري يبرز تساؤل استراتيجي كاشف وحاد حول موقف وفعل سلطة الأمر الواقع المهيمنة على المشهد والمدعية للشرعية وحماية الأرض، أين هي سلطة أحمد الشرع المعروف بأبو محمد الجولاني وبأمجد النعيمي؟! وأين أركان قيادته وأمنه العام أنس خطاب ومرهف أبو قصرة وأسعد الشيباني؟! أين هي أدوار ما يسمى بقوات الأمن العام والمؤسسات العسكرية التي ترفع اسم الجيش السوري؟! في الحقيقة تنهمك هذه القوات في إجراء مناورات عسكرية مشتركة مع الجيش التركي وتستعرض ترسانتها وجاهزيتها في استعراضات داخلية وتبرز فعاليتها ضد مكونات الشعب السوري في كامل الجغرافيا ضد العلويين والدروز والأكراد والسنة، وفي الوقت ذاته تلتزم الصمت المطبق إزاء ما يجري في الجنوب السوري على يد الاحتلال الإسرائيلي من قضم وتدمير عسكري وتفتيش مهين ولم تحرك هذه السلطة التي مارست شتى أنواع الانتهاكات والتسلط لفرض شرعيتها المزعومة بل عجزت حتى عن إصدار بيانات الشجب والاستنكار الدبلوماسية التقليدية وغاب مندوبوها والمحسوبون عليها في المحافل الدولية والأممية عن إثارة هذه القضية المصيرية، إن هذا الصمت المريب من قبل سلطة الأمر الواقع على فرض الأمر الواقع الإسرائيلي في الجنوب السوري يعري زيف الادعاءات السيادية ويكشف عن حالة عميقة من الفراغ الاستراتيجي والارتهان للحسابات الضيقة والخاصة والأجندات الأجنبية تاركة الجبهة الجنوبية تواجه منفردة آلة القضم الهندسي الإسرائيلي وتوغلاتها المستمرة.

من النيل إلى الفرات

إن قراءة تفاصيل مخطط سوفا 53 في سياق التاريخ الفكري والسياسي للكيان تعيد إلى الأذهان بوضوح الأطروحات والمخططات التوسعية الكبرى الممتدة إيديولوجيا في الوجدان السياسي والعسكري لقادة الاحتلال والتي طالما جرى التعبير عنها علنا في أدبياتهم تحت عناوين إسرائيل الكبرى والهيمنة الإقليمية الشاملة من النيل إلى الفرات، إن ما يحدث اليوم ليس إجراء دفاعيا معزولا بل هو خطوة تنفيذية متقدمة لاستغلال الأزمات الراهنة وحالة التفتت البنيوي التي تعصف بالداخل السوري ومحيطه الإقليمي لفرض وقائع جغرافية جديدة، والصمت حيال قضم الجنوب السوري وتغيير هويته الهندسية والديموغرافية لن يقف عند حدود القنيطرة ودرعا بل سيمهد الطريق لخلخلة الأمن القومي العربي برمته ولتحولات جيوسياسية أعمق، إن مجابهة هذا التحدي تتطلب أولا كشف الأقنعة عن المواقف المتخاذلة لسلطة الأمر الواقع وإعادة صياغة الوعي الوطني والاستراتيجي لمواجهة الأطماع التوسعية والنظر إلى الجغرافيا السورية ككل لا يقبل التجزئة أو التفريط.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

wertg3werfgb-1772292320
انتهى ضبط النفس.. دول الخليج أمام خيار الرد بعد اعتداءات إيران
أحمد دومة
الحبس سنة مع الشغل لـ"دومة" في قضية "نشر أخبار كاذبة"
أحمد منتصر
من الليطاني إلى التنف.. تفكيك هندسة التمدد الإسرائيلي في عالم بلا كوابح!
images (3)
سقوط بروباجندا التهدئة.. نتنياهو تحت الوصاية الأمريكية وفشل استخباراتي في لبنان

أقرأ أيضًا

عصام سلامة
العاصفة الصامتة... تفكيك أبعاد المخطط الهندسي الإسرائيلي "سوفا 53" في الجنوب السوري
الكاتب الصحفي عمرو بدر
عمرو بدر يكتب.. 3 أسباب وراء فرحة المصريين "بسقوط نخنوخ"
نقابة المحامين
نقابة المحامين في مواجهة نخنوخ ورجاله.. من يفوز؟
صبري نخنوخ
تعرف على موقف المجني عليه في واقعة صبري نخنوخ.. ماذا قال؟