أثار مقترح النائب علاء عبدالنبي بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ منحه اختصاصات تشريعية ورقابية أوسع كثيرا من اللغط. واقترنت الفكرة بقصور عمل المجلس، ورغبة صاحب المقترح في اضطلاعه بمهامه، بينما رأى البعض أن الأمر لا يعدو كونه رغبة في تعظيم دور “الشيوخ” لا أكثر. “القصة” سأل نوابا وسياسيين حول رؤيتهم للمقترح ومدى إمكانية تنفيذه.
قال النائب علاء عبد النبي، صاحب المقترح، إن مقترحه بشأن توسيع صلاحيات مجلس الشيوخ ومنحه اختصاصات تشريعية ورقابية أوسع جاء بعد متابعة أداء المجلس خلال الفترة الماضية. ومع اقتراب انتهاء الدورة الأولى من الفصل التشريعي الثاني.
وأوضح، في تصريحات لـ”القصة”، أن المقترح يستند إلى ما لمسه من كفاءة لدى أعضاء المجلس. مشيراً إلى أن هذه الكفاءات تستدعي الاستفادة منها بصورة أكبر من خلال توسيع نطاق الاختصاصات الممنوحة للمجلس.
ونفى “عبد النبي” أن يكون المقترح مؤشراً على وجود تقصير من جانب مجلس النواب. مؤكداً أن لكل من المجلسين اختصاصاته الدستورية المحددة، وأن العلاقة بينهما تقوم على التكامل والتعاون في أداء المهام التشريعية والسياسية.
نهدف لدعم المنظومة البرلمانية
وقال إن الهدف من المقترح هو دعم المنظومة البرلمانية وتعزيز دور الغرفة الثانية. بما يحقق الاستفادة القصوى من الخبرات والكفاءات الموجودة داخل مجلس الشيوخ.
وحول مدى توافق المقترح مع النصوص الدستورية الحالية، أوضح أن ما يطرحه يتطلب تعديلاً يهدف إلى توسيع الصلاحيات المقررة للمجلس. مشيراً إلى أن الفكرة الأساسية تقوم على منح مجلس الشيوخ اختصاصات أوسع من تلك المنصوص عليها حالياً.
وفيما يتعلق بأسباب المطالبة بزيادة مهام المجلس، أكد عبد النبي أن الأمر لا يرتبط بانتهاء المجلس من أداء جميع أدواره الحالية. وإنما برغبة في تعظيم الاستفادة من الكفاءات والخبرات التي يضمها. لافتاً إلى أن أعضاء المجلس يتمتعون بمستويات علمية ومهنية متميزة.
وأضاف أن المجلس يضم عدداً كبيراً من الكفاءات الفنية والمتخصصة. فضلاً عن الأعضاء المعينين بقرار من رئيس الجمهورية، والذين يتم اختيارهم بعناية. وهو ما يدعم وجهة النظر الداعية إلى توسيع نطاق الاستفادة من خبراتهم داخل العملية التشريعية والرقابية.
تنفيذ المقترح يتطلب تعديلا دستوريا
من جانبه، قال الدكتور عمرو هاشم ربيع، المتخصص في الشؤون البرلمانية، إن المقترح الخاص بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ ومنحه اختصاصات تشريعية ورقابية يتطلب إجراء تعديل دستوري. موضحًا أن الدستور الحالي لا يمنح المجلس هذه الصلاحيات.
وأضاف لـ”القصة” أن من حق أي نائب طرح مثل هذه المقترحات والمطالبة بها. لكن تنفيذها يستلزم اتباع الآلية الدستورية المتمثلة في تعديل نصوص الدستور. مؤكدًا أن المقترح بصورته الحالية غير متوافق مع الدستور القائم.
ورفض ربيع اعتبار المطالبة بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ دليلًا على تقصير مجلس النواب. لكنه انتقد أداء المجلس الحالي، معتبرًا أنه لا يمارس دوره التشريعي والرقابي بالشكل المطلوب، في ظل غياب ممثلين حقيقيين قادرين على استخدام الأدوات الدستورية والرقابية بكفاءة.
وأشار إلى أنه من الممكن أن يكون صاحب المقترح يرى أن مجلس الشيوخ قادر على الاضطلاع بمهام أوسع. إلا أن ذلك لا يغير من حقيقة أن الطريق إلى منح المجلس صلاحيات إضافية يمر عبر تعديل الدستور.
لا بد من التناسق بين غرفتي المجلس
وفيما يتعلق بالآثار المحتملة لتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ، أوضح ربيع أن الأمر يتطلب وجود تكامل وتنسيق واضح بين المجلسين، على غرار بعض النظم البرلمانية المقارنة مثل الكونجرس الأمريكي. حيث تختلف آليات التمثيل والاختصاصات بين مجلسي النواب والشيوخ.
وأضاف أن هذه المقارنة لا تنطبق بالكامل على الحالة المصرية. لأن المجلسين يقومان على آليات انتخابية وتمثيلية متشابهة إلى حد كبير، ما قد يؤدي إلى إفراز العناصر السياسية نفسها، بخلاف النظم التي يمثل فيها أحد المجلسين الأقاليم أو الولايات بصورة مختلفة عن المجلس الآخر.
وأكد ربيع أن الأولوية في الوقت الحالي ينبغي أن تكون لتفعيل الصلاحيات القائمة بالفعل لكل من مجلسي النواب والشيوخ، قبل الحديث عن توسيع اختصاصاتهما. مشددًا على أن منح صلاحيات جديدة لا يمثل أولوية طالما أن بعض الصلاحيات الحالية لا تمارس بالشكل الكامل.
المجلس لا يملك أدوات حقيقية.. وقراراته غير ملزمة
وفي سياق متصل قال النائب البرلماني السابق، خالد شعبان، إن المقترح الخاص بتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ ومنحه حق التشريع والرقابة يتطلب بالأساس إجراء تعديل دستوري. موضحًا أن الدستور الحالي لم ينص على منح المجلس هذه الاختصاصات.
وأضاف شعبان أن النظم البرلمانية التي تعتمد على وجود غرفتين تشريعيتين، مثل مجلسي النواب والشيوخ، تمنح عادةً كلتا الغرفتين صلاحيات في مجالي التشريع والرقابة. إلا أن التعديلات الدستورية الأخيرة لم تمنح مجلس الشيوخ هذه الصلاحيات، ما جعله يقتصر على إصدار توصيات وآراء غير ملزمة.
واعتبر أن المجلس لا يملك أدوات حقيقية للتأثير، مشيرًا إلى أن ما يصدر عنه من توصيات لا يترتب عليه قرارات ملزمة. ما وصفه بأنه “عيب خطير” في بنية المجلس واختصاصاته.
ونفى أن يكون طرح مثل هذا المقترح مؤشرًا على تقصير مجلس النواب. معتبرًا أن الربط بين الأمرين “غير منطقي”. لأن منح مجلس الشيوخ صلاحيات إضافية لا يعني بالضرورة وجود قصور في أداء المجلس التشريعي الآخر.
هل للمجلس إنجازات تُذكر؟
كما استبعد القول إن مجلس الشيوخ استنفد جميع مهامه الحالية بما يبرر المطالبة بمنحه اختصاصات جديدة. متسائلًا عن الإنجازات أو الأدوار التي يمكن الاستناد إليها في هذا السياق.
وأشار إلى أن منح مجلس الشيوخ صلاحيات تشريعية ورقابية من شأنه أن ينعكس إيجابًا على الحياة النيابية، عبر المساهمة في مناقشة مشروعات القوانين قبل وصولها إلى مجلس النواب. بما يسهم في تخفيف العبء التشريعي عنه ورفع كفاءة عملية مراجعة القوانين.
وأضاف أن تفعيل الدور الرقابي للمجلس، من خلال أدوات مثل السؤال البرلماني وطلب الإحاطة والاستجواب، من شأنه أن يعزز الرقابة على أداء السلطة التنفيذية ويمنح المجلس دورًا أكثر فاعلية.
وفيما يتعلق بالأولوية بين توسيع صلاحيات المجلس أو تفعيل الصلاحيات القائمة، أكد شعبان أن الأولوية يجب أن تكون لتوسيع صلاحيات مجلس الشيوخ ومنحه اختصاصات تشريعية ورقابية أوسع من تلك المنصوص عليها حاليًا.