أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

توابيت عائمة وأحلام غارقة.. “سيدي براني” تفتح جرح الهجرة غير الشرعية: هل يكفي القانون لعلاج وجع الفقراء؟

حين يبتلع البحر “عفيرة” الشباب

ماتت الأحلام والآمال في مركب “سيدي براني” 12 روحًا خرجت تبحث عن حياة أوسع، فعادت أسماؤهم خبرًا حزينًا دون أرواحهم إنه لمن المؤلم حقاً أن يتحول الحلم إلى جنازة قبل أن يبدأ، وأن يصبح البحر شاهداً على أمنيات لم تكتمل.

كل إنسان يسعى بطريقته منهم من يسير بخطوات هادئة آمنة، ومنهم من تدفعه قسوة الحياة والأحلام للمجازفة والهروب خلف أمل بعيد، ومنهم من ينتظر الفرج بصمت لكن في النهاية، ليس كل طريق نحو الحلم يصل، وليس كل ما تراه صحيحاً، فليس كل ما لغيرك لك.

أخبار ذات صلة

20241130192119593
من النفط إلى الإنترنت.. إيران تبحث عن سلاح يشل العالم
المجلس القومي للرجل
غدًا.. أولى جلسات دعوى المطالبة بإنشاء المجلس القومي للرجل
1-1820641
عز الدين الحداد.. سيرة "الشبح" الذي أدار صمود الشمال من المسافة صفر

بين أمواج المتوسط المتلاطمة، لم تكن القصص مجرد أرقام، بل كانت حكايات لشباب ضاقت بهم الأرض بما رحبت، فظنوا أن البحر هو “الممر الآمن” نحو الجنة الموعودة في أوروبا، ليفاجأوا بأن “البحر غدار” كما تقول أمثالنا الشعبية في هذا الحدث المطول.

ما وراء المادة العقابية.. البعد الاجتماعي للهروب الكبير

عندما نتحدث عن حادثة “سيدي براني”، فإننا لا نتحدث عن مجرد مخالفة قانونية، بل عن “صرخة احتجاج” اجتماعية وفي هذا السياق، يضعنا تامر أبو بكر، المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أمام الحقيقة، حيث يرى أبو بكر أن الموضوع له أبعاد تتجاوز مجرد النصوص القانونية فالأمر اجتماعي بامتياز قبل أن يكون قانونيًا.

يقول أبو بكر في حديثه الخاص لـ “القصة”: “لو الشباب دي النهاردة قاعدين في بلدهم لاقيين لقمة العيش، إيه اللي هيدفعهم إنهم يهاجروا هجرة غير شرعية؟”هذا التساؤل يفتح الباب أمام “البعد الاجتماعي” الأول وهو غياب الأمان الاقتصادي، فالشاب المصري اليوم يجد نفسه أمام “ثغرة اقتصادية” كبيرة يريد أن يتزوج، أن يشتري شقة، أن يبدأ حياة، لكنه يصطدم بواقع يجعله عاجزًا عن تحقيق أبسط أحلامه في فترة زمنية معقولة هذا التسرع، الذي تفرضه ضغوط المجتمع، يجعله “فريسة سهلة” لشبكات النصب.

ويوضح أبو بكر البعد الاجتماعي الثاني، فيتمثل في الرغبة في الهروب من التزامات أو ظواهر اجتماعية معينة، مثل “الثأر” في بعض المناطق، أو “الهروب من التجنيد”، أو حتى مجرد المحاكاة لزملاء عادوا من الخارج بسيارات فارهة وأموال وفيرة، مما يخلق ضغطاً نفسياً على أقرانهم بضرورة “المجازفة” مهما كان الثمن.

فلسفة العقاب بين “القانون الوضعي” و”القانون الإلهي”

و يفرق أبو بكر بين طبيعة القوانين فالقانون الوضعي، كما يوضح، هو “كلمة ونص” مادة قانونية تجرم فعلاً معينًا وتعاقب عليه بالحبس أو الغرامة هو يعاقب على “الذنب” لكنه لا “يثيب” على الفعل الصحيح.

ويستكمل بأنه هنا تكمن الإشكالية فالقانون المصري واضح: “عشان تخرج لازم تأشيرة خروج، وعشان تدخل لازم تأشيرة دخول”، لكن هل العقاب وحده كفيل بمنع الجريمة؟ يرى أبو بكر أن الجرائم مثل القتل والسرقة والنصب لم تتوقف يومًا رغم وجود عقوبات مشددة، لأن العقاب وحده ليس “رادعاً” إذا لم يصاحبه “علاج اجتماعي”.

ويستدل المحامي بالاستئناف العالي بموقف تاريخي عظيم، وهو موقف سيدنا عمر بن الخطاب في “عام المجاعة”، حينما رفع حد السرقة لأن الظرف الاجتماعي الجوع كان أقوى من النص، ويؤكد أبو بكر أن الأصل في معالجة ظاهرة الهجرة غير الشرعية هو “العلاج لا العقاب”، ففي زمن الأزمات الاقتصادية العالمية التي تضرب الجميع، يحتاج الشاب إلى من يحتويه نفسياً واجتماعياً واقتصادياً، لا من يلوح له بالسجن فقط بعد أن خسر كل شيء.

“سماسرة الموت”.. من الجريمة المنظمة إلى “العشوائية الفتاكة”

أحد أخطر التفاصيل التي كشف عنها أبو بكر هي طبيعة “الشبكات” التي تدير هذه العمليات، حيث يصحح أبو بكر مفهوم “الجريمة المنظمة” في هذا السياق قائلاً، ففي مصر تحولت الهجرة غير الشرعية من عمل عصابات محدودة (عصابتين أو ثلاث) إلى “جريمة عشوائية ومنتشرة”.

في مناطق مثل “رشيد” أو غيرها من المناطق الساحلية، نجد “جريمة عشوائية” بامتياز قد يمتلك شخص ما مركب صيد بسيطاً ويتحول فجأة إلى “مهرب بشر” طمعاً في حفنة دولارات هناك “الوسيط” الذي يجمع الشباب ويقبض “الفلوس”، وهناك “صاحب المركب” الذي يأخذ نسبته، وهناك “الربان” الذي يقود الرحلة المشؤومة، و يصف أبو بكر هذه الحالة بأنها “تداخل للمسؤولية الجنائية” فالجريمة واحدة، والمسؤولية تقع على عاتق كل من شارك في هذا النصب، سواء الذي أحضر الشباب أو الذي استقبلهم على المركب.

مشيراً إلى أن الخطورة هنا تكمن في أن هذه الشبكات لا تتوقف عند “التهريب” فقط فبعضها يوهم الشباب بالهجرة، ليجدوا أنفسهم في النهاية ضحايا لـ “تجارة الأعضاء” أو “تجارة الرقيق الأبيض”، فالظواهر الاجتماعية تغيرت، وحتى الفتيات أصبحن يسافرن أحياناً بعلم أهلهن بحثاً عن عمل، ليقعن في شباك هذه العصابات الدولية التي لا ترحم.

رؤية قانونية ومؤسسية.. نحو “ميثاق أمان” للشباب

وكشف أبو بكر عن الحل، لم يكتفي بالنقد، بل قدم “خارطة طريق” تشريعية ومؤسسية تتكون من شقين:

1. الشق التشريعي (التغليظ):

يقترح أبو بكر ضرورة “تغليظ المادة العقابية” للأشخاص والشركات التي تقوم بتسفير الشباب، ويرى أن العقوبة يجب أن تصل إلى الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة، لأن هذا النوع من “المتاجرة بالبشر” هو قتل عمد مع سبق الإصرار، حيث يعرض المهرب حياة العشرات لخطر محقق في قوارب لا تصلح حتى للصيد في مياه ضحلة.

2. الشق المؤسسي (العلاج):

يرى أبو بكر أن الشباب الذين يقعون ضحايا لهذه الهجرة يحتاجون إلى “علاج نفسي واجتماعي واقتصادي” بدلاً من الوصم القانوني ويطرح مبادرة مبتكرة للدولة المصرية:

  • الضريبة المجتمعية: بدلاً من فرض ضرائب غير واضحة الأهداف، يمكن فرض ضريبة “ربع في المئة” أو “واحد على الألف” من مدخلات الشركات ورجال الأعمال، تُخصص بالكامل لإنشاء “شقق مدعمة للشباب”.
  • ربط السكن بالتعليم: أن يكون لكل شاب يحصل على شهادة جامعية أو مؤهل عالٍ “حق أصيل” في شقة من الدولة، لتشجيع الشباب على التعليم وضمان استقرارهم داخل الوطن.
  • توفير الأساسيات: الشاب المصري يحتاج إلى سكن، شغل، زواج إذا توفرت هذه العناصر الثلاثة، ستختفي ظاهرة الهجرة غير الشرعية تدريجياً، لأن “عنصر الأمان” هو المحرك الأول للإنسان.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

سيدى-براني
توابيت عائمة وأحلام غارقة.. "سيدي براني" تفتح جرح الهجرة غير الشرعية: هل يكفي القانون لعلاج وجع الفقراء؟
Screenshot_٢٠٢٦-٠٥-١٦-١٧-٢٩-٢٠-٠٣٩_com.google.android
مقاتلات F-35 تعود لـ "رادارات" أردوغان.. هل تضحي أنقرة بالـ S-400 لإرضاء واشنطن؟
لمى وسارة
من شقوق الحصار تنبت الحياة.. رحلة لمى وسارة من مختبرات غزة إلى جائزة الأرض
هجرة غير شرعية - أرشيفية
الهجرة غير الشرعية.. السير إلى الموت عمدا!

أقرأ أيضًا

ترامب وشي
دبلوماسية الأزمات.. قراءة تحليلية في محاور لقاء ترامب وشي الاستثنائي حول إيران
السافنا
السافنا يغادر الدعم السريع.. قراءة في دلالات انشقاق أبرز قيادات الميدان في السودان
ترامب
هل باعت الصين حليفها الإيراني لـترامب؟
1440x810_cmsv2_a760ec4b-4ff2-5987-8863-eba8ea269adf-9669421
212–212.. الانقسام الأمريكي حول إيران يتحول إلى معركة داخلية على سلطة الحرب