أثارت التحركات العسكرية البحرية الأخيرة للولايات المتحدة الأمريكية في مياه الشرق الأوسط موجة من التساؤلات والتحليلات حول طبيعتها وما إذا كانت تمثل تصعيداً ميدانياً وشيكاً أم تأتي في إطار الترتيبات الدورية الروتينية لانتشار القوات.
ووفقاً للمعطيات الميدانية الموثقة، غادرت حاملة الطائرات الأمريكية “تيوودور روزفلت” (USS Theodore Roosevelt) مع مجموعتها الضاربة التاسعة قاعدة سان دييغو متجهة إلى المنطقة التابعة لنطاق القيادة المركزية الأمريكية (CENTCOM)، في إطار انتشار طويل الأمد يهدف عملية إحلال وتبديل روتينية لتولى المهام بدلاً من حاملة الطائرات “جورج واشنطن” (USS George Washington) والفرقاطات التابعة لها، لإحالة الأخيرة وطواقمها إلى عمليات الصيانة والراحة الدورية.
وفي الوقت الذي سعت فيه بعض التناولات الصحفية لربط وصول “روزفلت” ببروز قوات جديدة من مشاة البحرية، أوضحت المعطيات الميدانية أن قوة “المارينز” المكونة من نحو 2500 جندي ضمن وحدة (11th Marine Expeditionary Unit) متواجدة بالفعل بالمنطقة على متن السفينة البرمائية “بواسطة” (USS Boxer)، وهو ما يفصل بين الانتشار الروتيني لقوة الإنزال الميدانية وبين تحرك حاملة الطائرات الجديدة.
التحركات العسكرية إحلال روتيني
وفي قراءة تحليلية تفكك حدود التحركات الميدانية الحالية خلفياتها الاستراتيجية، قال الدكتور ميسرة مصطفى بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، لـ “القصة”، إن إرسال حاملة الطائرات “تيوودور روزفلت” إلى الشرق الأوسط لا يندرج تحت باب تعزيز القوات بالمعنى الميداني المباشر، بل هو إحلال وتبديل روتيني؛ موضحاً أن القطع البحرية وطواقم القتال في جبهات البحرية الأمريكية تمتك أوقاتاً محددة للبقاء في الخدمة الميدانية تتراوح بين 3 إلى 6 أشهر، يتم بعدها إحالة القطع والمدمرات للصيانة وإعادة طواقمها لإجازات، واستبدالها بقوات وقطع جديدة لتأدية المهام ذاتها.
وأكد بكور أن مسار الحرب والتصعيد الإقليمي لا يُقرأ فقط من تحركات الإحلال الدورية، بل من القراءة العميقة للتصريحات ومسارات التفاوض؛ مشيراً إلى أن التصريحات الأمريكية الأخيرة ومناورات كسب الوقت تعكس استمرار الولايات المتحدة في الاستعداد والتجهيز لجولة قادمة ومحتملة من المواجهة، قد تتبلور عقب الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.
وأوضح مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات أن الأهداف الاستراتيجية الكبرى للواشنطن تجاه الملف الإيراني لم تتغير مطلقاً، سواء ما يتعلق بكبح نفوذها أو تفكيك برنامجها النووي ومنظومة صواريخها الباليستية؛ لافتاً إلى أن ما يتغير فقط هو الأدوات والاستراتيجيات المستعملة للوصول إلى هذه الأهداف حين تثبت الاستراتيجيات القديمة عدم فاعليتها.
وأضاف بكور أن الفصل بين الإجراءات اللوجستية كصيانة المدمرات وتبديل الفرقاطات، وبين التخطيط العسكري طويل الأجل، يعد أمراً أساسياً؛ مشدداً على أن الإدارة الأمريكية تواصل إعادة بناء مخزوناتها من الذخائر والمعدات وتعزيز تحالفاتها، للتحضير لمعركة حاسمة محتملة مع إيران، في ظل عدم تحقق الأهداف الأمريكية الرئيسية حتى الآن.