أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

سامح لاشين يكتب:

قتل الملك لا ينهي لعبة الشطرنج

عندما تتصدى لأي صراع سياسي بالتحليل، عليك أن تنظر إلى جميع الأطراف واللاعبين، لا من زاوية التأييد والمساندة أو من زاوية الرفض والكراهية، بل عليك أن تنظر إلى أوراق كل طرف في هذا الصراع وكيف يجيد تحريك قطع الشطرنج على الرقعة الكبرى، وفرص كل طرف في إدارة الصراع بشكل جيد.

تنطبق هذه القاعدة بشكل كبير على الصراع الدائر بين إيران من جهة، وأمريكا وإسرائيل من جهة أخرى، وكيف تمكن كل طرف من استخدام أدواته بشكل جيد، بما مكنه من إدارة الصراع بما يخدم أهدافه.

بالمنطق النظري، من المفترض أن أمريكا وإسرائيل لديهما من الأوراق والقوة ما يمكنهما من تحقيق أهدافهما، وبالأخص بعد ما حققتاه في الأيام الأولى والتخلص من المرشد الأعلى والصف الأول والثاني من النظام، لكن ولأول مرة تقريبا تحقق إيران معادلة صعبة، وهي أن لعبة الشطرنج لا تنتهي بموت الملك. سرعان ما أعاد النظام الإيراني ترتيب صفوفه، وجدد نخبته، وبدأ يستخدم أوراقه رغم قوة الضربة الأولى واستمرار القصف للبنية العسكرية التقليدية.

أخبار ذات صلة

المنتخب الوطني
تعرف على تشكيلة منتخب مصر أمام بلجيكا
مجلس نقابة الصحفيين 1995
"الصحفيين" تحتفل بيوم الصحفي الثلاثاء
كأس العالم 2026
هل تتحكم العنصرية والأجندات السياسية في مونديال 2026؟

وبدأت إيران من جانبها استخدام أوراقها بشكل جيد، فضربت الأهداف الأمريكية في دول الخليج، بل وهددت هذه الدول بشكل مباشر، ووصلت إلى عمق إسرائيل بصرف النظر عن حجم ما حققته من نجاح في استهداف نقاط استراتيجية.

أما الورقة الرابحة التي جعلت إيران تحقق الردع المطلوب، فهي ورقة الجغرافيا “مضيق هرمز”. سيطرت إيران بزوارق ولنشات صغيرة على المضيق، مما تسبب في اضطراب كبير في سلاسل الإمداد، وارتفاع أسعار البترول والمحروقات، والضغط على الاقتصاد العالمي بأكمله. هذا كان التحول الكبير في لعبة الشطرنج الكبرى، الذي جعل أمريكا تغير حساباتها في كل أهدافها التي لم تتمكن من تحقيقها بشكل سريع كما توقع كل من ترامب ونتنياهو.

وبعد غطرسة ترامب الذي دأب على التهديد بالقوة واستخدام نظرية “الرجل المجنون”، والتي سبقه إليها ريتشارد نيكسون مع فيتنام وفشل فيها، فشل ترامب أيضا، وأصبح يطلق سيلا من التصريحات المتضادة في معناها، والتي لا تعكس حقائق اللعبة، بل كان يحاول بها إخفاء الفشل في تحقيق الأهداف السياسية جراء ما أقدمت عليه واشنطن وتل أبيب من عمليات عسكرية.

ذهبت واشنطن إلى وقف إطلاق النار محاولة الوصول إلى اتفاق مع إيران تحقق به نصرا كاملا، وذلك بعد أن تيقن ترامب من أن الصراع مع إيران قد يطول، وأن العمليات العسكرية والغارات الجوية لن تحقق هدف سقوط النظام بسهولة، وأن قطع الرؤوس لم يكن أداة الوصول إلى الهدف، بل إن سقوط الأنظمة يتطلب إما انقساما داخليا أو تدخلا بريا، وهو ما لم يكن مخططا له بسبب التصور القاصر والتقديرات الخاطئة من البداية. كما أدرك ترامب الكلفة الباهظة التي يتكبدها الجميع من استمرار العمليات العسكرية، والتي في النهاية قد لا تسفر عن تحقيق الأهداف المطلوبة.

المفاجأة رغم ما تعانيه إيران من تدمير في قدراتها العسكرية التقليدية، لم تهرول إلى اتفاق تحقق به واشنطن أهدافها السياسية، مما تسبب في غضب ترامب، فأعلن حصار موانئ إيران ردا على حصار هرمز، على أمل أن يسفر الضغط الاقتصادي عن وجع إيراني وانهيار داخلي، وهو ما لم يتحقق أيضا. فرغم ما تعانيه إيران اقتصاديا، إلا أنها احترفت التحمل بأساليب متعددة على مدار عمر الصراع لمدة 47 عاما، مما جعلها لا تصل إلى لحظة الانهيار المنشودة التي ينتظرها ترامب، بالإضافة إلى أن حتى تغيير سلوك النظام لم يتحقق، بل بدا أكثر عنادا، فضلا عن أن كل أدوات الحرب النفسية التي استخدمتها أمريكا بدت معها إيران عصية على السقوط.

وحتى كتابة هذه السطور، وأيا كانت مذكرة التفاهم التي يتوصل إليها الطرفان، فإننا نجد سلوكا إيرانيا لا يهرول نحو توقيع مذكرة التفاهم، فضلا عن وجود تيار متشدد يرفض مبدأ التفاوض مع أمريكا، وهناك من يبحث عن ضمانات أمريكية للوفاء بالتزاماتها. في المقابل، لدى ترامب اندفاع سريع في التصريحات، وأن التوقيع سيكون اليوم الأحد.

بالتأكيد، مذكرة التفاهم ليست اتفاقا نهائيا، بل من المفترض أن تكون إطارا لاتفاق نهائي خلال ٦٠ يوما، سيشمل ملفات شائكة للغاية، وقد ينهار التفاوض في أي لحظة، إلا أن هذا أمر سابق لأوانه، فعلينا أن ننتظر، فهذا الصراع ممتد حتى بعد الاتفاق، وما يحدث الآن سوى فصل من فصول الصراع المرير.

ويبقى أمام إيران تحديات تبني عليها سردية النصر القائمة على الصمود وعدم الاستسلام، وهي تحديات المستقبل: كيف ستتعامل مع الانهيار الاقتصادي؟ وكيف ستعيد بناء ما تم تدميره من قدرات عسكرية؟ لذلك تدخل إيران التفاوض وعينها على الأموال المجمدة التي تمنحها قبلة الحياة في مستقبل ما بعد الصمود وعدم الاستسلام.

أما التحدي أمام ترامب فهو حجم الانتقادات الواسعة منذ بداية الحرب، والتي زادت أكثر مع عدم قدرته على إنهائها، فهو كان يبحث عما يحفظ به ماء الوجه، وتزداد الانتقادات أكثر من قبل صقور الجمهوريين حول بنود مذكرة التفاهم، وبالأخص فيما يتعلق بالأموال المجمدة ومنح إيران القدرة على إعادة البناء.

وبالتأكيد، حينما يتم الإعلان الرسمي عن مذكرة التفاهم وتوقيع الطرفين، ستمثل لحظة فارقة في تاريخ الصراع الذي ستكون له فصول جديدة، بينما يظل نتنياهو يتحين الفرصة لإفشال كل شيء، فهو يواجه مصيرا سياسيا مأزوما داخليا، ويحاول بالضغط على الجبهة اللبنانية وكذلك غزة أن يحفظ ماء الوجه.

وفي هذه الجولة من الصراع أثبتت إيران أنه ليس بموت الملك تنتهي جولة الشطرنج، بل من الممكن في اللعبة التي صنعتها أن تغير قانونها، ويتم ترقية الملك بملك آخر واستمرار اللعبة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG-20251008-WA0239-150x150
قتل الملك لا ينهي لعبة الشطرنج
ترامب
من يملأ الفراغ إذا انشغلت أمريكا بالصين؟
سمر مرسي
سمر مرسي تكتب: على ذمة الحذاء
لبنان
الضاحية تختبر الاتفاق.. هل تستطيع إيران الفصل بين لبنان والمفاوضات؟

أقرأ أيضًا

علي إبراهيم
ماذا فعل بنا العفريت الأزرق؟!
عصام سلامة
التحولات الجيوسياسية للنظام الدولي بين الأحادية والتعددية.. مستقبل المواجهة والتفاوض
عبدالله مفتاح
مصري أصابه طوفان غزة
عبد الغني الحايس
إسرائيل تتحدث عن السلام!!