في ظل تشابك الأزمات الدولية وتزايد التوترات الجيوسياسية، تتجه الأنظار إلى طبيعة العلاقة بين الحرب الروسية الأوكرانية والتطورات المتسارعة في الشرق الأوسط، وسط تساؤلات بشأن إمكانية انخراط كييف في أي مواجهة مع إيران أو لعب دور يتجاوز حدود الصراع مع موسكو.
وبينما تتعدد السيناريوهات والتكهنات، تظل حسابات الولايات المتحدة محكومة بأولوياتها الاستراتيجية ومصالحها المباشرة، وهو ما ينعكس على شكل تحالفاتها وإدارة ملفاتها الخارجية في المرحلة الحالية.
أوكرانيا خارج الحسابات الأمريكية في مواجهة إيران
يرى اللواء سمير فرج، الخبير السياسي والاستراتيجي، أن الولايات المتحدة لن توافق على إشراك أوكرانيا في أي تحرك عسكري أو سياسي يستهدف إيران، حتى لو أبدت كييف استعدادها للقيام بهذا الدور.
وأوضح أن أوكرانيا لا تمتلك الوزن الاستراتيجي الذي يجعلها شريكًا لواشنطن في هذا الملف، لافتًا إلى أن الولايات المتحدة تعتمد في منطقة الشرق الأوسط على حلفاء يمتلكون أهمية عسكرية ولوجستية وجيوسياسية، وفي مقدمتهم إسرائيل، التي تمثل ركيزة أساسية في الاستراتيجية الأمريكية داخل المنطقة.
وأضاف أن المقارنة بين إسرائيل وأوكرانيا في هذا السياق ليست واردة، لأن لكل منهما دورًا مختلفًا، بينما ترتبط إسرائيل مباشرة بالمعادلات الأمنية في الشرق الأوسط، وهو ما يجعلها شريكًا لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة لواشنطن.
محاولات كييف لتوسيع نطاق المواجهة
وأشار اللواء سمير فرج إلى أن أي تحركات قد تقوم بها أوكرانيا ضد مصالح إيرانية، سواء باستهداف سفن أو تنفيذ عمليات تحمل رسائل سياسية، لن تؤدي إلى تغيير الموقف الأمريكي، وإنما قد تكون محاولة من كييف لاستدراج إيران إلى مواجهة مباشرة، بما يمنحها ثقلاً إضافيًا على الساحة الدولية
وأكد أن إيران، حتى الآن، لم تتخذ أي خطوات تصعيدية تجاه أوكرانيا، وهو ما يعكس حرصها على عدم فتح جبهة جديدة، خاصة في ظل انشغالها بملفات إقليمية أكثر حساسية وأهمية بالنسبة لأمنها القومي.
لا ارتباط مباشر بين الحرب الأوكرانية وأزمات الشرق الأوسط
وأوضح اللواء سمير فرج أن الربط بين الحرب في أوكرانيا والتطورات في الشرق الأوسط ليس دقيقًا، لأن لكل أزمة ظروفها وأطرافها وأهدافها المختلفة،فالصراع بين روسيا وأوكرانيا يظل منفصلًا عن التوترات المرتبطة بإيران أو غزة، رغم تشابك المشهد الدولي وتأثيره المتبادل على موازين القوى العالمية.
وأضاف أن أوكرانيا ما زالت تعتمد بصورة كبيرة على المساعدات العسكرية والاقتصادية الغربية، وهو ما يجعل قدرتها على فتح مسارات صراع جديدة محدودة، كما أن واشنطن وحلفاءها لا يرغبون في توسيع دائرة النزاعات بما قد يؤدي إلى تداعيات غير محسوبة.
أولويات ترامب وترتيب الملفات الدولية
وأكد فرج أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يتعامل مع الملفات الخارجية وفق ترتيب واضح للأولويات، موضحًا أن إنهاء الأزمة المرتبطة بإيران يمثل هدفًا رئيسيًا للإدارة الأمريكية في المرحلة الحالية، لما لهذا الملف من انعكاسات مباشرة على أمن المنطقة وأسواق الطاقة والاستقرار الدولي.
وأشار إلى أنه بعد التعامل مع الملف الإيراني، ستتجه الإدارة الأمريكية إلى التركيز بصورة أكبر على الحرب في أوكرانيا والأوضاع في قطاع غزة، مع استمرار المفاضلة بين الملفين وفقًا لتطورات الأحداث.
واختتم بالتأكيد على أن السياسة الأمريكية تقوم على إدارة الأزمات وفقًا لأولويات المصالح، وليس وفقًا لرغبات الحلفاء أو محاولات بعض الأطراف توسيع نطاق الصراعات.