أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

أزمة الغاز تصل إلى مصانع الأسمدة.. من يتحمل فاتورة التعطل: الفلاح أم الصناعة؟

في معادلة اقتصادية معقدة تتشابك فيها طاقة المصانع مع أداء البورصة، يواجه الاقتصاد المصري تحديات متزايدة بفعل نقص إمدادات الغاز الطبيعي الموجهة إلى قطاع الأسمدة، بعدما أدى قرار خفض الحصص بنسبة 20% إلى إثارة مخاوف بشأن تنافسية الصادرات وتحريك أسهم الشركات المرتبطة بالصناعة، وسط تداعيات لا تتوقف عند حدود المصانع وأسواق المال.

وفي قلب هذه الأزمة، يتحمل الفلاح جانبًا كبيرًا من الأعباء، مع تزايد المخاوف من نقص الأسمدة وارتفاع تكلفتها، بما ينعكس على الإنتاج الزراعي وتكاليف الزراعة، ويمتد أثره في النهاية إلى المستهلك. وبين ضغوط توفير العملة الأجنبية ومتطلبات استمرار الإنتاج، تبرز تساؤلات بشأن قدرة الحكومة على احتواء الأزمة، وضمان انتظام إمدادات الطاقة، ومنع انتقال آثارها إلى أسعار السلع والمنتجات الزراعية.

أزمة الغاز والأسمدة

أخبار ذات صلة

1794045560462
هل يقترب الإغلاق التام؟.. السفارة الأمريكية بالرياض تحذر رعاياها وتوصي بالسفر برًا
1793881445901
أزمة الغاز تصل إلى مصانع الأسمدة.. من يتحمل فاتورة التعطل: الفلاح أم الصناعة؟
من ذاكرة التاريخ
من ذاكرة التاريخ

قال خبير الطاقة الدكتور أحمد خزيم إن تخفيض إمدادات الغاز الطبيعي لشركات الأسمدة جاء نتيجة ارتفاع أسعار الغاز ورفض مصر استلام شحنات غاز.

وأوضح خزيم، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، أن هذا الوضع يعكس أزمة عدم توافر الدولار وزيادة الطلب عليه مقارنة بالمعروض، وهو ما أدى إلى ظهور أزمة ناتجة عن خروج الأموال الساخنة، وارتفاع أسعار الطاقة، والتغيرات الجيوسياسية في المنطقة.

وحذر خزيم من احتمالية استمرار ظهور أزمات جديدة، نظرًا للارتفاع الكبير في أسعار الطاقة والنولون والحبوب، فضلًا عن الأزمات الناجمة عن التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

تداعيات نقص الإمدادات

وتحدث خبير الطاقة عن استمرار تحركات سعر الصرف بصورة متتالية، مؤكدًا أنه لا يمكن تحقيق الاستقرار في ظل تذبذب أسعار مدخلات الإنتاج أو ضمان ثبات تكاليف أي صناعة.

وأشار إلى أن بعض الصناعات تضطر إلى اتخاذ إجراءات تحوطية ورفع أسعار منتجاتها لمواجهة الزيادات المتوقعة في التكاليف، وهو ما يؤدي إلى اتساع الفجوة التضخمية والدخول في حالة من الركود التضخمي، تتمثل في ارتفاع الأسعار بالتزامن مع تراجع الطلب وضعف القدرة الشرائية.

الشركات المصدرة أقوى

ولفت خزيم إلى أن الشركات التي تعتمد على التصدير هي وحدها التي تمتلك القدرة على الشراء بالأسعار الجديدة، بينما تكمن المشكلة في أن الدولة هي المورد الرئيسي، مؤكدًا أن هذا الوضع يسبب خللًا في عمليات الإنتاج، لا سيما في قطاع الأسمدة وغيره من الصناعات التي تعتمد مدخلاتها على الشراء بالدولار.

وفيما يتعلق بموعد انتهاء الأزمة، أوضح أنه لا يمكن تحديد ذلك إلا بانتهاء مسببات ارتفاع الأسعار، سواء من خلال التسويات السياسية للنزاعات الدولية أو تأمين الممرات البحرية.

وشدد على أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم توافر المادة نفسها، وليست في شبكة الغاز، مؤكدًا أن استمرار هذه الأزمات قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار المنتج النهائي أو خفضها.

امتداد أزمة الوقود

وأوضح خبير الطاقة أن المصانع العاملة في التصدير هي الأكثر قدرة على مواجهة ارتفاع التكاليف، بينما تتأثر بعض خطوط الإنتاج الأخرى بصورة مباشرة.

وأضاف خزيم أن أزمة الوقود لا تقتصر على قطاع الأسمدة، بل تمتد إلى العديد من الصناعات المعتمدة على الاستيراد بالدولار، محذرًا من أن تصاعد أزمات الوقود قد يؤدي إلى تأثيرات سلبية واسعة النطاق على البنوك المركزية عالميًا.

تقييم آثار الخفض

من جانبه، أكد خالد أبو المكارم، رئيس المجلس التصديري للصناعات الكيماوية والأسمدة، أن الغاز الطبيعي يمثل أحد أهم مدخلات الإنتاج في صناعة الأسمدة، سواء باعتباره مادة خام أساسية في إنتاج الأمونيا واليوريا، أو من حيث تأثيره على تكلفة التشغيل، موضحًا أن انتظام الإمدادات واستقرارها يمثلان عنصرًا محوريًا للحفاظ على الطاقات الإنتاجية والتنافسية التصديرية للصناعة المصرية.

وفيما يتعلق بقرار خفض الإمدادات بنسبة 20%، أشار أبو المكارم إلى أن الإفصاحات الصادرة عن الشركات حتى الآن توضح استمرار العمليات الإنتاجية، مع إدارة معدلات التشغيل وفقًا لكميات الغاز المتاحة، ودراسة الآثار الفنية والاقتصادية المترتبة على القرار.

وأكد أنه من السابق لأوانه تحديد حجم التأثير النهائي على إنتاج القطاع أو صادراته، لارتباط الأمر بمدة الخفض ومدى استمراره، وحجم تأثيره على كل شركة على حدة.

أسعار اليوريا عالميًا

وبشأن أسعار الأسمدة، لفت أبو المكارم إلى أنها تتأثر بمجموعة من العوامل المتداخلة، في مقدمتها حركة العرض والطلب في الأسواق العالمية، وتكاليف الإنتاج والشحن، وليس توافر الغاز وحده.

وأشار إلى أن المؤشرات السوقية المنشورة مطلع نوفمبر تشير إلى أن سعر اليوريا المصرية يدور حول 535 دولارًا للطن تسليمًا على ظهر السفينة (FOB)، مع اختلاف الأسعار الفعلية وفقًا لنوع المنتج ومواصفاته وموعد التعاقد وشروط الصفقة.

واختتم أبو المكارم حديثه بالتأكيد على أن المرحلة الحالية تتطلب متابعة مستمرة لتطورات الإمدادات وتقييم الشركات للآثار المترتبة عليها، مع التركيز على تحقيق التوازن بين توفير احتياجات السوق المحلية والحفاظ على استقرار الإنتاج والقدرة التنافسية للصادرات المصرية، مشيرًا إلى أن التقييم الدقيق لحجم التأثير سيظل مرتبطًا بما ستكشف عنه بيانات التشغيل والإنتاج خلال الفترة المقبلة.

ارتباك أسهم الشركات

وعلى صعيد البورصة، قالت خبيرة البورصة والأسواق الدكتورة حنان رمسيس إن الأسهم بدأت في تسجيل انخفاضات كبيرة فور انتشار الخبر، حيث خسرت أكثر من 40% من قيمتها، بعدما كانت تتداول عند مستويات مرتفعة.

وأوضحت أن معرفة المتعاملين الأجانب بالخبر قبل المتعاملين المصريين دفعت الأجانب إلى ممارسة ضغوط بيعية على هذه الأسهم، ما أدى إلى تراجع أسعارها، قبل أن ترتفع نسب الهامش عليها، ويبدأ المتعاملون المصريون في بيع أسهمهم لإغلاق مراكز الهامش.

وأشارت رمسيس، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، إلى أن معظم هذه الشركات فقدت ما يتراوح بين 40% و50% من قيمتها السوقية المتداولة، وليس قيمتها الحقيقية.

تأخر إفصاحات الشركات

وبينت خبيرة البورصة أن «الخوف بيجيب خوف، والبيع بيجيب بيع»، موضحة أن خبر نقص الغاز كان حيويًا للغاية، لكنه دفع المتعاملين لاحقًا إلى التمييز بين الشركات التي تعتمد على الغاز، وتلك التي تستخدم الكهرباء أو الفحم، وبدأوا في تصنيف الشركات وفقًا لمصادر الطاقة التي تعتمد عليها، لتجنب تراجع جميع الأسهم دفعة واحدة.

وأضافت رمسيس أنه صدرت بعد ذلك إجراءات تتعلق بإفصاحات الشركات، لتوضيح الشركات المتأثرة بالأزمة وغيرها غير المتأثرة، إلا أن هذه الإفصاحات جاءت متأخرة.

وأكدت أن بعض الشركات لم تفصح عن المعلومات إلا بعد مطالبتها بذلك، وليس فور وقوع الأزمة، مشيرة إلى أن إدارات علاقات المستثمرين في هذه الشركات لا تمتلك الخبرة الكافية في ممارسة الإفصاح، رغم محاولاتها التعامل مع الموقف.

وشددت على أن التدريب على الإفصاح يمثل أمرًا بالغ الأهمية، لأن عدم الالتزام بمواعيده قد يكلف الشركات مبالغ كبيرة، فضلًا عن إضراره بالمستثمرين، وإمكانية تعرض الشركات لعقوبات من البورصة.

حماية صغار المستثمرين

وأوضحت حنان رمسيس أن تأخر الإفصاح يتسبب في الإضرار بالسوق، ويؤدي إلى تحركات على الأسهم قد لا تعكس أوضاع الشركات الحقيقية، خاصة في ظل الاهتمام الحالي بحماية صغار المتعاملين من المخاطر التي يواجهونها.

ولفتت إلى أن المعلومات تأتي في مقدمة هذه المخاطر، لأن عدم توافرها في التوقيت المناسب يحول دون اتخاذ قرار استثماري سليم، مؤكدة أن البورصة وهيئة الرقابة المالية بدأتا الاهتمام بالتواصل مع الشركات وإدارات علاقات المستثمرين، والتأكيد على ضرورة الالتزام بمواعيد الإفصاح.

تحركات المستثمرين الأجانب

وفيما يتعلق بسلوك المستثمر الأجنبي في السوق المصرية، أوضحت خبيرة البورصة أنه يحاول وضع احتمالية وجود مشكلات تتعلق بالمعلومات في السوق المصري ضمن حساباته، ولذلك يكون أكثر وعيًا بالمعلومات المتداولة عند الاستثمار في الأسهم مرتفعة المخاطر التي تتطلب متابعة دقيقة.

وأضافت أن المستثمرين الأجانب كانوا قد بدأوا بالفعل الخروج من السوق منذ فترة، ولكن بكميات محدودة من الأسهم.

ولفتت إلى أن الارتفاع المتوالي لسعر الدولار خلال الفترة السابقة كان يعني أن خروج الأجانب بأرباحهم يتزامن مع ارتفاع سعر العملة الأمريكية، وهو ما يقلص جزءًا من أرباحهم، إلى جانب خروج الأموال الساخنة، مؤكدة أن هذه العوامل مجتمعة لم يكن تأثيرها سلبيًا مطلقًا على المستثمرين الأجانب بالدرجة نفسها.

واختتمت رمسيس حديثها بالإشارة إلى أن الضغوط البيعية دفعت الأسهم إلى العودة لمناطق دعم رئيسية، ما شجع المتعاملين الأجانب على معاودة الشراء، مؤكدة أنهم يدركون أن هذه المصانع لن تستمر على الوضع الحالي، وستبحث عن بدائل للطاقة تتيح لها استكمال الإنتاج.

وشددت على أن هذه المصانع ترتبط بقطاعات تصديرية توفر عملة صعبة، وهي قطاعات تحظى باهتمام الدولة في إطار دعم الاحتياطي النقدي الأجنبي.

تناقض السياسات الاقتصادية

ومن جانبه، قال الخبير الاقتصادي الدكتور رشاد عبده إن هناك تناقضًا صارخًا في السياسات الاقتصادية، إذ تعمل الحكومة على خفض إمدادات الغاز لتوفير الدولار اللازم لاستيراد الطاقة، لكنها في المقابل تضرب إنتاج قطاع الأسمدة الذي يوفر لها العملة الأجنبية من خلال التصدير.

وأوضح رشاد عبده أن هذا التناقض يخلق دائرة مفرغة تزيد من تعقيد أزمة النقد الأجنبي، لأن تقليل كميات الأسمدة أو خفض إنتاج المصانع يؤدي إلى تراجع الإنتاج، ما يدفع الفلاح إما إلى الامتناع عن الزراعة أو الحصول على إنتاج ضعيف، أو الاضطرار إلى الشراء من القطاع الخاص بتكلفة مرتفعة تزيد الأعباء على المواطنين.

غياب التنسيق الحكومي

وتحدث رشاد عبده، في تصريحات خاصة لـ«القصة»، عن جهود الاقتصاد المصري في مكافحة التضخم، موضحًا أن المشكلة الأكبر تكمن في غياب التنسيق الكامل بين الحكومة والبنك المركزي.

وبين أن الحكومة عندما تتخذ قرارات مثل رفع أسعار البنزين، التي تؤدي إلى زيادة التضخم، يضطر البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة لامتصاص الصدمة، واصفًا هذا الوضع بأن الحكومة تلقي بالكرة في ملعب البنك المركزي، الذي يتولى التعامل مع تداعيات قراراتها دون تنسيق حقيقي.

أعباء تطال الفلاح والمواطن

وأكد الخبير الاقتصادي أن القرارات الاقتصادية الحالية تؤثر بشكل مباشر على الفلاحين والمستوردين والمواطنين والمصانع.

ولفت رشاد عبده الانتباه إلى أن أحجار الديناصور المتساقطة تؤثر على مؤشرات النمو الصناعي الإجمالي في مصر، مشيرًا إلى أن الحكومة لا تولي اهتمامًا كافيًا بحجم المعاناة التي يتحملها المواطن والمستثمر نتيجة هذه السياسات، في الوقت الذي تنفق فيه على مؤتمرات تتكلف ملايين لرفع المعنويات دون جدوى حقيقية على الأرض.

بدائل إنقاذ الصناعة

وفيما يتعلق بالبديل الاقتصادي المستدام الذي كان يجب على الدولة اتخاذه بدلًا من سياسات إطفاء الحرائق المتكررة في عصب الصناعة والزراعة، أوضح رشاد عبده أن الدولة يجب أن تعمل على زيادة الإنتاج بشكل متوازن.

وشدد على ضرورة وجود سياسات متوازنة تدعم زيادة الإنتاج الزراعي والصناعي، وتوفر بدائل حقيقية للمستوردات، بدلًا من السياسات التي تؤدي إلى زيادة الأعباء على المواطنين دون دراسة كافية لتداعياتها.

وتبقى التساؤلات قائمة بشأن الخطوات التي ستتخذها الحكومة لضمان انتظام إمدادات الطاقة للمصانع، ومنع انتقال أعباء هذه الأزمات إلى أسعار السلع والمنتجات الزراعية التي تمس حياة المواطنين مباشرة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

FB_IMG_1794040204997
أحمد فوزي بعد فوزه برئاسة المصري الديمقراطي: الحزب أكبر من أي فرد.. والخلافات التنظيمية صحية
حالة الطقس
أجواء معتدلة الحرارة.. والعظمى بالقاهرة 25
أحمد فوزي
فوز "فوزي" ورفض تعديلات اللائحة وخناقة التصويت.. كواليس المؤتمر العام لـ"المصري الديمقراطي"
محمد المنشاوي
خَلق الوعي

أقرأ أيضًا

Screenshot_٢٠٢٦-١١-٠٦-١١-٤٨-٣٥-٣٠٠_com.android
"أمن السعودية خط أحمر".. مصر تدين محاولة استهداف المدينة المنورة بصاروخ باليستي
file_00000000f478820a951cb83c5b051ebc
قطر تخوض سباقًا مع الحرب.. هل تنجح الدبلوماسية في منع ضربة أمريكية جديدة لإيران؟
1793141879502
من لقمة العيش إلى ربع جرام ذهب.. كيف أصبح الغلاء معركة يومية للأسر المصرية؟
IMG-20261104-WA0064
"من غرفة العمليات إلى سباق الكونجرس".. آدم حموي الطبيب الذي حمل وجع غزة إلى قلب نيوجيرسي