أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

قمح مصري يُزرع بمياه النيل.. ثم تشتريه الدولة من الإمارات.. القصة كاملة

بدأت الحكاية بسؤال بسيط، لكنه أثار عاصفة من الجدل.

كيف يمكن أن تشتري الحكومة المصرية قمحًا مزروعًا داخل الأراضي المصرية، ورُوي بمياه النيل، باعتباره قمحًا تابعًا لشركة إماراتية؟

السؤال خرج إلى العلن بعدما أكدت وزارة التموين أن القمح المنتج في مشروع توشكى يُورد إلى الدولة بالجنيه المصري وليس بالدولار كما تردد.

أخبار ذات صلة

يوسف بطرس غالي
يوسف بطرس غالي.. راهن عليه مبارك والآن دفع الثمن
IMG_20260716_164447
روسيا وإيران.. تحالف تصنعه الجغرافيا وتحكمه المصالح
إسبانيا والأرجنتين
"التواصل الاجتماعي" يحول نهائي كأس العالم لقضية سياسية

لكن هذا التوضيح لم يُنهِ الجدل، بل فتح أبوابًا جديدة للنقاش حول طبيعة عقود الاستثمار الزراعي، ومن يملك الأرض والمحصول، وهل تحقق هذه المشروعات الأمن الغذائي لمصر أم تخدم أهدافًا أخرى؟

وسط هذا الجدل، خرج الدكتور نادر نور الدين، أستاذ الموارد المائية وعلوم الأراضي بجامعة القاهرة، للدفاع عن التجربة.

يقول نور الدين إن الشركة الإماراتية لم تحصل على الأرض مجانًا، لكنها دفعت قيمتها للدولة، كما أنها تتحمل تكلفة استخدام المياه، موضحًا أن وزارة الري رفعت بالفعل أسعار المياه المخصصة لهذه المشروعات لتغطية تكاليف التشغيل.

ويرى نور الدين أن الاستثمار الزراعي في توشكى ليس استثناءً، فهناك شركات عربية أخرى تعمل في المنطقة ذاتها، التي تتميز بظروف مناخية قاسية واستهلاك مرتفع للمياه، وهي ظروف تجعل الاستثمار فيها أكثر تكلفة.

وبحسب حديثه، فإن المشكلة ليست في جنسية المستثمر، بل في كيفية إدارة العلاقة معه.

لذلك كان قد طالب سابقًا بإلزام الشركات الاستثمارية بطرح جزء من إنتاجها داخل السوق المصرية، وهو ما يقول إن الشركة الإماراتية تجاوزته هذا العام، بعدما سلمت كامل محصول القمح للحكومة المصرية، رغم أن الإمارات نفسها تعتمد على الاستيراد لتلبية احتياجاتها من القمح.

كما يؤكد أن قواعد التوريد إلى وزارة التموين واضحة؛ فأي قمح يُنتج داخل مصر، سواء كان لصالح شركة مصرية أو أجنبية أو حتى مستورد أعاد بيعه للدولة، يُحاسب بالجنيه المصري وليس بالدولار.

لكن هذا التفسير لم يُقنع الجميع.

المحامي والسياسي خالد علي أعاد فتح ملف عقود توشكى، مستندًا إلى القضية التي سبق أن رفعها للطعن على عقود شركتي “الظاهرة” و”الوليد”.

ويقول إن المشكلة لا تتعلق بطريقة شراء القمح، وإنما بالشروط التي مُنحت للمستثمرين منذ البداية.

فبحسب خالد علي، بيعت مساحات ضخمة من الأراضي بأسعار متدنية للغاية، وصلت – وفقًا لما ذكره – إلى 50 جنيهًا للفدان، وهي العقود التي انتهت المحاكم إلى الحكم ببطلانها.

كما يشير إلى أن أسعار المياه والكهرباء كانت في البداية أقل من تكلفتها الفعلية على الدولة، وأن تعديلها جاء لاحقًا بعد الانتقادات والأحكام القضائية، وليس باعتباره جزءًا من التصميم الأصلي للعقود.

ويضيف أن العقود لم تكن تلزم المستثمرين بنسبة محددة من العمالة المصرية، ولا بجدول زراعي يتوافق مع احتياجات الدولة أو الحفاظ على الموارد، كما لم تُلزمهم بالإبقاء على نسبة من المحاصيل داخل السوق المحلية.

ومن وجهة نظره، فإن بقاء محصول القمح داخل مصر هذا العام يظل قرارًا مرتبطًا بالظروف السياسية أو الاقتصادية، وليس حقًا قانونيًا تكفله العقود، وهو ما يعتبره نقطة الضعف الأساسية في منظومة الاستثمار الزراعي.

هل المشكلة في المستثمر… أم في السياسة؟

هذا السؤال هو ما يطرحه الدكتور زهدي الشامي، نائب رئيس حزب التحالف الشعبي الاشتراكي والخبير الاقتصادي.

في حديثه لـ”القصة”، يرى الشامي أن القضية تتجاوز الشركة الإماراتية نفسها، وتمتد إلى فلسفة إدارة الدولة للموارد.

فإذا كانت مصر تعلن باستمرار أن لديها أزمة في الأراضي الزراعية وشحًا في المياه، يتساءل: لماذا تُمنح هذه الأراضي لمستثمرين أجانب ثم تعود الدولة لشراء إنتاجها؟

ويعتبر أن هذا النموذج لا يمثل استثمارًا حقيقيًا بقدر ما هو بيع لأصول استراتيجية مقابل سيولة مالية مؤقتة، بينما تتحمل الدولة لاحقًا تكلفة شراء الإنتاج أو تحويل أرباح المستثمرين إلى الخارج بالعملة الأجنبية.

ويضيف أن مثل هذه المشروعات لا توفر فرص عمل واسعة بسبب اعتمادها على التكنولوجيا الحديثة، بينما كان يمكن – من وجهة نظره – استصلاح هذه الأراضي ومنحها للمصريين أو للشباب، بما يحقق التنمية وتوسيع الرقعة الزراعية وتقليل فاتورة الاستيراد وتعزيز الأمن الغذائي.

ويرى أن الأزمة تعكس في النهاية نمطًا اقتصاديًا يعتمد على بيع الأصول لتجاوز الأزمات المالية قصيرة الأجل، بدلًا من بناء قدرة إنتاجية طويلة المدى.

وجهة نظر مختلفة تطرحها الدكتورة حنان رمسيس، خبيرة أسواق المال، التي ترى أن الحكومة تنظر إلى هذه المشروعات باعتبارها مصدرًا محليًا للقمح، وأن شراء الإنتاج منها قد يكون أقل تكلفة من الاستيراد من الأسواق العالمية.

لكنها تؤكد في حديثها لـ”القصة” أن ذلك لا يلغي الأسئلة المتعلقة بالسياسات الزراعية.

فلماذا لا تتولى الدولة استصلاح هذه الأراضي بنفسها؟ ولماذا لا تمنحها للشباب أو لصغار المزارعين ضمن برامج للإصلاح الزراعي، بما يضمن توفير جزء من الإنتاج للدولة بأسعار أقل؟

وتحذر رمسيس من أن استمرار الاعتماد على مستثمرين يملكون حرية التصرف في المحاصيل قد يضع الأمن الغذائي المصري أمام تحديات مستقبلية، خاصة إذا أصبحت الأسعار العالمية أكثر جاذبية من البيع للحكومة، أو إذا تغيرت أولويات المستثمرين واتجهوا لتلبية احتياجات أسواق أخرى.

وترى أن الدولة بحاجة إلى مراجعة عقود الاستثمار الزراعي، بما يحقق توازنًا بين جذب الاستثمارات وحماية الاحتياجات الاستراتيجية للمصريين.

ورغم اختلاف وجهات النظر، فإن الجميع يتفق على أن القضية لم تعد مجرد صفقة لشراء القمح.

أنصار التجربة يرونها نموذجًا لاستثمار نجح في زيادة الإنتاج الزراعي داخل مصر، بينما يعتبر منتقدوها أنها تكشف خللًا في إدارة الأصول الاستراتيجية، وتطرح تساؤلات حول شروط التعاقد وحدود سيطرة الدولة على مواردها.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

النادي الأهلي
عموته يبدأ مشواره مع الأهلي بمواجهة "النصر"
الضغوط
تطبيقات القروض الوهمية.. كيف تستدرج ضحاياها وتنصب لهم الفخاخ؟
نقابة المحامين
عضو مجلس "المحامين": سنلاحق كل من أدلى بتصريحات مغلوطة حول واقعة "لؤة خلف"
file_00000000380c81f49ab31810e899dc62
من "تبيع صاحبك" إلى "البس بقرة".. هل أصبح الجدل وسيلة بعض المحال التجارية لجذب العملاء؟

أقرأ أيضًا

الدكتور محمد زهران
"البيت اللي يعوزه المواطن يحرم على الخواجة".. برلماني يتقدم بطلب إحاطة بشأن "تصدير العقار"
IMG_3861
قمح مصري يُزرع بمياه النيل.. ثم تشتريه الدولة من الإمارات.. القصة كاملة
الذهب
أسعار الذهب تواصل الصعود والجرام يربح 35 جنيهًا
اللواء يحيى الكدواني
اللواء يحيى الكدواني: الحكومة تقوم بواجبها.. وعلى المواطن التحمل والصبر