كلما تصاعدت المواجهة بين إيران والولايات المتحدة وإسرائيل، يعود السؤال نفسه إلى الواجهة: إلى أي مدى يمكن أن تذهب روسيا في دعم حليفتها؟ وهل يقتصر دور موسكو على تبادل المعلومات الاستخباراتية، أم أنها أصبحت شريكًا مباشرًا في حماية طهران سياسيًا وعسكريًا؟
هذا السؤال تفرضه التطورات المتسارعة في المنطقة، خاصة مع تنامي التنسيق بين موسكو وطهران، في وقت تبدو فيه إيران إحدى أهم ركائز التوازنات التي تسعى روسيا إلى الحفاظ عليها. فبالنسبة لموسكو، لا يتعلق الأمر بحليف إقليمي فقط، وإنما بمنظومة مصالح تمتد من الشرق الأوسط إلى آسيا الوسطى، وصولًا إلى حدود الأمن القومي الروسي.
شراكة تتجاوز الاستخبارات
ومن هنا، يرى الدكتور أيمن سمير، الخبير في الشأنين الأمريكي والروسي، أن الدعم الروسي لإيران يتجاوز بكثير ما يُثار حول التعاون الاستخباراتي، مؤكدًا أن العلاقات بين البلدين تقوم على شراكة عسكرية واستراتيجية ترسخت منذ سنوات.
وقال سمير، في تصريحات لـ”القصة”، إن التعاون العسكري بين موسكو وطهران لم يبدأ مع الأزمة الحالية، بل سبقها بسنوات، من خلال حصول إيران على منظومات دفاع جوي روسية، إلى جانب التعاون في مجال الطائرات المسيّرة، وهو ما يعكس مستوى متقدمًا من التنسيق الدفاعي بين الجانبين.
إيران في صميم الأمن القومي الروسي
ولا يتوقف الأمر عند حدود التعاون العسكري، إذ أوضح الخبير في الشأن الروسي، أن روسيا تنظر إلى إيران باعتبارها أحد أعمدة محور استراتيجي يضم الصين وكوريا الشمالية ودولًا أخرى، ولذلك فإن إضعاف طهران يعني، من وجهة النظر الروسية، إضعاف هذا المحور بأكمله، وهو ما يفسر تمسك موسكو باستمرار دعمها.
وأضاف، أن الحسابات الروسية تتجاوز السياسة إلى اعتبارات الأمن القومي، فاحتمال انهيار الدولة الإيرانية أو دخولها في حالة من الفوضى قد يمتد تأثيره إلى جنوب القوقاز وآسيا الوسطى، وهي مناطق تمثل عمقًا استراتيجيًا لروسيا، لذلك ترى موسكو أن استقرار إيران جزء من استقرارها الداخلي.
مصالح تتخطى ساحات القتال
كما يعتبر كل من روسيا والصين، بحسب سمير، أن إيران تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة النفوذ الأمريكي، وأن سقوط النظام الإيراني قد يفتح الباب أمام انتقال الضغوط الغربية إلى موسكو وبكين، فضلًا عن تنامي مخاطر الفوضى وانتشار التنظيمات المتطرفة في آسيا الوسطى.
ولا تغيب المصالح الاقتصادية عن هذه المعادلة، حيث أشار الدكتور أيمن سمير، إلى أن مشروع ممر “شمال – جنوب” يمثل أحد أهم أسباب تمسك موسكو بعلاقاتها مع طهران، لأنه يوفر طريقًا تجاريًا بديلًا يربط روسيا بالمحيط الهندي بعيدًا عن الضغوط الغربية.
غطاء سياسي وتحالف طويل الأمد
وفي ختام حديثه، أكد سمير أن الدعم الروسي لا يقتصر على الجوانب العسكرية والاقتصادية، بل يمتد أيضًا إلى الساحة الدبلوماسية، حيث تعمل موسكو، بالتنسيق مع بكين، على توفير غطاء سياسي لإيران داخل مجلس الأمن والمؤسسات الدولية، بما يعكس طبيعة التحالف الاستراتيجي بين البلدين.