تبحث القاهرة خياراتها القانونية والدبلوماسية للتعامل مع تداعيات واقعة استهداف سفينتين داخل ميناء دمياط بطائرة مسيرة، في وقت تتواصل فيه التحقيقات الرسمية لكشف ملابسات الحادث وتحديد الجهة المسؤولة عنه، وسط تأكيد خبراء على أن أي تحرك خارجي يجب أن يستند إلى نتائج تحقيقات فنية وقانونية مكتملة.
وكان مجلس الوزراء قد أعلن أن نتائج الفحص الأولية أشارت إلى أن الحريق الذي اندلع على متن سفينتين داخل ميناء دمياط نتج عن هجوم بطائرة مسيرة، دون الإعلان حتى الآن عن مسؤولية أي جهة عن الواقعة.
تثبيت الأدلة أولًا
قال الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي، في تصريحات لـ”القصة”، إن أي تحرك قانوني دولي يتطلب أولًا استكمال التحقيقات الفنية وجمع الأدلة التي تثبت بصورة قاطعة هوية الجهة المنفذة، مؤكدًا أن تحديد المسؤولية يمثل الأساس الذي تُبنى عليه أي إجراءات لاحقة.
وأوضح أن استهداف ميناء تجاري أو منشأة مدنية بطائرة مسيرة، إذا ثبت أنه عمل عدائي ضد هدف مدني، يعد انتهاكًا لقواعد القانون الدولي، التي تكفل حماية المنشآت المدنية والبنية التحتية غير العسكرية.
وأضاف أن مصر، حال توافر الأدلة الكافية، تستطيع اللجوء إلى مجلس الأمن والأمم المتحدة، إلى جانب إخطار المنظمة البحرية الدولية، باعتبار أن الواقعة تمس أمن الملاحة الدولية وحركة التجارة البحرية، مشيرًا إلى أن قوة الموقف المصري ستعتمد على تقديم ملف قانوني وفني متكامل ومدعوم بالأدلة.
ولفت سلامة إلى أن عدم إعلان أي جهة مسؤوليتها عن الهجوم لا يحول دون إمكانية تحديد المسؤولية قانونيًا، إذ تعتمد التحقيقات في مثل هذه الوقائع على تحليل بقايا الطائرة المسيرة ومسارها والبيانات الفنية والمعلومات الاستخباراتية التي قد تكشف الجهة المنفذة.
تحرك دبلوماسي بعد اكتمال التحقيقات
من جانبه، قال السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق، لـ”القصة”، إن الأولوية في الوقت الحالي تتمثل في استكمال التحقيقات وكشف جميع ملابسات الحادث، مؤكدًا أن مصر لن تتجه إلى توجيه اتهامات قبل اكتمال الأدلة.
وأضاف أنه إذا أثبتت التحقيقات تورط جهة خارجية، فمن المرجح أن تبدأ القاهرة تحركًا دبلوماسيًا على المستويين الإقليمي والدولي، من خلال التواصل مع الدول الشريكة والمنظمات الدولية لحشد موقف داعم يحافظ على أمن الملاحة ويحول دون تكرار مثل هذه الحوادث.
وأشار رخا إلى أن مصر تمتلك ثقلًا سياسيًا ودبلوماسيًا يؤهلها لحشد دعم دولي، خاصة أن أمن الموانئ وخطوط الملاحة في البحر المتوسط لا يرتبط بالمصلحة المصرية وحدها، وإنما يمثل عنصرًا أساسيًا في استقرار حركة التجارة العالمية.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تأثير الواقعة على سمعة الموانئ المصرية سيظل محدودًا إذا جرى التعامل معها بسرعة وشفافية، موضحًا أن سرعة إعلان نتائج التحقيقات وإدارة الأزمة بكفاءة ستكون العامل الأهم في الحفاظ على ثقة شركات الملاحة والمجتمع الدولي.