لم يعد الغضب مكتومًا ولم تعد الأسئلة هامشية ما يعيشه المواطن اليوم لم يعد أرقامًا في تقارير رسمية ولا وعودًا مؤجلة في مؤتمرات صحفية بل واقعًا يوميًا يضغط على لقمة العيش ويستنزف الكرامة ويُربك المستقبل في هذا المشهد تقف الحكومة الحالية أمام اختبار قاسٍ هل قدّمت ما يبرر استمرارها أم أن الوقت قد حان للمحاسبة والتغيير.
لا أحد ينكر أن الحكومة تتحدث كثيرًا عن “إنجازات” طرق تُفتتح مشروعات تُعلن وخطط تُعرض لكن السؤال الجوهري هل لمس المواطن أثر هذه الإنجازات في حياته
سعر الدولار تضاعف القوة الشرائية انهارت الأسعار تسبق الرواتب بأميال والطبقة المتوسطة تتآكل بصمت إذا كانت الإنجازات حقيقية فلماذا يدفع المواطن وحده ثمن كل إصلاح؟!
الخبز أبسط حقوق الإنسان لم يعد رمزًا للأمان كما كان رفع سعر رغيف العيش مهما كانت مبرراته الاقتصادية جاء في توقيت يفتقر للحس الاجتماعي وكأن الرسالة الواضحة تحملوا لكن إلى متى الإصلاح الحقيقي لا يُقاس بقدرة الدولة على خفض الدعم فقط بل بقدرتها على حماية الفئات الأضعف أثناء العواصف.
أما الديون فهي السؤال الأكبر الذي لا يجد إجابة صريحة أرقام تتضخم وفوائد تبتلع جزءًا متزايدًا من الموازنة وأجيال قادمة تُحمَّل عبئًا لم تشارك في صنعه نعم قد تنخفض نسبة الدين إلى الناتج أحيانًا لكن القيمة المطلقة للدين وتكلفة خدمته هما ما يثقل كاهل الدولة والمواطن معًا أين الخطة الواضحة لتقليل الاعتماد على الاقتراض وأين المحاسبة على القرارات التي أوصلتنا إلى هذا المنعطف.
الأخطر من كل ذلك هو فجوة الثقة المواطن يسمع خطابًا متفائلًا ويعيش واقعًا قاسيًا يسمع عن استقرار ويرى قلقًا يسمع عن نمو ويشعر بانكماش هذه الفجوة لا تُردم بالتصريحات بل بالشفافية والاعتراف بالأخطاء وتغيير السياسات وربما تغيير الوجوه.
لسنا دعاة هدم ولا نطلب المستحيل نطلب حكومة تُصغي قبل أن تُقرّر تُحاسِب قبل أن تُكافئ وتضع الإنسان في قلب السياسات لا على هامشها نطلب رؤية اقتصادية تُنتج لا تستهلك وتُصدّر لا تستدين وتُشغّل لا تُرهق.
إن كانت للحكومة الحالية إنجازات فهي محدودة الأثر على حياة الناس أما الأسئلة فهي كبرى وملحّة ولا تحتمل مزيدًا من التأجيل التغيير ليس ترفًا سياسيًا بل ضرورة وطنية لإنقاذ ما تبقى من الثقة ولمنح هذا البلد فرصة عادلة لمستقبل أفضل.
مقارنة بسيطة قبل ما تتولي هذه الحكومة عملها عام 2017 ونهاية عام 2025 سعر الدولار قبل 2017 كان حوالي 17.79 جنيه أما في 2025 فقد وصل إلى نحو 50 جنيه سعر رغيف الخبز المدعوم قبل 2017 كان 0.05 جنيه وفي 2025 ارتفع إلى 0.20 جنيه الديون الخارجية لمصر قبل 2017 كانت أقل بكثير وفي 2025 وصلت إلى 161.2 مليار دولار هذه الأرقام توضح زيادة الدين الخارجي بالقيمة المطلقة رغم انخفاض نسبته مقارنة بالناتج المحلي.
لهذا لم يعد مقبولًا الاكتفاء بالنقد أو انتظار وعود جديدة لا تحمل جديدًا على هذه الحكومة أن ترحل الآن قبل الغد ليس انتقامًا ولا تشفيًا بل إنقاذًا لما يمكن إنقاذه الرحيل هنا ليس هروبًا من المسؤولية بل اعتراف صريح بأن الاستمرار أصبح ضررًا وأن الإصرار على البقاء رغم الفشل هو أخطر أشكال العناد السياسي.
نحن بحاجة إلى حكومة تعمل لا تُبرّر تنقذ لا تُجمّل وتواجه الواقع لا تهرب منه بالأرقام والشعارات حكومة تمتلك رؤية إنتاج حقيقية وتضع العدالة الاجتماعية في قلب القرار وتتعامل مع المواطن كشريك لا كرقم يتحمّل وحده ثمن الأخطاء حكومة تعرف أن الوقت ليس في صالح أحد وأن كل يوم تأخير يزيد الكلفة ويفتح جراحًا أعمق.
إن بقاء الوضع على ما هو عليه لم يعد خيارًا والصمت لم يعد حيادًا والتغيير لم يعد مؤجلًا اللحظة الآن والمسؤولية تاريخية والقرار يجب أن يكون واضحًا حكومة ترحل وحكومة جديدة تُختار بعناية تُحاسَب بصرامة وتُمنَح فرصة أخيرة لإنقاذ الوطن قبل فوات الأوان.