أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

محمد المتيم يكتب: طلقات على “جبهة” وردة

محمد المتيم

بقلم: محمد المتيم

كيف يمكن فهم إنسانٍ ما والتعرف عليه.. دون الاقتراب منه؟

ظني أن أسهل طريقة لذلك هي ملاحظة اصطفافاته، ويقيني أنني لطالما اصطففتُ على الجبهات الوعرة، وليس في ذلك ادِّعاءً لنبل أو فطنة، بقدر ما هي هداية التجربة أو ضلالتها، بِهَوْلِها وهداياها.

في أتون 2011 والمدّ الثوري جامح ضد جمهورية يوليو بعصورها الثلاثة، كرَّست حنجرتي للحِجاج عن عبد الناصر، ضد جيل أنتمي إليه. وفي ذروة شعبية الرئيس في انتخابات 2014 كنت الصوت الوحيد لصالح حمدين صباحي/سيزيف الثورة، في قرية تعداد ناخبيها 4000 آلاف صوت. وفي ذروة التهجُّم العام من الإخوان الملسمين وشرائح مدنية واسعة على شيخ الأزهر، انحزت له بوصْفِه “الفرد” المصري الجامع في زمان التشظِّي.

أخبار ذات صلة

ارتفاع أسعار الخضروات
أسعار الخضروات والفواكه تسجل ارتفاعًا جديدًا
محمد المتيم
محمد المتيم يكتب: طلقات على "جبهة" وردة
ضربة شمس - أرشيفية
كيف تتعامل مع ضربة الشمس؟

انحيازات واصطفافات، على جبهات متعددة، بقدر ما أَصَبتُ منها وأُصِبتُ فيها، خرجتُ منها بخدوش معقولة، غير أن ما لم أحسب حسابه -منذ بدأت التدوين والكتابة- أن الطلقات الأشرس التي ستنوشني؛ ستأتي وأنا واقفٌ على جبهة وردة!

في السابع عشر من أغسطس الماضي، وفي غمرة انتشاءٍ ورديَّةٍ كتبتُ على منصة “فيسبوك”:

“عندي وجهة نظر مربِكة، قد تكون فاسدة، وقد تكون منطقية وعادلة وتم إغفالها.. مفاد الفكرة أن جينات الدروشة عند المصريين ورَّطتهم في أم كلثوم، ومن جانب آخر خضوعهم وانحناؤهم للشرط الجمالي الشامي في فترة ما ورطهم في فيروز، وكلا الأمرين أهدر علينا فرصة الاقتراب كما يليق من الست وردة.

وردة نموذج شديد الكمال للمرأة المغنية، دون أسطرة دعائية أو سلطوية انضباطية كلثومية أو ملائكية فوق بشرية فيروزية.. وردة هي صوت الحرية، هي الحريةذاتها”.

لقد اتخذتُ كل الإجراءات اللغوية الاحترازية، واستخدمت كل لفظ يُحيل إلى الشك لا القطع، ومع هذا شُنَّت ضدي كشخص -قبل أن تكون ضد وجهة نظري- أعنف حملة واجهتُها ولم أتوقعها، دون أن يطلب أحد مزيدَ إيضاحٍ أو تفسير!

هل أنا ضد أم كلثوم أو أقلِّلُ منها؟!

قطعُ الله لساني إنْ فعلت. أنا واحد من رعايا “الأمة الكلثومية” بتعبير الشاعر إبراهيم المصري، غير أنني لست هنا في مقام البرهنة على انتمائي الكلثومي لأحد، ويكفي الإشارة أن الإهداء في مسودة كتابي التي أعمل عليها هذه الأيام “إلى السيدة أم كلثوم.. صدًى يُوحِّدُنا بالنيابة عن صوت جمال عبد الناصر”.

عودًا إلى وردة، واقترابًا منها، فإن ما يميزها عندي أنها غنَّت للحب الذي نعيشُهُ، الحب على غير مثاليته الكلثومية، وعلى غير ملائكيته الفيروزية، الحب البشري “المتمرِّغ” في أوحال النفس البشرية، حيث لا يكتفي العاشقان بالملام بالعين، أو بالعتب المغلَّف بالرقة، بل الحب العنيف الصارخ الملطَّخ بتبادل الاتهامات، الحب الذي ينزُّ آدمية، حيث الأغنية/التجربة طرفان: عاشق وعاشقة، ولن يحضر الحب كقضية وجودية، أو كمفهوم مجرد.

مع وردة، يكون الحب طرفين: عاشق وعاشقة. هذا ما يفهمه الفلاح والفلاحة، والطالب والطالبة، وأيضًا المثقفة والمثقفة. مسرح الأغنية لا يتسع سوى لعاشق وعاشقة، أما تجربة الغرام نفسها فتتوارى قليلًا خلف الكواليس. لنفْرَغ مما بيننا من مكابدات نفسية، وشهوات غرام، وليالي هجر ووصال، ثم لنجلس للتأمل حول المفهوم الكوني للحب كتجربة، ونبحث آثارها ومنابتها ومراميها.

كثيرًا ما أشعر أن تجربة السيدة أم كلثوم -عَمَّر الله ضريحها بالأنوار- لا تفتأ تتناول باستمرار مفهوم الحب من منحى وجودي، وصوتها الجليل وشعراؤها الأكابر وملحِّنوها العظام قبل المرحلة البليغية، فيهم من الجلالة ما يخدم هذا. كما أن الصبغة المريميَّة لصوت فيروز تُشعِرك أنك أمام العاشقة القديسة، بيدَ أننا في الغالب لا نعشق القديسات ولا ندخل القصص الغرامية بحثًا عن جلالٍ ما!

وردة هي صوت العاشقة التي إنْ صفَعَتْها على خدها الأيمن، فلن تعطيك خدها الأيسر، بل ستصفع استحقاقيتك بكلتا بيديها. صوت امرأة كلما سرى فيك أمامها الخَدَر، كلما أوقظت فيك الحَذَر. صوت العاشقة التي لن تهبك من الحنان ما يجعلها تضنُّ بك على المهالك، بل ستركبها معك، وستنازعك على الدفَّة. هي صوت لطرف رئيس وشريك أصيل في التجربة، لا تابعًا ولا متبوعًا. لذا فإنَّ وردة إذا غنَّت تمثَّلت لك مباشرةً صورة معشوقتك، الآدمية، وسمِعْتَصوتها عبر حنجرة وردة، الأمر الذي لا أظنه يحدث مع مطربة أخرى.

جانب آخر من الأمر، يتعلق بأننا في الغالب عندما نبحث عن أغنية عاطفية لمطربة، فنحن نبحث بالأساس عن صوت امرأة، ينقل طاقة الأنوثة المحتشدة فيها، بكامل جموحها وغجريتها، ودلالها ورقَّتها، وعنفها وغيرتها، وجرأتها وتقلُّباتها. الصبغة الكنائسية أو الجنائزية في صوت فيروز كثيرًا ما تجعل خيالك “يتحشَّم” أمامها، أما السيدة أم كلثوم فصوتها عندي فوق مستوى التقسيم الجندري بالأساس، هي أم كلثوم وحسب، نسمعها لأنها أم كلثوم، لا لأننا نبحث عن طاقة من نوع محدد. الحناجر فواكه، حسب شهيَّتك تتوجَّه إلى أيٍّ منها. السيدة أم كلثوم هي الماء، تشربه لأنه الماء، فقط لا غير. لا تشتهيه، لكنك تفتقده. تعود إليه وتبحث عنه، وإذا اشتد بك الظمأ وحِيلَ بينك وبينه صَدِئَتْ أذنك وذابت وتلاشت، وربما ألمَّهذا بروحك ذاتها!

أقول: مهما كانت الكلمات، فطاقة الصوت قادرة على إشباعك نفسيًا بحالة ما. ضع جملة العتاب نفسها على شفاه المطربات الثلاث، صدِّقني: الوحيدة التي ستنقل لك العتاب على طريقة “أعشقك.. وهطلع ميتين أهلك!” هي وردة!

صوت وردة، يصوغ الحب كعلاقة بين نِدَّيْن متكافئَين، لا يتسامى أحدهما بتسامُحِهِ على الآخر، ولا يكْسَح أحدهما بِهَجْرِه أو رِقَّتِه الآخر. مع وردة الحب يتجلى كما نعرفه: جولات، وصياحًا، واشتباكًا، وصخبًا، وأوحالًا، وشجنًا يتسرب في الضحك، وطغيانًا ينبُتُ على طلل الاكتئاب.

كثيرًا ما أقف أمام جملة غنائية لوردة، أعيد تشغيلها عدة مرات، متلمِّسًا جوهر الأنوثة الذي أُحِسُّه لحظتها، حيث المرأة كائن من لحم ودم وأعصاب، لا صنمًا شديد البهاء، ولا جاريةً في حرملك، ولا سُلطةً جماليةً مستبدة، بل مزيجًا من العافية والعفو، والقُدرة والمواربة، حيث لا تقتلك بالضجر ولا تقتل أنوثتها بالخجل، فلا أقبض عليه (إلا كما تُمْسِكُ الماءَ الغرابيلُ)، والأمر مرةً أخرى لا علاقة له بالكلمات أو قوة الصوت أو الجملة الموسيقية، بل الطاقة.. الطاقة.. الطاقة التي تغمرك، وأنا لا أعرف حقًا ما إذا كانت البشرية قد توصلت لبراهين ملموسة على فيض الطاقة أم ليس بعد، غير أن هذه المقالة مساحة – أشكر موقع القصة عليها- لزَفرة مكلومٍ عَايَنَأمْرًا؛ فعانَى ما لا يستطيع تقديم البراهين عليه!

ومع هذا فما أود التأكيد عليه، أن كل ما سبق لا يُجافي حقائق الفن التاريخية القاضية بأنَّ كِلا المشروعين الكلثومي والفيروزي استقرَّا بامتداد الزمن، وما زالا بعيدَي المنال عن كل مشروع غنائي في إطار الأمة العربية، أمَّا “وردتنا” فطوبى لها حرةً من المشاريع،ومستعليَةً على الرغبة في الخلود، ومتمردةً على الإطار، وطوبَى للواقفين على جبهتها من العاشقين الموحولين إلى يوم الدين!

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

IMG_20260517_121051
700 جنيه للمتر.. مصر تفرض رسومًا جديدة على المشروعات السياحية والفندقية في البحر الأحمر
نيكولاي ملادينوف - ممثل قطاع غزة في مجلس السلام
"مجلس السلام" يواجه الانهيار.. و"ممثل غزة" يقر بالفشل أمام نتنياهو
حكاية وردة كتاب لـ أيمن الحكيم
عبد الناصر أول من اكتشفها.. شهادات جديدة عن وردة الجزائرية يرويها أيمن الحكيم في ذكرى رحيلها
مشغولات ذهبية
أسواق الذهب.. استقرار محلي حذر يواجه نزيف الأرقام في البورصة العالمية اليوم

أقرأ أيضًا

المجلس القومي للرجل
غدًا.. أولى جلسات دعوى المطالبة بإنشاء المجلس القومي للرجل
IMG_3527
المحامي أسامة الجوهري: المحكمة تقرر تجديد حبس سيد مشاغب لمدة 15 يومًا
IMG_3526
بعد انتهاء الإيقاف.. هاني حتحوت يعلن عودته اليوم إلى الشاشة
IMG_3525
مصر تجمع أكثر من 7 مليارات جنيه من “سند المواطن”