أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

معركة صلاحيات الحرب تشتعل في واشنطن.. سيناريوهات الكونجرس لتقييد يد الرئيس في قرارات التصعيد؟

تعيش العاصمة الأمريكية واشنطن اليوم فصلاً جديداً من فصول الصراع بين البيت الأبيض و«الكابيتول هيل»، لكنه ليس مجرد اشتباك سياسي عابر حول ميزانية أو قانون محلي، بل هو صراع وجودي حول “زر الحرب” وصلاحيات الحسم العسكري في ظل بيئة دولية مشحونة بالتوترات، من البحر الأحمر إلى أوكرانيا وصولاً إلى الملف الإيراني. وتبرز تساؤلات حاسمة: من يملك حق إطلاق الرصاصة الأولى؟ ومن يملك القدرة على إبقائها حرباً مفتوحة؟

العودة إلى “الخلل التأسيسي”

ويرى الدكتور ميسرة مصطفى بكور، مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات، أن ما نشهده اليوم ليس اشتباكًا ظرفيًا وليد اللحظة بين الرئيس دونالد ترامب والكونغرس، بل هو عودة مكشوفة إلى ما يسميه “الخلل التأسيسي” الذي رافق النظام الأمريكي منذ البداية.

ويوضح الدكتور بكور لـ”القصة” أن واضعي الدستور الأمريكي وزعوا سلطة الحرب بين مؤسستين عن قصد وعن قلق في آنٍ واحد، حيث مُنح الكونغرس سلطة إعلان الحرب، بينما أُعطي الرئيس صلاحية قيادة القوات بصلاحيات القائد الأعلى. هذا التوزيع الذي بدا في البداية ضمانةً ضد التفرد بالقرار العسكري، تحول عمليًا بمرور العقود إلى “منطقة رمادية” واسعة استغلها الرؤساء المتعاقبون لتوسيع نفوذهم العسكري.

أخبار ذات صلة

د. وائل زكي
وسط البلد.. القصة.. الطابع والطراز
المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام
الأعلى للإعلام يغرم "مودرن" ويمنع ظهور هاني حتحوت
مشغولات ذهبية - ذهب
الدولار يواصل الصعود والذهب يتراجع قليلًا

ويرى بكور أن ترامب اليوم لا يكسر هذه القاعدة، بل يدفعها إلى أقصى مداها في بيئة دولية أقل قابلية للاحتواء وأكثر توترًا من أي وقت مضى.

الغموض الدستوري كأداة لإدارة الأزمات

لا تتوقف خطورة اللحظة الراهنة عند النصوص القانونية الجافة، بل تمتد لتشمل طبيعة المشهد الدولي المعقد. ويشير الدكتور ميسرة بكور إلى أن واشنطن لم تعد تواجه ملفات منفردة يمكن عزلها، بل تتحرك داخل “شبكة أزمات متداخلة”: إيران، البحر الأحمر، أوكرانيا، والتوترات الآسيوية.

في هذا السياق، لم يعد الغموض الدستوري شأنًا داخليًا أمريكيًا صرفًا، بل أصبح جزءًا أصيلًا من أدوات إدارة الأزمات الدولية. فكل جبهة مفتوحة باتت اختبارًا مستقلًا لقدرة واشنطن على الحسم السريع، وفي الوقت ذاته اختبارًا لقدرتها على توفير سند سياسي وقانوني متماسك لهذا الحسم. والعالم اليوم يراقب كيف يمكن لدولة عظمى أن تقرر الحرب وهي منقسمة دستوريًا حول من يملك حق استدامتها.

المبادأة مقابل الاستدامة: عقدة الصراع

يضع الدكتور بكور يده على جوهر الصراع، مؤكدًا أنه ليس في من يملك “إطلاق الشرارة الأولى”، بل في من يملك “حق تحويلها إلى مسار حربي طويل”. فالرئيس، بموجب صلاحياته التنفيذية، يستطيع التحرك بسرعة خاطفة ويقدم ذلك للعالم بوصفه دفاعًا عن الأمن القومي أو استجابةً لخطر داهم، لكن هذه القدرة على المبادأة لا تعني تلقائيًا “شرعية التوسع المفتوح”.

ويضيف بكور: “الكونغرس يظل صاحب التفويض والتمويل والاستدامة السياسية، وهنا تقع العقدة الحقيقية”. فالضربة المحدودة ممكنة دائمًا بقرار رئاسي منفرد، لكن تحويل هذه الضربة إلى حرب أوسع وأكثر كلفة مادية وبشرية يفتح أسئلة دستورية وسياسية لا يملك أي رئيس، مهما كانت قوته، إسكاتها طويلًا.

سياسة “فرض الأمر الواقع”

من أعمق النقاط التي طرحها مدير المركز العربي الأوروبي للدراسات النمط المتكرر الذي تتبعه المؤسسة الرئاسية الأمريكية، حيث اعتادت عبر العقود فرض الوقائع الميدانية أولًا وترك الجدل الدستوري لاحقًا. تبدأ العملية العسكرية، ثم يُطرح السؤال القانوني: هل كان التحرك مشروعًا؟

لكن عند تلك النقطة، يكون الحدث قد وقع بالفعل، وتكون كلفة التراجع السياسي أعلى بكثير من كلفة التكيف مع الأمر الواقع. وهذا النمط، بحسب بكور، يعرفه خصوم واشنطن جيدًا، إذ إن الفجوة بين سلطة المبادأة وسلطة المحاسبة تمنح الولايات المتحدة قدرة عالية على الضرب السريع، لكنها تضعف وضوحها في إدارة ما يترتب على ذلك من تبعات سياسية وعسكرية.

الردع المفقود في “الرسائل المتعارضة”

يتحول الانقسام الداخلي الأمريكي في كثير من الأحيان إلى “رسالة ضعف” خارجية تستغلها الخصوم. ويرى الدكتور ميسرة بكور أن قوى مثل إيران أو روسيا، حين ترى البيت الأبيض والكونغرس يتنازعان الصلاحيات، لا تستنتج وجود خلاف قانوني نظري فحسب، بل تدرك أن كلفة القرار الأمريكي داخليًا آخذة في الارتفاع.

فالردع، كما يوضح، لا يقوم على امتلاك القوة العسكرية الفتاكة وحدها، بل على “وضوح الاستعداد لاستخدامها”. وإذا خرجت من واشنطن إشارتان متعارضتان في الوقت نفسه—واحدة عسكرية من البيت الأبيض تلوّح بالحرب، وأخرى سياسية من الكونغرس تلوّح بالقيود والرفض—فإن الخصم قد يرى في هذا التباين “هامشًا للمناورة” ودافعًا للاستمرار في التصعيد بدلًا من التراجع.

أزمة المعنى السياسي للقوة

في نهاية المطاف، يخلص الدكتور بكور إلى أن الخلل الأمريكي الجوهري ليس في “القدرة على إطلاق الحرب”، فالتكنولوجيا والجيش الأمريكي قادران على ذلك في أي لحظة، بل المشكلة تكمن في “القدرة على ضبط المعنى السياسي للحرب بعد إطلاقها”.

واشنطن تستطيع أن تضرب بسرعة، لكنها لا تضمن دائمًا الحفاظ على وضوح الشرعية ووحدة الرسالة حين يطول أمد الصراع. فالمشكلة الحقيقية اليوم ليست في امتلاك القوة، بل في القدرة على تحويل تلك القوة إلى “إرادة مفهومة ومستقرة”. وفي ظل صراع ترامب والكونغرس، يظل السؤال معلقًا: هل يقيد الكونغرس يد الرئيس، أم أن الرئيس سيستمر في سياسة “الضربة الأولى” تاركًا للعالم وللداخل الأمريكي لملمة شظايا القرارات غير المكتملة سياسيًا؟

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

علي ابراهيم
العوضي يموت مرتين.. بل ثلاثًا
منال لاشين
منال لاشين تطرح السؤال المهم: من يشارك هشام طلعت مصطفى.. البنك الأهلى أم الحكومة؟
لامين يامال
أصغر من لمس المجد.. مئوية تاريخية لـ يامال بقميص البلوجرانا
images (6)
تشكيلة برشلونة الرسمية لـ لقاء سيلتا فيجو

أقرأ أيضًا

علاء السعيد الخبير في الشأن الإيراني
غموض المرشد وصعود الحرس الثوري.. من يملك القرار في إيران؟
84fa1aa0-174d-11f1-801d-ed3cff6bf876
معركة صلاحيات الحرب تشتعل في واشنطن.. سيناريوهات الكونجرس لتقييد يد الرئيس في قرارات التصعيد؟
IMG_20260421_041204
المأزق الإسرائيلي يمتد إلى لبنان.. كيف تحوّل من ورقة ضغط إلى عبء استراتيجي؟
أرض الصومال
تطويق البحر الأحمر.. كيف تستخدم إسرائيل "أرض الصومال" لضرب مصالح الدول المشاطئة؟