كتب- إسلام مهدي:
هل يمكن معرفة مكانة أسطورة داخل منتخب بلاده من شيء أبسط من الأهداف والبطولات؟ ليس بالضرورة أن تعبر تلك الأمور عن مكانة اللاعب بين زملائه، لكن الأكثر دقة أن نرى من اللاعب الذي يبحث عنه زملاؤه عندما تكون المباراة مغلقة، ومن اللاعب الذي تتحرك المجموعة من حوله لتمنحه المساحة والفرصة.
ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو عاشا نفس التجربة تقريبًا، أسطورتان، قائدا منتخبين، وأكبر هدافين في تاريخ بلديهما. لكن عند النظر إلى طريقة بناء اللعب حول كل منهما، تظهر فروق تستحق التوقف. تصريحات اللاعبين تكشف جانبًا مهمًا في هذا الصدد.
الأرجنتين.. «مرروا الكرة لميسي»
مع المدير الفني لمنتخب الأرجنتين، ليونيل سكالوني، لم تكن الفكرة أن تعطي الأرجنتين الكرة لميسي وتنتظر المعجزة. الفكرة كانت بناء فريق يسمح له بأن يكون ميسي.
سكالوني تحدث عن أهمية وجود لاعبين قريبين من ميسي بمجرد حصوله على الكرة، لأن منحه المساحة يعني منحه فرصة أكبر لصناعة الخطر. وهو ما ظهر بوضوح في كأس العالم 2022، حيث يتحرك جوليان ألفاريز، ويفتح أنخيل دي ماريا المساحات، وأليكسيس ماك أليستر يتحرك في العمق، بينما يجد ميسي نفسه في قلب المشهد.
لكن ربما لا يوجد تصريح يلخص العلاقة أكثر من كلام ماك أليستر، الذي قال بعد الفوز على أستراليا: «أحاول أن أمرر له الكرة، لأن كل شيء يصبح أسهل عندما تكون الكرة معه». فالتصريح يكشف طريقة تفكير لاعب داخل الملعب، بان وصول الكرة إلى ميسي ليس مجرد خيار، وإنما جزء من الحل.
الثابت أيضا أن العلاقة بين اللاعبين لم تكن فنية فقط. فخلال مونديال 2022، نشر نيكولاس أوتاميندي صورة تجمعه بميسي وأنخيل دي ماريا، فرد رودريجو دي بول: «كباتن السفينة دي».
كان ميسي القائد الأبرز لمشروع الأرجنتين، لكن المجموعة لم تتعامل معه فقط باعتباره صاحب اسم كبير، بل لاعبًا يريدون أن يكون في أفضل حالاته.
البرتغال.. الصورة مختلفة
في تصفيات يورو 2024، سجل رونالدو 10 أهداف، وفي البطولة نفسها حصل على فرص وتسديدات عديدة. لكن الفارق ربما يظهر في مدى ارتباط المنظومة نفسها بخدمته. ففي كأس العالم 2022، جلس رونالدو على مقاعد البدلاء أمام سويسرا، وشارك جونسالو راموس بدلًا منه، ليسجل ثلاثة أهداف في الفوز 6-1.
بعد المباراة، قال راموس عن رونالدو: «كريستيانو، كقائد لنا، فعل ما يفعله دائمًا: ساعدنا وشجعنا». المنتخب هنا أثبت أن وجود الأسطورة لا يعني بالضرورة أن الخطة يجب أن تُبنى حوله في كل مباراة.
وعندما سُئل اللاعب فرانسيسكو كونسيساو عن شعور لاعبي البرتغال بضرورة تمرير الكرة لرونالدو باستمرار، قال: «ليس لدينا هذا الالتزام. نمرر الكرة لمن أعتقد أنه في أفضل وضع وغير مراقب». لكن كونسيساو لم ينتقص من مكانة رونالدو، بل وصفه بأنه “نموذج” بسبب مسيرته وقيادته وشغفه وقدرته على التسجيل. وأكد: «هو هنا ليساعد، مثل أي لاعب آخر».
المفارقة أن الأرجنتين لم تقل: «عندنا ميسي، فمرروا له»، بل: «عندنا ميسي، فلنصنع له المساحة التي يحتاجها». أما البرتغال، فحاولت الاستفادة من رونالدو مع بناء منظومة تستطيع العمل عندما لا تكون الكرة عنده. وهذا الأمر لا يعني أن البرتغال كانت تتجاهله، ولا أن الأرجنتين كانت تمرر له كل كرة. لكن الأمر يعلق بفلسفة اللعب. فالأرجنتين بنت جزءًا كبيرًا من منظومتها حول نقاط قوة ميسي، بينما حاولت البرتغال الحفاظ على قيمة رونالدو داخل منظومة لا تعتمد عليه وحده.