أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

طروحات جديدة وضحايا قدامى.. أين تذهب شقق الإسكان الاجتماعي؟

صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي

في شقة هادئة بمدينة السادس من أكتوبر، تجلس بسنت لمواصلة عملها ومتابعة أحدث الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، وإذْ بخبر يشير إلى تنفيذ 1.788 مليون وحدة سكنية بتكلفة تتجاوز 300 مليار جنيه، والحاصل أنَّ هذا الخبر كان مزعجًا ومثيرًا للتساؤلات لكون زوجها نور شابًا طموحًا يسعى لتوفير أفضل مستوى اجتماعي لأسرته، إذْ تقدم بطلب شقة في الإسكان الاجتماعي قبل ست سنوات، غير أنه لم يتسلم الوحدة حتى الآن.

وتقول بسنت في تصريحات خاصة لـ “القصة”: “تقدم زوجي في 2020 وهو عازب، وبعد زواجنا رفضت الوزارة تحديث بياناته، دلوقتي اتجوزنا وعنده طفل وساكنين في إيجار، زوجي تخطى 6 سنين انتظار، وبحسب التواصل مع الوزارة فرقم أولويته لسه النص، يعني لو بنفس المعدل فهو معاه 6 سنين كمان، وتسويف كل سنة يتقال خلال سنة هتستلم ولا حياة لمن تنادي”.

 

أخبار ذات صلة

الحرب على إيران
أستاذ علوم سياسية لـ "القصة": الحرب على إيران انتهت بحصاد عكسي لواشنطن وتل أبيب
سجناء الرأي - أرشيفية
مصر تطلب الإفراج عن أبنائها سجناء الرأي
الذكاء الاصطناعي
بعد تسريحات "ميتا".. هل أصبح الـAI بديلًا للعقل البشري؟

ومن هنا نتسائل كيف تستمر وزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية في طرح مشروعات جديدة وتنفيذ هذا الكم الهائل من الوحدات بينما يظل الشباب في خانة الانتظار لسنوات.

بينما ترتفع الأبراج وتتراص الملايين من الوحدات السكنية في المدن الجديدة بتكلفة بلغت مئات المليارات، يظل الآلاف من الشباب المصري حبيسي خانة الانتظار لسنوات طويلة، إذْ يكشف هذا التحقيق لـ “القصة” عن الفجوة العميقة بين الأرقام الرسمية الوردية والواقع الإنساني المرير الذي يعيشه المتقدمون لمشروعات الإسكان الاجتماعي، علاوة على رصد أبعاد الأزمة الاقتصادية التي حولت العقار من حق في السكن إلى عبء تمويلي يهدد معامل الثقة في السوق العقارية المصرية، ومن ثَمَّ نضع هذا الملف الشائك على طاولة المساءلة لنعرف أين تذهب تلك الوحدات ولماذا يطول أمد الانتظار في ظل هذه الوفرة الإنشائية المعلنة.

صرخة الشباب خلف جدران مشروعات الإسكان الاجتماعي المغلقة

يوضح الدكتور هاني أبو الفتوح، الخبير الاقتصادي، أنَّ السوق العقارية اليوم أغلى من أي وقت مضى، في وقت تراجعت فيه القدرة الشرائية للمواطنين إلى أدنى مستوياتها، ويلفت الانتباه إلى أنَّ المشهد العقاري الراهن يعكس تمسك الدولة بلغة التوسع العمراني، بينما تفرض المعطيات الاقتصادية لغة مغايرة تمامًا قوامها السيولة وترتيب الأولويات وسرعة الإنجاز، ويؤكد الخبير الاقتصادي أنَّ لهذا السبب تحديدًا تبرز المعضلة قائلًا: “إذ لم تعد المشكلة في بناء مدن جديدة، لكن في مدى قدرة السوق على استيعاب هذا التوسع، دون أن يتحول إلى عبء تمويلي طويل الأجل”.

ويضيف أبو الفتوح في حديثه لـ “القصة” أنَّ تسجيل نمو حقيقي بنسبة 5.3% في الربع الرابع من 2025 وتقديرات بنحو 4.9% للربع الأول من 2026 تمنح انطباعًا باستمرارية فرص التوسع، غير أنَّ المفارقة تظهر عند وضع هذا النمو بجوار مؤشر مديري المشتريات ومعدل التضخم الذي سجل 14.9% في أبريل الجاري، ويتساءل عما إذا كان النمو الحالي يولد طلبًا حقيقيًّا على العقار أم أنه مجرد طلب تحوطيًّا مدفوع بالمخاوف من التضخم وتقلبات العملة.

هل فقد السوق العقاري المصري الثقة؟

يشير الخبير الاقتصادي إلى أنَّ جزءًا كبيرًا من الطلب العقاري مؤخرًا لم يكن نابعًا من احتياج سكني بقدر ما كان هروبًا من تآكل القيمة الشرائية، ومن ثَمَّ تظهر الطروحات العقارية كأداة تمويليَّة أكثر منها استجابة لطلب طبيعي، إذْ أدى استقرار أسعار الفائدة عند مستويات مرتفعة إلى ضغوطًا متتاليةً بدأت بارتفاع تكلفة التمويل على المطورين وصولًا لزيادة كلفة التقسيط على المشترين، ما أدى لتراجع القدرة الفعلية على السداد، وهو ما دفع الشركات للاعتماد المفرط على البيع المسبق لتوليد السيولة اللازمة لاستكمال المشروعات القائمة، وهي استراتيجية تظل رهينة بقاء عنصر الثقة.

ويستكمل أبو الفتوح حديثه لـ “القصة” أنَّ العقار تحول من مخزن للقيمة إلى اختبارًا حقيقيًّا للثقة، إذْ يبدو أن السوق تقترب من هذه النقطة تدريجيًّا لكون المواطن الذي استوعب الضغوط السعرية لم يعد ينظر للوحدة السكنية بمنطق سنوات الاستقرار السابقة، بل بات يتساءل بحدة عن مصير التسليم الفعلي ومدى قدرة الزيادات السعرية على التهام قدرته على استكمال الأقساط، ويؤكد أنَّ الخطر الحقيقي في مايو 2026 يكمن في فتح جبهات جديدة قبل إغلاق الملفات العالقة، لأنَّ أي ارتباك واسع في مواعيد التسليم قد يضرب معامل الثقة الذي استند إليه السوق لسنوات، وحينها لن نكون أمام أزمة عقار فحسب بل أزمة سيولة وثقة متداخلة.

ويختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتأكيد أنَّ العقار المصري لا يواجه أزمة بناء بقدر ما يواجه اختبارًا حقيقيًّا للثقة والتمويل، لكون السؤال الأخطر الآن ليس كم مدينة جديدة سنبني، بل كم مشتريًا لا يزال قادرًا على الوصول إلى خط النهاية.

دكتور هاني أبو الفتوح

السكن الاجتماعي يتحول إلى عبء إضافي

إمام مهندسٌ مصري تقدم بطلب شقة في الإسكان الاجتماعي، بَيْدَ أنَّه تم ترحيله من مشروع الإعلان التاسع إلى مشروع الإعلان العاشر، وصرح في حديثه لـ “القصة” قائلاً: “أنا كنت من أوائل المتقدمين في الإعلان التاسع، وبعد كده تم ترحيلنا للإعلان العاشر، تقريبًا حسب ما بيرتبوا الموضوع حسب العمر أو الحالة الاقتصادية”، ويتابع إمام أنه عند استلام وحدته السكنية في مشروع الإعلان العاشر بمنطقة الـ “800 فدان في مدينة أكتوبر” وجد مستوى تشطيبات متدنٍ للغاية، ويضيف: “فللأسف الوحدات كانت سيئة للغاية ومستوى التشطيب أقل من الإسكان الاجتماعي ومتدنٍ جدًا”.

ويؤكد إمام على سوء التشطيبات والمرافق داخل الوحدات السكنية موضحًا: “محارة سيئة جدًا، نجارة أسوأ مما تتخيلي، سيراميك بايظ ومطبل ومكسر، الحمامات كلها مسربة على بعضها، والأسقف البياض متساقط منها، والألوميتال تقريبًا مش راكب ومتلصم”، ويلفت المهندس المصري أنه لم يستسلم للوضع رغم استيائه وتريث قليلًا لعل صوته يصل للمسؤولين ويتم الأخذ بملاحظاته لتحسين وضع الوحدة السكنية، مكملًا: “انتظرت شوية ودفعت مقدم الاستلام، فلقيت الموضوع هيطول وكتبت ملاحظات ما عملوهاش، وبعد كده الشقة تم سحبها مني وهي باسمي إمام حسن محمود”.

ويختتم حديثه لـ “القصة” بالتأكيد أنه لم يسترد شيئًا من مستحقاته حتى الآن قائلاً: “إلى الآن ما زال المقدم اللي دفعته والأقساط موجودة وبيخصموا من البنك، وما استردتش أي حاجة ولا عارف أقدم على شقة تاني ولا أسترد أموالي”، والحاصل أنَّ إمام لم يكن حالة فردية، إذْ قوبل نشر الخبر عبر منصات التواصل الاجتماعي بموجة غضب جماهيرية من المتقدمين في مشروعات الإسكان الاجتماعي، ومن ثَمَّ تساءل مواطن يدعى مجدي عن سبب تأخر مواعيد الاستلام التابعة لمشروع حملة الإسكان 16 لستة أعوام متسائلًا: “هي فين ده بقي لنا 6 سنين منتظرين التخصيص والاستلام “حملة الإسكان 16″؟”.

تعثر إجراءات استلام الوحدات السكنية وتأخر رسائل الدفع

وأكد مواطن آخر فضّل عدم كشف اسمه عن تأخر الرسالة الخاصة بدفع الأقساط التابعة لمشروع “سكن لكل المصريين 7 التكميلي” بمدينة بدر والمسمى بالإسكان الأخضر، رغم حصوله على الأولوية معلقًا: “أنا داخل الأولوية في إعلان سكن لكل المصريين 7 التكميلي إسكان أخضر مدينة بدر استلام بعد 3 سنوات ولسه ما جاتش رسالة دفع الأقساط”.

 

أزمة الإسكان تحت القبة

 

تقدم النائب سليمان وهدان، عضو مجلس النواب في يناير 2025، بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء، ووزير الاسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، بشأن شقق الإسكان الإجتماعي والتعاوني التي تم بناؤها ولم يتم تسليمها للشباب حتى الآن.

وقال وهدان، في طلبه ، إن شقق الإسكان الإجتماعي والتعاوني لم يتم تسليمها حتى الأن، وللاسف الشديد ينتظر الشباب منذ سنوات لكي يتم توزيعها وتسكينها في ظل عدم وجود مشروعات تم بناؤها منذ أكثر من خمس سنوات.

وأوضح النائب سليمان وهدان في طلبه، أنه تم تعطيل تسليمها بسبب عدم اكتمال بعض المرافق مما يعطى انطباعاً سلبيا لدى المواطن بأن الحكومة عاجزة عن تسليمه الوحدات السكنية.

مهندس معماري: المراحل الأخيرة هي الأسوأ

وفي هذا السياق يرى المهندس المعماري إمام جمعة، رئيس مجلس إدارة شركة معمار المستقبل والخبير العقاري، أنَّ الإسكان الاجتماعي مشروع جيد بَيْدَ أنَّ تسليم الوحدات المتأخرة في الإعلانات السابقة مثل الإعلان الـ 11 وصولًا إلى الإعلان الـ 14 يعد أولوية قصوى قبل طرح مشروعات جديدة.

ويتابع جمعة في حديثه لـ “القصة” أنَّ أول مراحل التسليم كانت جيدة جدًا، غير أنَّ المراحل الأخيرة تعد الأسوأ على حد وصفه، مكملًا: “للأسف كل الوحدات سيئة، وكل اللي استلم نزل المحارة والسيراميك والسباكة من تاني وبدأ يأسس بفلوسه”. ويتساءل جمعة عن دور دعم الدولة للشباب قائلًا: “فين دعم الدولة؟ دعم الدولة إنها تديني حاجة كاملة أنقل فيها فرشي وأسكن فيها، مش أنقل حاجتي في مكان متهالك أبدأ أسس فيه من تاني”، ويشير المهندس المعماري إلى أنَّ سوء بعض الوحدات يرجع لضعف الرقابة أثناء استلام المشروعات من شركات المقاولات وتقصير بعض المكاتب الاستشارية المنوط بها مراجعة جودة التنفيذ.

ويضيف في تصريحاته: “غياب الاستلام من المهندسين والشركات المسؤولة عن استلام المشروعات هو السبب الرئيسي في دمار الإسكان الاجتماعي، الشركات الاستشارية المفروض يكون عندها ضمير، العميل بيستلم شقة فيها ملاحظات تتجاوز ثلث قيمة الوحدة، لا يوجد دقة في الاستلام ولا في تسليم المواطن حقه، والدولة محتاجة تعيد النظر في شركات المقاولات والمكاتب الاستشارية”، ويروي جمعة تفاصيل من عمله السابق في تنفيذ مشروعات الإسكان الاجتماعي موضحًا أنه كان يسلم عمله على أكمل وجه بدون ملاحظات، إلّا أنه يرى مستوى المشروع يتردى من سيئ لأسوأ.

الرقابة الغائبة

يؤكد جمعة لـ “القصة” أنَّ التأخير في تسليم الوحدات السكنية لمستحقيها يدمر ثقة المواطن في المشروعات القومية، مكملًا: “تأخير التسليم للناس بيدمر سمعة الدولة وبيعمل خلفية سيئة تخلي الناس ما تقدمش، وفي الآخر هتبقى عمارات مهجورة للعفاريت لأن الناس مش هتستلمها”.

 

ويضيف المهندس المعماري أنَّ من أسباب التدني في مستوى الوحدات هو تواطؤ بعض المكاتب الاستشارية مع المقاولين قائلًا: “بعض المكاتب الاستشارية متواطئة وبياخدوا فلوس أو رشوة من المقاولين عشان يمشوا الشغل من غير ما يسلموا صح، الدولة محتاجة تختار كوادر ومكاتب هندسية على درجة عالية من الكفاءة والجودة والأمانة”.

ويلفت الخبير العقاري إلى أنَّ الأسباب الرئيسة وراء تأخر استلام المشروعات القديمة ترتبط بحالة ركود في حركة البيع والشراء، إضافة لتوجه الدولة حاليًا للمشروعات القومية الكبرى كشرايين الطرق والكباري، لكنَّ الحاجة تظل ملحة للنظر لمستوى السكان ونقلهم لمستوى معيشي أفضل بالتوازي مع تلك المشروعات، ويوضح جمعة أنَّ ارتفاع أسعار مواد البناء والتضخم لا علاقة له بتأخير مواعيد الاستلام لكون المشروعات القومية تمتلك مصانع الأسمنت والحديد الخاصة بالدولة ولا تعتمد على استيراد المواد الخام من الخارج.

ويختتم جمعة حديثه بالتأكيد على ضرورة متابعة تنفيذ المشروعات القديمة وطرح المشروعات الجديدة بالتساوي قائلًا: “الدولة تمشي الأمرين بالتساوي مع بعض، تضخ أموال لمشروعات جديدة وفي نفس الوقت تسلم الناس القديمة، لو وقفت تسليم الجديد هتلاقي نسبة العنوسة زادت، لأن مصر بتنتج كل يوم شباب بيتجوزوا ولازم الدولة توفر لهم سكن”، ومن ثَمَّ يبقى ملف السكن الاجتماعي مفتوحًا على تساؤلات الملايين الذين ينتظرون وفاء الدولة بوعودها في ظل واقع إنشائي يغلي بالأزمات والمطالب المشروعة.

المهندس إمام جمعة

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

محمد المنشاوي
خطة "أوديد إينون" المسمومة
IMG_3570
انتقادات "أهلاوية" لغلاف مجلة النادي الرسمية.. ساذج وطفولي
صورة تعبيرية مولدة بالذكاء الاصطناعي
طروحات جديدة وضحايا قدامى.. أين تذهب شقق الإسكان الاجتماعي؟
السجون السورية
شهادات من عتمة الزنازين السورية.. كيف يلاحق جحيم الاعتقال ضحاياه في الشتات؟

أقرأ أيضًا

d3e77251f66d452f90aa40d85261f56b
بعد القفزات الأخيرة.. أسعار الذهب تستقر محليًا
images (36)
هل انتهى زمن الحلفاء؟.. تايوان تختبر سياسة ترامب الجديدة
IMG_3567
أحمد سراج يطرح السؤال: دار الكتب.. قيود فاشية وفضائح مستمرة أم قوة ناعمة وتطورات واجبة؟
الأزمة الأمريكية الإيرانية
بين التصعيد والتفاوض.. إلى أين تتجه الأزمة الأمريكية الإيرانية؟