في “اليوم العالمي للأطفال ضحايا العدوان”، لم يجد أطفال قطاع غزة بيوتاً آمنة ليحتفلوا فيها، ولا مدارس يعودون إليها، بل تحولوا إلى الإحصائية الأكثر وجعاً و ثقلاً في السجلات الرسمية خلف كل رقم معلن من قبل وزارة الصحة الغزية، تختبئ ضحكة اغتيلت، وحلم دفن، وجيل كامل يجري محوه المنهجي من خارطة الحياة وسط صمت دولي مطبق.
سجلات الموت.. حين تغفو البراءة مبكراً
تحدث رئيس وحدة المعلومات في وزارة الصحة، زاهر الوحيدي لـ”القصة”، عن أرقام تفوق طاقة الاحتمال البشري، حيث خلفت الحرب المستمرة قائلاً: استشهاد 21 ألفاً و638 طفلاً، وهو ما يمثل تقريباً ثلث إجمالي الشهداء في القطاع.
مستكملاً أن الأشد قسوة في هذه الإحصائية، هو أن من بين هؤلاء الشهداء نحو 6410 أطفال لم يتجاوزوا سن الخامسة من عمرهم، بالإضافة إلى 1073 طفلاً رضيعاً هجروا الحياة قبل أن يكملوا عامهم الأول هؤلاء الرضع والأطفال لم يعرفوا من الدنيا سوى أصوات الانفجارات وغبار الملاجئ، وغادروا دون أن ينطقوا بكلماتهم الأولى.
طعام بطعم الموت.. وسكاكين البتر تنهش الأجساد
لم تكن الشظايا وحدها هي أداة القتل الوحيدة، فالمجاعة المفروضة قسراً حصدت أرواح 162 طفلاً توفوا بشكل مباشر نتيجة الجوع وسوء التغذية الحاد، يوضح الوحيدي أن الجوع في غزة صار سلاحاً يفتك بالأمعاء الخاوية ببطء أمام أعين الأمهات العاجزات.
ويقول إنه أما من نجا من الموت، فقد كتبت عليه حياة مجبولة بالألم المستمر، مشيراً إلى أن الإحصاءات الرسمية تشير إلى إصابة أكثر من 45 ألف طفل بجروح متفاوتة، من بينهم حوالي 1000 طفل يعيشون اليوم بأطراف مبتورة، وهي نسبة تشكل 20% من إجمالي مبتوري الأطراف في القطاع، أطفال باتوا يمشون نحو مستقبلهم بعكازات، و يفتقدون لأبسط المقومات الطبية التي تخفف جراحهم، ويواجه نحو 5 آلاف طفل جريح خطر الموت الحتمي نتيجة خطورة إصاباتهم، مع حاجتهم الماسة والعاجلة للسفر خارج القطاع لتلقي العلاج في ظل خروج المنظومة الصحية التامة عن الخدمة.
يُتم جماعي.. جيل بلا سند
وبعيداً عن الجراح الجسدية، يقول الوحيدي بكل حزن إن جراح الروح أعمق إذ بات قرابة 60 ألف طفل في غزة يعيشون يتامى، بعد أن فقدوا أحد الوالدين أو كليهما هؤلاء الصغار وجدوا أنفسهم فجأة بلا أب يحميهم أو أم تضمهم في ليل الحرب البارد، ليواجهوا مصيراً مجهولاً داخل خيام النزوح المتهالكة كأوصياء على حزنهم الخاص.