أخبار هامة

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

الحكاية من أولها

رئيس التحرير

عمرو بدر

الحكاية من أولها

رئيس مجلس الإدارة

محمود فؤاد

مدير التحرير

نور الدين نادر

رئيس التحرير

عمرو بدر

25 يناير بين الذاكرة والتشويه: قراءة في ثورة الوطن المظلومة

نزيه الحكيم

 

حين تتأمل ذاكرتك، وتسترجع لحظة دخول الميدان يوم 25 يناير، تجد نفسك أمام لوحة حية، لا تشبه أي تصوير إعلامي. الشوارع امتدت كممرات من الحلم إلى الحقيقة، والميدان امتلأ بألوان البشر: شباب غاضبون وحالمون، شيوخ يحملون إرث الوطن في عيونهم، نساء يكتبن تاريخهن فى انتفاضة شعب، وفقراء وطبقة وسطى وكل من شعر بأن صوته لم يُسمع. كل وجه كان مرآة لآلام تراكمت عقودًا، وكل صرخة كانت طلبًا للعدالة.

الميدان، بهذا الزخم البشري، لم يكن مجرد مساحة جغرافية، بل كان فضاءً شعوريًا جماعيًا، حيث امتزج الخوف بالأمل، واليأس بالعزم، والشك باليقين. أصوات الهتافات، مثل موج البحر، كانت تدق جدران الاستبداد، وتعكس رغبة المجتمع في التحرر من قيود الفساد السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

أخبار ذات صلة

هيثم الحريري
هيثم الحريري لـ"القصة": قانون الأحوال الشخصية الحالي لا يحقق العدالة.. والطفل هو الضحية الأولى
رئيس مجلس النواب الجديد
مجلس النواب يوافق على موازنة 2026/2027 ويوصي بتنفيذ التوصيات
FB_IMG_1782138386550
ماتت وهي تُحصل ديون الآخرين.. من قتل فاطمة؟

لكن السؤال الأهم: لماذا خرجت هذه الجموع؟ لأن الحلم بالحرية والكرامة لم يعد خيارًا، بل ضرورة. خرجوا ليطالبوا بمستقبل، بمساواة، بمحاكمة الظلم، وبإسقاط منظومة حكم فاسدة ارتكبت جرائم ضد الشعب عبر عقود. كان خروجهم صرخة دستورية واجتماعية، تندرج ضمن حق الشعب في الاحتجاج والتعبير، كما يكفله القانون والدستور، وهي الحقوق التي عادةً تتجاهلها السلطة الحاكمة.

هل تحققت أهداف يناير؟ الإجابة معقدة. بعض المكتسبات كانت ملموسة: وعي شعبي جديد، زيادة المشاركة السياسية، وضغط مجتمعي على الحكومة لإصلاح بعض التشوهات. لكن اختطاف يناير من قبل قوى سياسية واستغلالها لأغراض حزبية أو شخصية، جعل الرؤية الأصلية للثورة مشوهة. المصطلحات الإعلامية السياسية حول الفوضى والعنف، والصور النمطية عن التخريب، كانت جزءًا من عملية وصم يناير، لتقويض مكانتها التاريخية والاجتماعية.

لماذا يعتبرونها وصمة ويهاجمونها؟ لأن يناير أصابتهم في صميم مصالحهم. هي فضحت الفساد، وأظهرت هشاشة المؤسسات أمام إرادة الشعب، وهددت النفوذ التقليدي. لذلك لجأوا إلى اختطاف الرواية، وتحويل الاحتفال بها إلى مناسبة سياسية مثيرة للجدل، تهدف إلى التباعد بين الواقع والذاكرة، بين الهدف الأساسي للثورة وصورة مضللة عنها.

ومع ذلك، تظل يناير تذكيرًا حيًا بأن الشعب قادر على التحرك، وأن العدالة لا يمكن حصرها في أسوار القوانين فقط، بل في وعي الأجيال واصرارهم على عدم نسيان حقوقهم.لذلك كان الاحتفال بها، رغم كل التشويه، هو محاولة لإعادة الاعتبار للتاريخ الحقيقي، لتأكيد أن الحلم بالحرية والكرامة لا يموت، وأن الوطن يحتاج إلى شجاعة الأفراد قبل المؤسسات.

إن يناير ليست مجرد يوم في التاريخ، بل درس دستوري وسياسي واجتماعي: درس عن القوة الشعبية، عن هشاشة الفساد، وعن ضرورة حماية الحقوق المدنية والسياسية، وعن كيف يمكن للرواية المشوهة أن تصبح أداة لتشويه ذاكرة شعب بأكمله.

في النهاية، يناير تظل رمزًا للصراع بين الحقيقة والمصالح، بين الإرادة الشعبية والمحاولات السياسية لتقييدها. وبين وصمها وتهميجها، يبقى الميدان في ذهن الشعب حيًا، كل يوم 25 يناير، كصورة لا تموت بل تُذكّرنا بأن الوطن لا يُبنى إلا بالحرية، وأن العدالة لا تتحقق إلا بالوعي والشجاعة.

شارك

اقرأ أيضًا

شارك

الأكثر قراءة

كلوب وصلاح
‏يورجن كلوب: صلاح أعظم لاعب كرة قدم في تاريخ مصر الحديث
الموازنة العامة للدولة - أرشيفية
مواجهة تحت القبة بسبب الموازنة.. نواب يتهمون الحكومة بالالتفاف على الدستور ووزير التخطيط يرد
20260622123302332_211
"بنعمل الصح".. ماذا قال وزير المالية أمام" النواب" عن التأمين الصحي الشامل؟
IMG_20260622_123401
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر يعلن استقالته

أقرأ أيضًا

حسام حسن المدير الفني للمنتخب
حسام حسن: أبلغت لاعبي المنتخب أن الفوز سيكتب اسمنا في التاريخ
عاشور وزيكو
أبو تريكة يعلق على أداء عاشور وزيزو.. ماذا قال؟
محمد صلاح
محمد صلاح "أفضل لاعب" في مباراة مصر ونيوزيلندا
المنتخب المصري
رسميا: صعود المنتخب المصري إلى المركز 26 في تصنيف الفيفا