في الثامنة صباح يوم الخميس، بمحافظة الجيزة، يفترش عامر برفقة طفليه وزوجته أرض محطة قطارات بشتيل. فرغم التكاليف التى وصلت 3.5 مليار جنيه، حسب تصريحات رئيس هيئة النقل وقت افتتاح المحطة، لكنها تفتقد تفتقد بعض الأساسيات الأهم بالنسبة للمواطن.
يقول عامر في حديثه لـ”القصة” إنه رغم فخامة شكل المحطة إلا أنها تفتقر لبعض الخدمات التى تعد الأهم للمواطن، كمقاعد انتظار المسافرين. ويوضح: “المقاعد عددها قليل جدا، المسافرون يفترشون أرض المحطة لساعات، هناك قطارات تتأخر أكثر من ساعتين”.
ويضيف أن هذا المشهد غير آدمي، ولا يراعي معايير الكرامة الإنسانية. فمئات المسافرين يفترشون أرض المحطة، بينهم أطفال قد يصابوا بنزلات برد حادة من برودة الأرض، خاصة في فصل الشتاء.
ويردف: “هذه المشكلة ظهرت منذ بدء عمل المحطة. بعد أول رحلة بدأت الناس تطالب بتوفير مقاعد للمسافرين بشكل أكبر. هذه محطة قطارات رئيسة كيف يكون عدد المقاعد قليل بهذا الشكل رغم المليارات التي صرفتها الحكومة عليها؟”.

مليارات مصروفة وخدمات غائبة:
على بعد عدة أمتار في مشهدٍ آخر لا يختلف كثيراً عن معاناة عامر، يقف أحمد حائرًا برفقة زوجتة الحامل وابنه الذي لم يتجاوز ثلاثة أعوام. ولديه أربعة حقائب سفر لن يتمكن من إنزالهم بمفرده. فالمصاعد معطلة باستثناء مصعد واحد، سبق وعلق فيه 10 أشخاص بين الطابق الأول والثاني في مارس الماضي، بحسب بيانات متداولة في وسائل الإعلام.
يقول أحمد لـ”القصة”: “أحضر مرة واحدة كل شهر لزيارة والدتي. في كل مرة اضطر لدفع ما بين 200 إلى 300 جنيه لشركة داخل المحطة لمساعدتي في حمل الحقائب. فالمصاعد والسلالم الكهربائية معطلة، وزوجتي حامل لن تتمكن من مساعدتي”.
ويتابع: “من المفترض أن هذه المحطة بها 14 مصعدا كهربائيا و34 سلم كهربائي، لا يعمل منها سوى مصعد واحد”. ويتساءل: “كيف لمصعد واحد أن يغطي احتياجات مئات المسافرين دخل المحطة؟. أين مليارات الجنيهات التى صرفتها الحكومة عليها بينما الخدمات الأساسية بداخلها مُعطلة؟”.
عضو مجلس النواب السابق يضم صوته للجمهور عبر صفحته الرسمية
“محطة بشتيل لقطارات الصعيد، المبانى و الديكورات على أعلى مستوى. لكن نحتاج مزيد من مقاعد الانتظار للمسافرين”. هكذا علَّق عضو مجلس النواب السابق، ماجد طوبيا، على المحطة، عبر صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي “فيسبوك”.
وأضاف طوبيا أن المحطة بحاجة إلى مقاعد انتظار على جميع الأرصفة. خصوصا عقب بدء تشغيلها. مشيرا إلى أن المحطة تحتاج إلى متابعة دورية لمساعدة المسافرين على انتظار مريح، خصوصا كبار السن وذوي الاحتياجات الخاصة، والسيدات والأطفال.
وتظل معاناة أهل الصعيد مستمرة في كل مرة يترددون على محطة بشتيل، بسبب فقر الخدمات الأساسية. فرغم ما أنفق عليها من مليارات يظل السؤال بلا إجابة “لماذا لا يتم توجيه المليارات في مكانها؟”.