في خطوة وصفها محللون بأنها “لعبة ضغط سياسية معقدة”، تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة أقصى درجات الضغط على فنزويلا، من خلال تحركات عسكرية على الأرض وتهديدات مباشرة، دون الانخراط في حرب فعلية.
كشف خبراء عسكريون ودبلوماسيون عن أن الهدف الأساسي من هذه التحركات هو تحقيق مكاسب سياسية واقتصادية، مع الحفاظ على خطوط ترامب الحمراء بعدم توسيع أي عمليات عسكرية خارج الأراضي الأمريكية.
ترامب يلوح بالقوة العسكرية
صرح اللواء محمد رشاد، وكيل المخابرات العامة الأسبق خلال حديثه لـ”القصة” بأن أمريكا تلوح بالرد بالقوة العسكرية دون التدخل فيها، حيث إن الرئيس الأمريكي ترامب ليس لديه استعداد لتوسيع عملياته خارج أرضه أمريكا، حتى لا يحدث له أي نوع من الإشكال حيث يترتب عليه خذ تصديق الكونجرس.
وأوضح أن الرئيس الأمريكي يعمل على تهديد فنزويلا عسكرياً لخدمة موقفه السياسي، دون أن يكون لديه نية الدخول في صراع فعلي قائلاً: «ترامب ليس بحاجة لدخول دولة فنزويلا بقوة عسكرية، ولكن هو يعمل على تهديدها عسكريا ليخدم موقفه السياسي، وذلك لن يتعدى التهديد وليس من المحتمل أن يدخل ترامب أو أمريكا في حرب فعلية مع دولة فنزويلا حيث لا يوجد لترامب نية للحرب».
وأشار إلى أن تهديد ترامب يعد بمثابة «وصمة عار» في جبين فنزويلا، ويهدف إلى ممارسة الضغط السياسي دون الوصول إلى حرب حقيقية:«حرب ترامب لدولة فنزويلا بمثابة وصمة عار في جبين أمريكا لكي تنزل إلى مستوى دولة فنزويلا، ولذلك ترامب يهدد بالحرب دون الدخول فيها وهذا التهديد لتحقيق أهدافه السياسية».
أداة ضغط على الأرض
تتزامن التهديدات الكلامية مع وجود قوات أمريكية في البحر الكاريبي، وأكد رشاد أن هذا الحشد العسكري ضروري لتفعيل التهديد على أرض الواقع موضحاً بأن :«وجود قوات عسكرية في بعض مناطق فنزويلا مثل البحر الكاريبي أمر طبيعي، حيث أن التهديد ضروري أن يكون أمر رادعي، لا يكون هناك تهديد دون وجود قوات عسكرية، التهديد لا يكون بالكلام ولكن بالتحركات الفعلية للقوات العسكرية ووجود 4 حاملات طائرات من أجل تحقيق أهدافه السياسية».
كما شدد على أن ترامب لن يفتح جبهات جديدة للحروب: “ترامب لن يلجأ إلى حروب جديدة ولن يفتح جبهات جديدة للحرب مع الدول الأخرى، حيث يكتفي بالجبهات الداخلية”.
وأوضح أن الهدف من التهديد العسكري مرتبط بتحقيق مطالب محددة من رئيس فنزويلا، والتي تقابلها الحكومة الفنزويلية بالمراوغة قائلاً إن : “الأهداف التي يسعى إليها ترامب هي مطالب معينة من رئيس فنزويلا ولكن في المقابل تقابل هذه المطالب بتأزم”.
الأبعاد الاقتصادية والسياسية للضغط الأمريكي
وفي سياق آخر، قال السفير حسين هريدي، مساعد وزير الخارجية الأسبق بأنه: ” يمكن أن تؤثر الأزمة بين البلدين أمريكا وفنزويلا على أسعار البترول عالمياً، خصوصًا إذا تزامن ذلك مع انخفاض حجم صادرات روسيا من البترول، حيث أن مجموعة من العقوبات الثانوية الأمريكية على الأطراف الخارجية التي تتعامل مع تصدير وشحن البترول الروسي ستدخل حيز التنفيذ اعتبارًا من 23 نوفمبر الجاري”.
وأشار “هريدي” خلال حديثه لموقع “القصة” إلى أن إمكانية التوصل لاتفاق بين الولايات المتحدة وفنزويلا لدخول الشركات الأمريكية العملاقة في مجال استخراج البترول كمستثمرين كبار: “وإذا حدث ذلك فسيكون مكسباً سياسياً واقتصادياً كبيرًا للولايات المتحدة، وتقديري أن هذا هو ما تسعى الإدارة الأمريكية الحالية لتحقيقه”.
وأكد أن الحشد العسكري الأمريكي يهدف إلى ممارسة أقصى درجات الضغط: “الهدف من الحشد العسكري الأمريكي على مقربة من فنزويلا هو ممارسة أقصى درجات الضغط على الحكومة الفنزويلية للتجاوب مع المطالب الأمريكية سلما”.
وأضاف “هريدي” حول السيناريوهات المستقبلية:«في حالة الرفض تزداد احتمالات توجيه ضربات عسكرية ضد الجيش الفنزويلي لكي يثور على الرئيس مادورو، ويوافق على تشكيل حكومة فنزويلية جديدة تمثل قطيعة مع حكم شافيز و مادورو».
جزء من لعبة استراتيجية أمريكية أوسع
تظهر تصريحات اللواء رشاد والسفير هريدي أن السياسة الأمريكية تجاه فنزويلا ترتكز على مزيج من الضغط العسكري المحدود والتهديد السياسي، بهدف تحقيق أهداف اقتصادية وسياسية دون الانخراط في حرب فعلية.
ويبرز أن التحركات الأمريكية تتزامن مع ملفات دولية أخرى، مثل العقوبات على روسيا وأسعار البترول، ما يجعل فنزويلا جزءًا من لعبة أكبر لإعادة رسم التوازنات السياسية والاقتصادية في المنطقة، مع إبقاء خطوط ترامب الحمراء واضحة بعدم توسيع العمليات العسكرية خارج الأراضي الأمريكية.