أعلنت النائبة أميرة صابر، عضو مجلس الشيوخ، اعتراضها الكامل على مشروع القانون بتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، وذلك خلال كلمتها في الجلسة العامة بمفتتح الفصل التشريعي، موضحة أن اعتراضها لا يستهدف مبدأ حماية المرفق العام، وإنما ينطلق من الدفاع عن مفهوم “التشريع الرشيد” القائم على العدالة العقابية والتناسب، لا على الانفعال أو الاكتفاء بتغليظ العقوبات.
“سرقة الكهرباء” تثير جدلًا في مجلس الشيوخ
وقالت صابر، في منشور لها عبر حسابها على موقع فيسبوك، إن المشروع يعتمد بصورة أساسية على رفع العقوبات وقيم الغرامات المالية بشكل طفروي في جرائم الاستيلاء على الكهرباء، دون الاستناد إلى قاعدة بيانات واضحة أو تحليل موضوعي لأسباب الظاهرة، محذرة من أن الاعتماد على الردع العقابي وحده قد يحول القانون من أداة تنظيم وحماية إلى عبء اجتماعي لا يحقق غايته.
واستندت النائبة في موقفها إلى مبادئ فقهية تؤكد أن القانون وسيلة لتحقيق مقاصد اجتماعية لا غاية في ذاته.
وأشارت إلى أن التشديد غير المتناسب قد يقع عبؤه على الفئات الأضعف، خاصة في ظل اتساع دائرة الفقر والهشاشة المالية، ويؤدي عمليا إلى نتائج عكسية.
كما استشهدت بتجارب دولية، من بينها البرازيل والهند، التي أثبتت بحسب قولها أن مواجهة الخسائر غير الفنية في قطاع الكهرباء تتطلب حزمة متكاملة من الحلول، في مقدمتها الوقاية التقنية والعدادات الذكية وتحسين نظم الرقابة والتحصيل، بدلا من الاكتفاء بتغليظ العقوبات الجنائية.
وقد تضمن مشروع القانون تعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015 حزمة من التعديلات التي تركز بالأساس على تشديد العقوبات المقررة لجرائم الاستيلاء على التيار الكهربائي والتوصيل غير المشروع، وذلك من خلال رفع الحدين الأدنى والأقصى للعقوبات السالبة للحرية، وزيادة قيمة الغرامات المالية لتبدأ من مائة ألف جنيه وتصل إلى مليون جنيه، مع إلزام المخالف برد مثلي قيمة الكهرباء المستولى عليها، ومضاعفة العقوبة في حالة العود.
كما يشمل المشروع تشديد المسؤولية الجنائية في الحالات التي يترتب عليها إتلاف الشبكة أو الإضرار باستقرار التغذية الكهربائية، في إطار ما تراه الحكومة وسيلة للحد من الفاقد غير الفني وحماية المرفق العام، مع اعتماد واضح على الردع العقابي كأداة رئيسية لمواجهة الظاهرة.
وإلى جانب النائبة أميرة صابر، أعلنت أحزاب المصري الديمقراطي، والعدل، والتجمع، والجيل رفضها لمشروع هذا القانون، معتبرين أن التعديلات المرتبطة بتغليظ العقوبات ورفع الغرامات المالية تتطلب مزيدا من الدراسة والبدائل الوقائية. إلا أنه، وفقا للأغلبية في مجلس الشيوخ، وافق المجلس في جلسته العامة اليوم الأحد برئاسة المستشار عصام الدين فريد نهائيا على مشروع القانون المقدم من الحكومة بتعديل بعض أحكام قانون الكهرباء الصادر بالقانون رقم 87 لسنة 2015، معتبرين أن التشريع يمثل خطوة حاسمة في مواجهة ظاهرة الاستيلاء غير المشروع على التيار الكهربائي وحماية المرافق العامة والموارد الوطنية.
ويظل هناك العديد من التساؤلات حول هذا القانون: هل يمثل حماية حقيقية للمرفق العام ومحاولة للحد من الخسائر المالية للشبكة الكهربائية، أم أنه مجرد تشريع جزئي يحقق شعورا بالردع دون التركيز على حلول وقائية وتقنية فعالة، ويظل غير كاف لمعالجة جذور المشكلة، مما يترك المواطن الأكثر هشاشة أمام عقوبات صارمة لا تتناسب مع قدراته المالية؟