تشهد أروقة نادي النصر السعودي، واحدة من أكثر اللحظات توترًا هذا الموسم، بعد غياب النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو عن مواجهة الرياض ضمن منافسات دوري روشن، في واقعة تحولت سريعًا من قرار فني عادي إلى أزمة كبيرة تتعلق بمستقبل الفريق وطموحاته في المنافسة على البطولات.
كواليس تمرد “الدون” على النصر
ووفقًا لبعض المصادر القريبة من معسكر النصر مساء أمس، أبرزهم الإعلامي الرياضي علي العنزي عبر منصة “إكس”، جرى تفسير غياب قائد النصر بأنه قرار فني من المدرب خورخي خيسوس لإراحة اللاعب بسبب الإجهاد البدني قبل المواجهة المرتقبة أمام الاتحاد في الكلاسيكو الجمعة القادمة.
ولكن تقارير صحفية أخرى تداولت أن الأمر خارج إطار الراحة، وهناك مشاكل بين رونالدو وإدارة نادي النصر، بقيادة الرئيس عبد الله الماجد، على خلفية تدعيمات “العالمي” التي لم تتم على أكمل وجه، خلال فترة الانتقالات الشتوية الجارية، التي تنتهي مساء اليوم في دوري روشن.
الشرارة الأولى.. غياب أربك الجميع
في البداية، جاء تفسير غياب رونالدو عن مباراة الرياض باعتباره قرارًا فنيًا من المدرب خورخي خيسوس لإراحة اللاعب قبل المواجهة المرتقبة أمام الاتحاد بالجولة 21 من منافسات دوري روشن السعودي، خاصة في ظل ضغط المباريات.
لكن سرعان ما بدأت التساؤلات تتصاعد، بعدما أكدت مصادر إعلامية أن اللاعب لا يعاني إصابة، كما أن الغياب لم يكن مرتبطًا بإدارة الأحمال البدنية، مثلما كشف الصحفي الإسباني خوسيه فيليكس دياز، المقرب من اللاعب الدولي البرتغالي.
فيما أشار الصحفي الإيطالي الموثوق فابرزيو رومانو صراحة إلى أن الغياب يتعلق بأي مشكلة بدنية، بينما لمح الإعلامي بتال القوس إلى أن الأمر يتعلق بـ”إجهاد ذهني”، وهو توصيف فتح الباب لتفسير الأزمة بشكل أوسع.
أبولا تفجر القنبلة.. المشكلة في الإدارة
التحول الأكبر جاء عبر صحيفة أبولا البرتغالية، التي أكدت أن رونالدو غير راضٍ عن إدارة النصر بسبب ما يراه نقصًا واضحًا في تدعيم الفريق، مقارنة بما تحصل عليه الأندية المنافسة.
وبحسب التقرير، يشعر قائد النصر، أن الفريق دخل فترة الانتقالات الشتوية دون تحركات قوية، في وقت تحتاج فيه التشكيلة لدعم حقيقي لمواصلة المنافسة.
النصر اكتفى بضم لاعب الوسط العراقي الشاب حيدر عبد الكريم، وهي صفقة لم تقنع الجماهير ولا اللاعب، خاصة مع اقتراب غلق سوق الانتقالات دون تدعيمات كبيرة.
تجميد صلاحيات داخل الإدارة يزيد الغضب
الأزمة لم تتوقف عند ضعف الصفقات فقط، بل تزامنت مع أنباء عن تجميد صلاحيات المدير الرياضي سيماو كوتينيو والرئيس التنفيذي جوزيه سيميدو، ما خلق حالة ارتباك إداري داخل النادي، وانعكس على قدرة الفريق في حسم صفقات قوية خلال الميركاتو.
هذا المشهد الإداري الضبابي زاد من مخاوف رونالدو حول مستقبل الفريق، خاصة مع دخول الموسم مراحله الحاسمة.
الهلال يتحرك.. والنصر يترقب
في المقابل، تحرك نادي الهلال بقوة خلال فترة الانتقالات الحالية، وهو ما زاد من حدة الضغوط داخل أروقة نادي النصر، في ظل الفارق الواضح بين تحركات الناديين في سوق الانتقالات.
وعمل “الزعيم” على تدعيم صفوفه بعدد من الصفقات المهمة، أبرزها التعاقد مع المدافع الإسباني بابلو ماري قادمًا من فيورنتينا، إلى جانب ضم جناح التعاون سلطان مندش، بالإضافة إلى توقيع عقود طويلة الأمد مع كل من مراد هوساوي وريان الدوسري.
كما اقترب الهلال من حسم صفقة مهاجم رين الفرنسي محمد قادر ميتي، إلى جانب دخوله في مفاوضات متقدمة لضم الفرنسي جان ماتيو باهويا، فضلًا عن تقارير تشير إلى إمكانية التعاقد مع النجم الفرنسي كريم بنزيما، في حال تطورت الأمور مع ناديه الحالي.
هذه التحركات جعلت الهلال يبدو أكثر جاهزية لخوض النصف الثاني من الموسم، بينما لا يزال النصر يبحث عن حلول تعزز حظوظه في المنافسة على البطولات.
أزمة بنزيما تزيد المشهد اشتعالًا
في الوقت نفسه، تصاعدت أزمة كريم بنزيما مع نادي الاتحاد بعد غيابه عن مباريات الفريق مؤخرًا، وسط تقارير تتحدث عن خلافات تتعلق بتجديد عقده.
وأشارت تقارير إعلامية إلى أن اللاعب رفض عرضًا يتضمن الاكتفاء بحقوق الصور دون الحصول على راتب ثابت، معتبرًا ذلك انتقاصًا من قيمته، في وقت دخل فيه الهلال في مفاوضات لمحاولة ضمه.
وأسهمت احتمالية انتقال بنزيما إلى الهلال في زيادة حالة التوتر داخل النصر، خاصة مع شعور كريستيانو رونالدو بأن منافسًا مباشرًا قد يعزز صفوفه بنجم عالمي جديد، في وقت لا يشهد فيه فريقه تحركات مماثلة في سوق الانتقالات.