هزيمة الأهلي الثقيلة أمام بيراميدز بثلاثية نظيفة أمس لم تكن مجرد سقوط في مباراة كبيرة، بل هي لحظة كاشفة لحقيقة مؤلمة داخل الأهلي.
النادي الذي بدأ الموسم بطموحات كبيرة وبالحديث عن “فريق المليارات” ابتعد عن المنافسة على الدوري، وفقد هيبته تدريجيًا منذ خروجه من دوري أبطال أفريقيا وكأس مصر ثم تعثره المزري في الدوري العام.
بدا الفريق العربق يفقد البطولات والروح والشخصية وكل ما تميز به الأهلي عبر عقود طويلة، حتى أن المتخصصين رأوا أن النسخة الحالية من الأهلي هي الأسوأ منذ سنوات طويلة.
المشكلة ليست في نتيجة مباراة فقط، بل في عقلية كاملة تسللت إلى الفريق، بدا النادي بالنسبة لبعض اللاعبين المهمين في الأهلي الآن وكأنه تحول إلى مشروع استثماري، منظومة توفر لهم العقود الضخمة والإعلانات والامتيازات ولا تفرض عليهم الانتصار والقتال على كل بطولة.
حين يغيب هذا الدافع الذي يطالبهم بالتنافس والقتال في الملعب، يصبح من الطبيعي أن ترى فريقًا بلا شراسة وبلا إحساس بأن خسارة مباراة بهذا الحجم يجب أن تهز الجدران وتغضب الجمهور.
برغم كل الآمال التي انعقدت على الفريق الحالي فإن النتائج كشفت أن الأهلي أغرق نفسه في تخمة أسماء كبيرة، دون أن يضمن انسجامًا أو دوافع حقيقية.
أسماء مثل زيزو، وبن شرقي، وإمام عاشور، وبن رمضان، وغيرهم، صنعت ضجيجًا جماهيريًا هائلًا في سوق الانتقالات، لكنها لم تصنع فريقًا مرعبًا داخل الملعب.
تحول النادي إلى ساحة استعراض صفقات، وإلى سباق على خطف النجوم، أكثر من كونه مشروعًا رياضيًا يعرف ماذا يحتاج فنيًا ونفسيًا ليستمر في المنافسة.
المسؤولية هنا تقع أولًا على الكابتن محمود الخطيب.
فقد بدا أن ملف الصفقات كان أولوية تتقدم على ملفات أخرى مثل بناء شخصية الفريق وضبط غرفة الملابس وتجديد الدوافع، واختيار مدرب قادر على السيطرة وفهم طبيعة النادي وجماهيره.
تم إنفاق أموال هائلة على الصفقات والانتقالات لكن العائد الحقيقي داخل الملعب ظل محدودًا بل صفريًا كما يظهر الآن، وظهر الفريق أقل روحًا وأقل تماسكًا من فرق كانت إمكانياتها أقل كثيرًا مثل الزمالك الذي يتصدر الدوري الآن.
الأهلي عبر تاريخه لم يكن ينتصر لأنه الأغنى، بل لأنه الأكثر رغبة، والأقدر على تحويل الضغط الجماهيري إلى قوة.
أما اليوم فهناك شعور بأن بعض اللاعبين ضمنوا كل شيء مقدمًا فأصبح الحافز أقل والقتال أقل والخوف من الخسارة أقل.
الأهلي يحتاج الآن لثلاث خطوات عاجلة للإنقاذ:
أولها مدير فني قوي وصاحب شخصية: يفرض الانضباط ويستعيد الاحترام، لا مجرد اسم كبير أو عقد ضخم.
وثانيها غربلة حقيقية للقائمة وإنهاء حالة تخمة النجوم التي أضرت بالفريق، ورحيل كل لاعب يرى الأهلي مجرد محفظة مالية، وثالثها استعادة ثقافة المنافسة: لا أحد أكبر من القميص، ولا راتب يسبق الالتزام.